تنمية الفساد!
شاركت الأسبوع الماضي بمؤتمرين، الأول بعنوان "الإعلام ودوره في مكافحة الفساد" نفذته هيئة مكافحة الفساد وشبكة أمين الإعلامية، بمشاركة نقابة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية المختلفة وحضور مميز للإعلاميين والمدونين والأكاديميين وأيضاً مشاركة القضاة، وبإهتمام واضح من رئيس هيئة مكافحة الفساد الذي استمع لمدة يومين الى نبض الشارع من خلال الآراء الواضحة والصريحة الساخنة من قبل المشاركين، أما المؤتمر الثاني فهو بعنوان" التعاون من أجل التنمية في فلسطين: قيود وآفاق" نظمته مؤسسة التعاون، وقد شاركت في تقديم الأوراق نخبة فلسطينية نفتخر بهم، وبحضور نوعي واضح. لازم في البداية أشكر جميع القائمين على المؤتمرين، وبطلب منهم متابعة مخرجات المؤتمر، من أجل الحصول على الفائدة المجتمعية.
من خلال المؤتمرين خرجت بتصورات أو أفكار_ لا أدعي بأنها صحيحة بالكامل أو خاطئة بالكامل_ نسبية نوعاً ما، أضعها بين يديكم ممكن تتفقوووو معي وممكن تختلفوووو بس الأهم أنه كلنا بندور على مصلحة البلد:
• في رغبة لمكافة الفساد وتعزيز التنمية، لكن هذه الرغبة ترقص في العتمة، لكن هذه الرغبة خجولة.. خائفة.. تائهة... حائرة... فاقدة للبوصلة، رغبة لا تلبّي احتياجات وتطلعات المواطنين ... لا تروي ظمأ الوطن والمواطن.
• هناك ضعف أو عجز لدى من يعمل بالتنمية و مكافحة الفساد بمعرفة دور الإعلام، كأهم أداة لمحاربة الفساد وخصوصاً بغياب المجلس التشريعي_ عظم الله أجركم_ وصولاً الى النزاهة باعتبارها بيئة استثمارية نظيفة من أي شوائب وتسهم بالتنمية المستدامة. وهنا مربط الفرس في أهمية الحصول على المعلومات من أجل التصدي للفساد ومحاسبة أي من كان على أعماله وبالتالي تمكين العمل المنتج الذي يؤدي الى المساعدة بتعزيز أدوات التنمية.
• علينا البحث عن أدوات وآليات تحطم مقولة "الاحتلال هو السبب" أكيد الاحتلال راح يمنع عنك الهواء والماء، بس إحنا إعملنا وظائفنا الأساسية التي نحاول بها أن نتغلب بها على هذه المعيقات، الاحتلال ما بحكي لأي شخص: كون فاسد في وظيفتك، لازم العكس نعمل، عشان في إحتلال لازم نعمل شغلنا صح ونعزز أدوات التنمية بالشكل الصحيح، النجاح في طريق التنمية ليس له فضاء خاص، ومش حر على شعب ما حتى لو كان تحت احتلال، فلكل تنمية ظروفها الخاصة، ولكل بلد معطيات وأهداف ووسائل وأدوات تختلف حتى عن الدول المجاورة لها، وبكفي أضل أسمع الإحتلال هو المعيييييييييييق، إحنا المعيق للتنمية إحنا ما بنحاسب الفاسد، جشع البعض سواء في وظائف حكومية أو على رأس مؤسسة ما كانت أهلية أو خاص هو أهم الأسباب لقتل روح التنمية.
• بالرغم من وجود الرغبة والمؤسسات التي تعمل في مكافحة الفساد_ سلطة قضائية، سلطة تنفيذية_ ومؤسسات مجتمع مدني وحتى الظرف الزمني يساعد وبقوة من أجل محاربة الفساد لأي من كان موقعه، إلا أن كل ذلك وحسب رأيي المتواضع بأن هذه الرغبة سوف تفشل إذا اقترن مشروع التنمية بفساد دون مساءلة ومحاسبة وبالتالي عقاب واضح يلمس أثره المواطن، يجب إستثمار كل ذلك قبل الوقوع بالفخ، لأنه فشلنا سيكون شديد القسوة على فلسطين بالدرجة الأولى وعلى شعبنا إذا لم نستثمر ذلك الآن.
• _من غير زعل وأنا بتأسف إذا شخص أو مؤسسة راح تفهم اللي بحكيه بأنه عنهم_ العاملين في التنمية أو مكافحة الفساد يفتقدون التطبيق الصحيح بالميدان، هناك من يعمل_فرد أو مؤسسة_ على محاربة الفساد، أصابهم فايروس الفساد بأشكال مختلفة، بالتالي فإن المؤسسات العاملة أيضاً في مجال التنمية هي بحاجة الى تنمية بحد ذاتها قبل أن تخرج الى المجتمع وتعمل معه في أي قطاع تنموي كان.
• المواطن يرى العديد من الظواهر التي يعتبرها فساد، مما أدى الى خلق ثقافة معاكسة لمفهوم التنمية المستدامة وهو إقتسام الغنائم والثروات والمواقع والإمتيازات، فالجميع بدأ يبحث عن التكسب السياسي والإقتصادي السريع كل حسب اختصاصه بحيث أصبح كل يوم بالنسبة للعمل هو "جمعة مشمشية" لأنه حتى هذه اللحظة عصا القانون ضعيفة لأن المواطن لا يرها تعمل كما يجب.
يقول ابن خلدون في هذا الصدد: ''.. المُلك بالجند والجند بالمال والمال بالخراج والخراج بالعمارة والعمارة بالعدل والعدل بإصلاح العُمّال (أي الإدارة بتعبير اليوم) وإصلاح العُمّال باستقامة الوزراء ورأس الكل بافتقاد المَلك حال رعيته بنفسه (أي تفقد أحوال الناس) واقتداره على تأديبها حتى يملكها ولا تملكه ".
بالنهاية كل عام وجميع القراء بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك، واللي بحب يعيّدني أهلاً وسهلاً به وراح أعتبر ذلك جزءا من تنمية المقال وليس فساد.