وفاء لمانديلا
برحيل المناضل الكبير والزعيم الأممي نلسون مانديلا فقدت فلسطين وكل شعوب العالم قائدا فزا ومناضلا شجاعا ضد كل اشكال الاستعمار والقهر والظلم والتمييز العنصري البغيض، ورمزا للمصالحة والتسامح والتطلع للمستقبل جسد الضمير الانساني تماما كما جسد كل معاني الكرامة الانسانية والحرية والعدالة.
وليس غريبا ان يشعر شعبنا الفلسطيني وقيادته بهذا الفقدان بعد ان كان الراحل مانديلا وهو يخوض اصعب مراحل النضال من اجل تحرير بلاده من نظام التمييز العنصري يقف الى جانب فلسطين وحق شعبها في الحرية والكرامة، وهو الذي اعلن ان ثورة جنوب افريقيا لا يمكن ان تكتمل طالما ان شعبنا الفلسطيني محروم من حريته وحقوقه المشروعة. ولذلك ووفاء لهذا الزعيم الخالد من الطبيعي ان يشعر شعبنا بالحزن والأسى وان تحدَّ فلسطين وتنكس اعلامها.
ومن الطبيعي ايضا ان تشعر كل شعوب العالم المناضلة من اجل الحرية والعدالة وضد كل اشكال التمييز بهذا الفقدان لأن زعيما امميا بقامة الراحل مانديلا ترك بصمات واضحة وارثا عظيما اكد بان ارادة الشعوب وتطلعها للحرية اقوى دوما من كل اشكال القهر والظلم، تماما كما اكد ان الروح الثورية التي يتمتع بها القادة العظام ابعد ما تكون عن الثأر والانتقام فجسد ذلك بمسيرة المصالحة التي تحققت بتشكيل اول حكومة وحدة وطنية وانتخاب اول زعيم اسود لجنوب افريقيا، وهو انتصار للكرامة الانسانية بعد عقود طويلة من التمييز العنصري.
واليوم فأن اكبر وفاء لهذا الزعيم الخالد يمكن في الحفاظ على تراثه العظيم ونهجه في النضال العنيد والتمسك بالحقوق الطبيعية وفي مقدمتها الحرية والمساواة والشجاعة القادرة على رسم طريق المستقبل بعيدا عن نزعات الثأر والانتقام، فالظلم لا يعالج بالظلم والقهر بل بتلك الروح الفزة، روح المصالحة والتسامح التي تضع الكل على قدم المساواة وتضع من الحرية والمساواة هدفا لحشد كل الطاقات من اجل النهضة والبناء وتجنيب البشرية مزيدا من الضحايا وكسر حواجز الكراهية والخوف.
وفي الحقيقة فان هذه الكلمات القليلة عاجزة عن الوفاء والتعبير ازاء هذا الزعيم الخالد بمسيرته النضالية الحافلة على مدى عقود طويلة قضى منها سبعة وعشرين عاما في سجون نظام التمييز العنصري، الا اننا نعزي انفسنا بذلك الانتصار العظيم الذي حققه شعب جنوب افريقيا بقيادة مانديلا ورفاقه في المؤتمر الوطني في القضاء على احد ابشع النظم السياسية الاستعمارية الحاطة بالكرامة الانسانية، وفي الطريق الجديد الذي رسمه مانديلا ورفاقه لبلاده ولشعوب الارض قاطبة، طريق الحرية والكرامة والمساواة والعدالة.
اليوم، ونحن نودع هذا الزعيم الخالد، الذي ستبقى صورته ويبقى نهجه وارثه في الضمير والوجدان العالمي، فاننا نؤكد ان شعبنا سيواصل نضاله من اجل حريته واستقلاله حتى تكتمل فرحة جنوب افريقيا وكل الشعوب المناضلة من اجل الحرية، ولبناء مجتمع انساني افضل تسوده روح المصالحة والتعاون ويكرس جهده للنمو والتطور ورفاهية اجياله المتعاقبة... فوداعا للرفيق والزعيم الاممي الخالد نلسون مانديلا وستبقى فلسطين وشعبها اوفياء لأخوة النضال الانساني مع شعب جنوب افريقيا المكافح ورمزه التاريخي الذي ترجل.