حول الانفاق الفلسطينية....!

2013-10-21 10:08:00

كل شعب في العالم مظلوم يريد ان ينتزع حريتة من الظالم لا بد ان يكون خلاق في اي طريقة يراها مناسبة لمعيشتة اولا، ومن ثم لإجادة الحلول المناسبة للرد على من يتفنن في اذلالة او الاستخفاف في قدرتة على الصمود بكل اشكاله.
ان قطاع غزة لا يزيد عن ٣٥٠ كيلو مترا مربعا و عدد سكانة يزيد عن مليون ونصف المليون نسمة. يعيشون على أراضيه الزراعية الخصبة و ما يتيسر لهم من شواطئه المليئه بالأسماك في حالة لم تتعرض للصيادين الزوارق الحربية المراكب الاسرائيلية، اضافة الى التبرعات التي تأتي من الخارج ، وطبعاً ما تحوله السلطة من أموال لموظفي الحكومة ولكن كل هذا لا يكفي لإطعام وسكن المليون ونصف المليون من سكانه. غير ان الحصار الظالم من قبل المحتل يجعل من هذا القطاع سجن كبير ليس له حل سوى الافكار الخلاقة لفك هذا الحصار. فكانت هذه الانفاق التي بنيت بالأساس لسد العجز المستديم من مواد غذائية او مواد البناء .
ان هذه الانفاق وعددها الهائل التي بنيت على مدى الشريط الحدودية متنفس لشعبنا في غزة ولكن مع الاسف بعض ضعفاء النفوس استعملوا هذه الانفاق لاسباب من أبنائه لانتزاع حريته واستقلاله من براثن محتل ليس عنده اي ضمير إنساني لشعب سرقت منه ارضه وبيته واصبح لاجئا حتى في ارضه وارض اجداده. هذا عدا إشكالية زعمائه المحترمين مع بلد الجوار وهي حاضنة القضية الفلسطينية والتي علينا نحن الفلسطينيين ان نراعي أحوال وأوضاع كل بلاد الجوار وان لا نتدخل في اي شأن من شؤونهم الداخلية ويكفي ما لاقيناه في لبنان والعراق والأردن والان في سوريا.
اليوم اكتشف المحتل نفقا يمر داخل اراضينا المحتلة وبنائه فيه من الهندسة المعمارية ما يدهش جميع من شاهدوه وخصوصا من عتاة الصهاينة الذين يعتقدون بان الشعب الفلسطيني بالإمكان تطوعيه بالقبول باستعماره والتنكيل به للابد. ان هذا النفق الذي اكتشفه المحتل له كثير من الدلالات اولها اننا شعب جذوره في الارض كجذور أشجار زيتوننا وبرتقالنا وتيننا ولن يهدأ لنا بال الا اذا انتزعنا حقوقنا كاملة ولو بعد الف عام لان الاحتلال مهما كانت قوته وجبروته لا يمكن ان تستمر للأبد، وسيبقى المحتل خائفا مرتعبا لا ينام الا وسلاحه بيده، اما الفلسطيني فله القدرة على الصبر والشجاعة التي لهما وذلك لسبب بسيط وهو انه صاحب حق الاحتلال ليس له اي حق ان كان دينياً او تاريخياً. اليوم المحتل اكتشف نفقا وأرتعب مما شاهده من كيفية بناء هذا النفق و طبعاً تعلم وللمرة المليون ان هذا الشعب الصامد خلاق في كل ما يجعله يقاوم المحتل ليس فقط في المقاومة ولكن أيضاً في معيشته اليومية من بناء و كساء و غذاء. واذا فكر المحتل انه بالقتل سيثبت احتلاله فهو بعيد جداً عن الواقع ويكفي ما يراه يوميا من زيادة عدد الفلسطينيين واكثرهم من الشباب المستعد للمواجهة لانه تعلم من ابائه واجداده الصمود والعزة والكرامة. اليوم اكتشفت اسرائيل نفقا ، وقبل (٦٥) عاماً وكل عام في ١٥ ايار يتذكر الشعب الفلسطيني ان هنالك نكبة ارتكبت بحقه وشرد من بيته وأرضه وارض اجداده وبغفلة من الزمن وجد نفسه لاجئا هائما على وجهه لا حول له ولا قوة ، يقف في طابور الذل ليؤمن قوت اولاده وصبر حتى لملم جراحه ووجد ان عليه واجب المقاومة ويستشهد لاسترجاع كرامته، وانتصر في الكرامة ومن ثم في انتفاضته التي سميت بانتفاضة اطفال الحجارة والتي أجبرت المحتل على الاعتراف بان هناك شعبا له حقوق من الواجب إعطائها له، كحقه في الاستقلال وما زلنا نقاوم حتى انتزعنا اعتراف العالم بحقوقنا ولكن مع الاسف ما زال المحتل يقاوم وينكل بشعب قرر استرجاع حقوقه وليعلم هذا المحتل بانه سيبقى خائفا لا يعلم كيف سيكون مستقبله و مستقبل اولاده لان ممارساته لا تفيده لانها بقوة السلاح. وهذا النفق الذي اكتشفه المحتل سيعطيه درسا ان الشعب الفلسطيني لن يهدأ الا اذا انتزع حقوقه كاملة، والله سبحانه وتعالى أكرم هذا الشعب بان يكون حاضن القدس الشريف وهذا شرف لهذا الشعب العنيد ذو كرامة لا يمكن قهرها مهما طال الزمن.