المفاوضات إلى أين؟
بينما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يؤكد مواصلة المفاوضات "مهما حصل على الأرض"، كان رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يسأل: "هل الفلسطينيون يريدون السلام؟"، ثم يطالبهم بتقديم تنازلات في إطار جملة من الشروط، من بينها، الاعتراف بيهودية "إسرائيل"، ودولة فلسطينية منزوعة السلاح، وترتيبات تضمن أمن "إسرائيل" .
إضافة إلى هذه الشروط، فإن نتنياهو يرفض البحث في مسألة القدس، باعتبارها "عاصمة أبدية ل"إسرائيل""، كما يرفض مناقشة مسألة عودة اللاجئين .
نحن هنا أمام حالتين متناقضتين، الأولى إصرار على مفاوضات مهما حصل وبأي ثمن، حتى ولو من دون نتيجة، والثانية شروط تعجيزية أكبر من قدرة أي مفاوض على القبول بها . . لأنها تعني الاستسلام الكامل والتنازل عن كل الحقوق الوطنية والقومية التي تضمنها وتحميها الشرعية الدولية، والتي يناضل من أجلها الشعب الفلسطيني منذ عقود، ودفع ويدفع من أجلها تضحيات هائلة .
بالنسبة إلى نتنياهو ليس مهماً أن تبقى المفاوضات تسعة أشهر أو تسع سنوات، طالما هو يواصل عملية الابتزاز لحمل الفلسطينيين على الإذعان . فالمفاوضات لم تبدأ قبل ثلاثة أشهر، هي بدأت قبل أكثر من عشرين عاماً وعلى المنوال نفسه من الشروط .
بل إن نتنياهو وغيره من قادة الكيان، أكثر سعادة إذا ما أدركوا أن الفلسطينيين يقبلون بمواصلة المفاوضات رغم علمهم بعقمها، ومن أنهم لم يضطروا للتنازل عن مواقفهم وشروطهم، بل هم يستغلون المفاوضات لتهويد كل الأرض الفلسطينية .
لكن، ألم تيأس السلطة الفلسطينية بعد من هذا العبث التفاوضي؟ وهل تعتقد أن الجانب "الإسرائيلي" يمكن أن يقدم شيئاً من الحقوق الفلسطينية؟ أو أن الولايات المتحدة "الراعية النزيهة" للمفاوضات ستمارس ما يلزم من ضغوط على "إسرائيل" لحملها على التزام قرارات الشرعية الدولية؟
كل ذلك لن يحصل، طالما أن المفاوضات هي الخيار الاستراتيجي الوحيد، وطالما أن القيادة الفلسطينية لم تضع استراتيجية جديدة تكون المفاوضات فيها تكتيكاً وليس استراتيجية، وطالما يتم استبعاد أي خيار آخر لا يضع قدرات وإمكانات الشعب الفلسطيني في مجرى الصراع .