استقرار المنطقة رهن بحل القضية الفلسطينية
أثبتت الأحداث والوقائع على مدار أكثر من سبعة عقود ان الامن والاستقرار في المنطقة مرتهن بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا يفضي الى انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على هذه الاراضي وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الى وطنهم وفقا للقرار الأممي رقم 194.
ومن هنا فشلت الحلول المنفردة في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، ولم تستطع المعاهدات والاتفاقيات الثنائية مع العدو الصهيوني ان تقضي على عوامل التوتر, وتقنع العدو بضرورة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق في وطنه وحقه في تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وبقي مصراً على تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية القائمة على سياسة فرض الامر الواقع مستغلا المفاوضات لهذه الغاية، وقد جعل منها حصان طراودة ما ادى الى الاستيلاء على 65% من اراضي الضفة الغربية المحتلة.
ان اقدام المجموعة العربية على تقديم مبادرة السلام العربية في عام 2002 والتي اكدتها كافة القمم العربية بعد هذا التاريخ يؤكد حقيقتين هامتين:
الاولى: ان الدول العربية مجتمعة منحازة الى مسيرة السلام، وانها وضعت بيضها كله في السلة الاميركية لتحقيق السلام الشامل، ووضع حد للحروب التي انهكت المنطقة وادت الى تعطيل مشاريع التنمية وانتشار التطرف والارهاب.
الثانية: ان هذه الدول ملتزمة بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا بعد أن ثبت وعبر اكثر من ستة عقود استحالة تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة بدون حل هذه القضية والتي تعتبر قضية العرب المركزية الاولى.
ان الروابط القومية والدينية والتاريخ واللغة المشتركة والماضي والحاضر والمستقبل وقبل ذلك وبعده رابط الامن القومي العربي يجعل من حل القضية الفلسطينية اولوية وطنية لكل دولة من الدول العربية، في ظل وجود اللاجئين الفلسطينيين في هذه الدول وقد تجاوز عددهم خمسة ملايين لاجىء مشردين في اربعة رياح الارض.
لقد حاول العدو الصهيوني الاستفراد بالدول العربية وحرفها عن مسارها القومي، ولكنه فشل فشلا ذريعا، بدليل تمسك الامة بالقضية الفلسطينية وبعودة القدس والاقصى الى السيادة العربية.
لقد كان الاردن ولا يزال وسيبقى من اوائل الدول العربية، وربما اكثرها تأكيدا في خطابه السياسي بضرورة حل القضية الفلسطينية بصفتها قضية العرب الاولى، ومحور الازمات التي تضرب المنطقة من اقصاها الى اقصاها.
.. فالظلم الذي يعانيه اللاجئون الفلسطينيون وعلى امتداد اكثر من سبعة عقود وحياة الشقاء والتشرد التي يعيشونها والمعاناة التي تطحنهم في المخيمات وفي كافة مناطق الشتات، واحتلال القدس وتهويدها وتدنيس الاقصى وحصار غزة ورفض الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني هي السبب الرئيس لحالة عدم الاستقرار التي تعانيها المنطقة، وخاصة في ظل حالة التعاطف مع الاشقاء والاصرار على انصافهم وعودتهم الى وطنهم وتحرير المقدسات.
وهذا ما يرفضه العدو الصهيوني ويعمل جاهدا على الغاء حق العودة او تفريغه من مضمونه الرئيس، واقتسام المسجد الاقصى على غرار الحرم الابراهيمي تمهيدا لاقامة الهيكل المزعوم.
مجمل القول: لن تنعم المنطقة بالامن والاستقرار ولن تنجح خطط التنمية الشاملة ما لم تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا يقوم على انهاء معاناة الشعب الشقيق بانسحاب الاحتلال من كافة الاراضي المحتلة، وعودة اللاجئين، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
القضية الفلسطينية هي محور الازمات، وستبقى المنطقة رهينة البركان ما دام العدو الصهيوني متمسكا بعقلية القلعة ويرفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.