الاقتصاد الفلسطيني والحرية المطلوبة

2013-11-20 10:19:00

التقرير، الذي قدمته مجموعة البنك الدولي للمؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية في بروكسل والجهات المانحة للسلطة الفلسطينية، حول الوضع الراهن للاقتصاد الفلسطيني جاء ليؤكد الآثار السلبية للقيود التي تفرضها اسرائيل على المنطقة (ج)، والخسائر المقدرة التي يتكبدها الاقتصاد الفلسطيني والناشئة- كما يقول التقرير - عن عدم إمكانية الوصول إلى تلك المنطقة.
ومن المعروف أن المنطقة (ج) تشكل ٦٠ في المائة من مساحة الضفة الغربية. والرقم الذي قدمه التقرير لهذه الخسائر مذهل بكل المقاييس، إذ يصل ٣،٤ مليار دولار أميركي كان من الممكن أن لولا القيود الاسرائيلية على التنقل والوصول للمنطقة (ج) إضافة كبرى للاقتصاد الفلسطيني، وهذا ما أشار إليه التقرير عند تقديره لنسبة النمو الاقتصادي في حالة رفع القيود الاسرائيلية.
وتشكل الأراضي المدرجة في ما يوصف بالمنطقة (ج) سلة المحاصيل الزراعية الفلسطينية كون معظمها يقع في الأغوار التي توفر المناخ المناسب للدفيئات الزراعية ما يجعل هذه المحاصيل متوفرة على مدار العام، كما أن المياه الجوفية والينابيع تغذي هذه المزروعات بحكم انخفاض مستوى هذه الأراضي حيث تستقر فيها أو على مقربة منها مخزونات المياه التي تسقط على جبال الضفة الغربية وتنجو من استنزاف المستوطنات الاسرائيلية لها.
والشاطىء الفلسطيني من البحر الميت الذي تحتله اسرائيل الآن خلافا لقرارات الأمم المتحدة، وتطالب بالسيطرة عليه دون أي سند قانوني يتيح إقامة مشاريع استخراج المعادن والأملاح من مياه هذه البحيرة الغنية بالبوتاس وغيره من الثروات المعدنية، كما أن بالإمكان إقامة منتجعات سياحية وصحية وهي، في حالة انسحاب اسرائيل من ذلك الشاطىء، مجال واسع للاستثمارات الأجنبية وتشغيل العممالة الفلسطينية.
ومع أن هذه الإمكانات مرتبطة بالتسوية النهائية وبالسلام العادل الذي لا يبدو في الأفق أن اسرائيل معنية به، فإن على المجتمع الدولي أن يوفر للاقتصاد الفلسطيني الأجواء الكفيلة بنهوضه وانتعاشه. وليس من المعقول أن ينهض هذا الاقتصاد وينتعش دون توفير الحرية الكافية في التنقل سواء للعمالة أم للسلع أم للمستثمرين.
والقيود التي تفرضها اسرائيل لا تقتصر على الفلسطينيين من خارج المنطقة (ج)، بل إن المواطنين الذين يعيشون في تلك المنطقة يعانون من صعوبة اجتياز المعابر والبوابات والدخول والخروج إلى بيوتهم ومزارعهم،. وهناك ما يشير إلى مخططات اسرائيلية لتفريغ تلك المنطقة تمهيدا لتهويدها وزيادة أعداد المستوطنين والمستوطنات فيها.
وقد أشارت تقارير أوروبية ودولية إلى أن اسرائيل تفرض قيودا مشددة على البناء الفلسطيني في المنطقة (ج)، ومن المؤكد أن مثل هذه القيود ستفرض بطبيعة الحال على أي مشاريع زراعية أو صناعية أو سياحية مستقبلية هدفها تحسين الوضع العام للمواطنين وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني بصورة خاصة.
والملاحظ إجمالا أن هذه التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية تتوالى، لكنها لا تؤثر على السياسة الاسرائيلية تجاه تلك المنطقة خاصة والأراضي الفلسطينية عامة. ولن يحدث التأثير المطلوب ما لم تقم الدول المعنية بالسلام العادل، إن كان لهذا السلام أن يتحقق أصلا، بإجراءات تقنع اسرائيل بأن ترفع قبضتها عن الاقتصاد الفلسطيني وأن تنهي الاحتلال وقيوده وممارساته المرفوضة فلسطينيا وعربيا ودوليا.