نحو فجر الحرية
صادف امس اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وذكرى مرور ستة وستين عاما على قرار التقسيم وقد تم احياء هذا اليوم في الوطن والشتات وفي منظمة الامم المتحدة التي اقرت حق شعبنا في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني في الوقت الذي تقف فيه الغالية الساحقة لشعوب العالم ودوله الى جانب فلسطين ونضالها العادل من اجل التحرر من الاحتلال واحقاق الحقوق المشروعة لشعبنا، وبعد ان حظيت فلسطين باعتراف اممي بها كدولة تحت الاحتلال وتمتعها بصفة مراقب مما فتح آفاقا جديدة امام النضال الفلسطيني وقضى نهائيا على اوهام الاحتلال الاسرائيلي في طمس القضية الفلسطينية وتصفيتها.
لقد مضت عقود طويلة من الزمن منذ ان صدر قرار التقسيم ثم النكبة عام ١٩٤٨ وبعد حوالي عقدين من نكسة عام ١٩٦٧ الا ان شعبنا الذي اقتلع من دياره وتشتت لاجئوه في مختلف اصقاع الارض، ظل متشبثا بوطنه فلسطين وفجر ثورته المعاصرة بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات اواخر عام ٦٤ ومطلع العام ٦٥ ليبدأ مسيرته الشاقة والطويلة نحو الحرية والاستقلال ممسكا بزمام قضيته ومقدما تضحيات جسام، قوافل من الشهداء والجرحى وعشرات الآلاف من الاسرى حتى اصبحت فلسطين محفورة في ضمير ووجدان المجتمع الدولي واصبحت رقما صعبا لا يمكن القفز عنه او تجاوزه.
واليوم، وبعد كل ما حققته ثورة شعبنا من انجازات وصولا الى الاعتداف الدولي بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا عام ١٩٧٤ووصولا الى انتفاضة شعبنا الاولى ثم الاعتراف المتبادل بين اسرائيل ومنظمة التحير وبدء عملية اوسلو، الا ان تحديات جسام لازالت امامنا وفي مقدمتها العقبات التي يضعها الاحتلال الاسرائيلي امام التوصل الى حل دائم وعادل للقضية واقدامه على نسف اسس ومبادىء عملية السلام ومحاولته ترسيخ الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس، وهي العقبات والتحديات التي يجب التصدي لها سواء بوحدتنا الداخلية وتمسكنا بكل الثوابت الوطنية ومواصلة النضال من اجل نيل حقوقنا المشروعة ومن خلال استمرار حشد هذا الدعم الدولي ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في الزام اسرائيل بانهاء احتلالها غير المشروع والتخلي عن اطماعها التوسعية والاقرار بالحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا.
وان ما يجب ان يقال هنا ان اسرائيل تخطىء خطا جسيما اذا ما اعتقدت انها يمكن ان تثني شعبنا عن نيل حقوقه كاملة او انها من خلال مواقفها وممارساتها يمكن ان تنتقص من الحقوق المشروعة لشعبنا، فهذا الشعب المناضل الصابر المرابط سيظل وفيا لتضحيات شهدائه وجرحاه واسراه وسيظل متمسكا بجقوقه المشروعة بما في ذلك حق اللاجئين في العودة وستظل فلسطين محفورة في قلب وضمير ووجدان كل فلسطيني، وستواصل مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال متطلعين الى دعم المجتمع الدولي ولك المحبين للحرية والعدالة ومؤمنين بقوة واصرار شعبنا وبوقوف امتنا العربية والاسلامية الى جانب فلسطين. ونأمل ان تحتفل فلسطين بيوم التضامن العام القادم وقد حققت خطوات اخرى هامة نحو تحقيق اهداف شعبنا الوطنية وان يكون هذا الانقسام المأساوي قد انتهى وعادت وحدتنا الوطنية كما كانت دوما درعنا الواقي وسلاحنا القوي في مواجهة كافة التحديات.