اذن، هناك طريق آخر

2013-11-30 11:32:00

بدون العودة الى نقاش جدوى المفاوضات وما يمكن ان ينتج عنها. وبدون سوق البراهين البعيدة حول عدم استعداد اسرائيل لتقديم اي شيء ذي قيمة لانجاح المفاوضات، او التوقف عن مشاريعها الخاصة وبالذات الاستيطانية. البرهان قبل الاخير ان موقف نتنياهو بوقف مشروع بناء 20000 وحدة استيطانية كان تجميدا للمشروع وليس الغاء له، وذلك لم يوقف استمرار المناقصات حوله، وآخرالبراهين الموافقة على بناء اكثر من 800 مستوطنة جديدة في الضفة. وحتى لو اردنا الوفاء بالتزامنا باستمرار المشاركة بالمفاوضات حتى انتهاء مهلة التسعة اشهر لاعتبارات ودواع معينة.
رغم كل ذلك، فلا بد من رؤية وجود طريق آخر، وربما بديل، يمكن ان تسلكه القيادة الفلسطينية بشكل مواز لطريق المفاوضات، او بديلا عنه في حال نسفت الممارسات الاسرائيلية طريق المفاوضات او وصلت بها الى طريق مسدود.
هناك اكثر من علامة واضحة تؤشر على هذا الطريق الآخر يقف في مقدمتها :
- الموقف الاوروبي سريع التطور، فبالاضافة الى الموقف الاوروبي الشعبي المتصاعد ضد استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني والمؤيد لحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، هناك على المستوى الرسمي عنوانان لافتان: العنوان الاول، تمسك الاتحاد الاوروبي بقراره حول رفض التعامل مع المستوطنات ومنتجاتها واشتراط استثنائها من اي اتفاق تعاون بين اسرائيل واوروبا في اي مجال، ومن اي تمويل يقدمه الاتحاد الاوروبي ودوله. ويزيد من اهمية هذا الموقف انه ظل ثابتا رغم كل المحاولات لإثناء الاتحاد الاوروبي عن هذا القرار قادتها اسرائيل مع اصدقاءها الخلص ورغم الضغوط التي مورست عليها، ومن الولايات المتحدة بشكل خاص لالغائه، والمناورات التي رسمت من اجل تأخيره.
والعنوان الثاني، الموقف الفرنسي شديد الوضوح الذي اعلنه الرئيس الفرنسي من على منصة الكنيست الاسرائيلي حين اكد على ضرورة وقف الاستيطان من جهة، وعلى قيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل من جهة ثانية، وعلى ان تكون القدس عاصمة للدولتين من جهة ثالثة. وهو موقف يختلف حتى التناقض مع ركائز اساسية في السياسات الاسرائيلية. اضافة الى اللفتة المعنوية التي قام بها، في هذا التوقيت بالذات، بوضعه اكليلا من الزهور على قبر الرئيس الشهيد ياسر عرفات بصفة رسمية كرئيس دولة. والعنوانان معا، يؤشران بوضوح الى موقف لا يقتصر على الدولة الفرنسية وانما يشمل معظم الدول الاوروبية، وهو ما يمكن البناء عليه.
- وجود خلافات بدأت تخرج من تحت الطاولة الى العلن بين اسرائيل والولايات المتحدة، كان ابرزها واكثرها حدة الخلاف حول الاتفاق الاخير بين ايران والدول الخمسة زائد واحد حول برنامج ايران النووي، حيث قاتلت اسرائيل لمنع الوصول الى الاتفاق بينما تجمع مصادر اخبارية ان لقاءات ثنائية بين اميركا وايران هي التي مهدت ومكّنت من الوصول اليه. وهناك ايضا الخلاف العلني حول الاستيطان الاسرائيلي حين اعلن كيري واثناء زيارته الى المنطقة موقفا متحفظا تجاهه، بل اقرب الى الرفض له.
- القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة باغلبية ساحقة، الذي يؤكد مجددا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير بما في ذلك ان تكون له دولته المستقلة.
والقرار يؤكد حقيقة قدرتنا على النضال في هيئات ومؤسسات الامم المتحدة ووجود تأييد عال لنا فيها.
ان هذه المؤشرات وغيرها، تحصل في اطار ومن ضمن متغيرات واسعة وهامة تحصل على الصعيد العالمي، تتمثل اساسا في :
- تراجع الدور الاميركي وقوته، وسيره في اتجاه متراجع نحو فقدان موقعه كالقطب الاوحد في العالم لصالح قطبية كونية جديدة متعددة الاقطاب ( ويبدو ان اميركا نفسها لم تعد مهتمة بهذا الموقع وليس لديها القدرة على تحمل تبعاته).
- تصاعد الدور الروسي واستعادته لموقعه كدولة عظمى وريثة لدولة الاتحاد السوفياتي وزيادة حجم وتأثير الدور الذي تلعبه روسياعلى المستوى العالمي. بالذات كون هذا الدور يأتي من موقع الدعم لقضيتنا الوطنية وحقوقنا المشروعة.
والمتغيرات تحصل ايضا على مستوى اقليمنا وتمثلت مؤخرا في الاعتراف لايران بحقها بالتخصيب النووي وان ضمن شروط وبنسبة لا تتجاوز 5% ، كما تتمثل في سقوط المراهنات على اسقاط النظام السوري والاتيان بنظام بديل على المقاس المطلوب، لصالح البحث عن حل سياسي لا يشترط انهاء النظام.
والحديث في كل ما تقدم يتناول العوامل الخارجية وهي ذات قيمة وتأثير متصاعدين. فاذا اضفنا لها العامل الذاتي المتمثل بقناعة شعبنا وجاهزيته النضالية العالية وممارسته مقاومة الاحتلال بكل الطرق، ثم استعداده للتجاوب مع العوامل الخارجية والاستفادة منها فاننا نصبح امام طريق آخر واضح المعالم، هو طريق المزاوجة ما بين المقاومة الشعبية والنضال السياسي الاقليمي والعالمي، على قاعدة النضال لتحصيل واسترداد حقوقنا التي تقرها لنا جميع الشرائع والاعراف والقوانين الدولية، وعلى اساس متين من التمسك بها والثبات عليها.
ان الاقرار بوجود طريق آخر يمكن ان يكون موازيا الآن وان يتحول الى بديل في وقت وظرف قادمين، يفترض بعد الوعي به، اعطائه كل فرص الدرس والتبلور والتطوير والتنفيذ.