المفاوضات .. هل من جدوى؟!

2013-09-20 15:00:00

رام الله- شبكة راية الإعلامية:

انطلقت مسيرة المفاوضات الفلسطينية وسط خلافات داخلية فلسطينية حول جدواها ومؤداها، كان من الواضح، ومنذ بدئها بأن هنالك جدية اميركية في عقدها واستمرارها ووصولها الى نقاط محددة مرضية للاطراف جميعاً. وكان من الواضح ايضاً، بأن هنالك تعنتا اسرائيليا جديا، يتعلق بمسار تلك المفاوضات، وضرورة "عدم التنازل" عن المزيد من الاراضي في الضفة الغربية.
لعل من نافلة القول، بأن الصبغة الحكومية الاسرائيلية الراهنة، بزعامة نتنياهو، تنظر للاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي، على أنه "كادوك" وجزء من الماضي، وبأن هنالك مستجدات كثيرة حدثت منذ التوقيع عليه، وبأن الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، هي جزء من الجغرافيا الاسرائيلية، مع ضرورة التخلص من التجمعات السكانية، وادارتها مدنياً باشراف اسرائيلي.
اللقاءات الفلسطينية - الإسرائيلية، تتتالى، وهنالك ما يشير لتعنت اسرائيلي جدي، يحول دون تقدمها قيد أنملة، وهنالك تصريحات أميركية، تدعو لضرورة التقدم والإعلان عن نتائج.
الزمن يمضي، وسيمضي في ظل هذه الحالة، وفي حال وصول الأمور الى طريق مسدود، كما حدث في جولات سابقة طال أمدها، دون نتائج، سيضطر الجانب الفلسطيني، للإعلان بوضوح وصراحة، عن وصول المفاوضات الى طريق مسدود، ومن ثم سيكون الباب مفتوحاً على مصراعيه، لإعادة ملف القضية الفلسطينية، للأمم المتحدة، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية ما سيحدث من تطورات.
لا يزال الجانب الاسرائيلي، يراهن على رضوخ الجانب الفلسطيني للاشتراطات الاسرائيلية، وهي مراهنة، برهنت الجولات السابقة، على عدم مصداقيتها وصحتها.
الاسرائيليون في حكومة نتنياهو، يرون العالم من سقف معتقداتهم وقوتهم، ولا يرون على نحو دقيق وحقيقي المتغيرات الكبرى التي تحدث حولهم وتطال موازين القوى في السياسة الدولية. كما يعتقدون بأن قوة السلاح، اقوى من قوة الحق والقانون والتاريخ.
لا شك أن الولايات المتحدة الأميركية، ستحاول جدياً، ان تصل بالمفاوضات الى نتائج مثمرة تعزز من قوتها الدولية، وتعيد لها بعض الهيبة المفقودة في الشرق الاوسط، لكن هذه الجدية تصطدم بتعنت عنصري اسرائيلي، وفي حال عدم وصول تلك الجدية الى درجة الضغط الجدي الحاسم، بأن تلك المفاوضات، ستصل الى طريق مسدود، وستجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق حقيقي في الشرق الأوسط، كما ستجد إسرائيل نفسها أمام وقائع جديدة، وتساؤلات تصعب الإجابة عليها.
إزاء هذا المأزق الحقيقي والخطير في آن، لا بد من صوغ رؤية فلسطينية، متفق عليها بين القوى الفلسطينية، تتيح للفلسطينيين مواجهة ما هو قادم، وهو أمر معقد وصعب ويحتاج الى خطى وطنية مشتركة ومتفق عليها.
في مواجهة المرحلة القادمة، ستتضاءل نقاط الخلاف الداخلي، ليبرز بدلاً عنها، وقائع ومتطلبات ومستجدات وطنية، تتطلب أولاً وقبل أي شيء آخر، الحفاظ على القوام الوطني الفلسطيني، وخوض معركة البقاء والاستمرار وصولاً لتجسيد الوطنية الفلسطينية في كيان سياسي مستقل فوق الأرض الفلسطينية.