اتفاق الاطار ... والثوابت الفلسطينية
وضع الرئيس محمود عباس النقاط على الحروف خلال الاجتماع العربي الطارئ في القاهرة فيما يخص الثوابت الفلسطينية بشأن حل القضية او اي اتفاق في اطار للحل يقال ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري يعكف على صياغة لتقديمه الى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في جولته المرتقبة ... وبذلك فان الرئيس عباس يضع القادة الغرب امام مسؤولياتهم التاريخية ازاء القضية الفلسطينية وحلها في الوقت الذي يسعى فيه الى موقف فلسطيني- عربي موحد في مواجهة اي انتقاص للحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
ويتضح مما تسرب عن اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة ومن تصريحات ادلى بها السفير محمد صبيح الامين العام المساعد لشؤون فلسطين والاراضي العربية في الجامعة ان الرئيس محمود عباس ابلغ العرب بوضوح رفض القيادة الفلسطينية تواجد اي جندي اسرائيلي على حدود الدولة الفلسطينية ورفض اي تواجد رسمي اسرائيلي في الغور ورفض التنازل عن القدس العربية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية وان فكرة تسليم حي في القدس للجانب الفلسطيني لا يمكن ان يكون بديلا عن القدس العربية المحتلة التي يجب ان تعود للسيادة الفلسطينية كما رفض الرئيس عباس الحديث عن دولة منزوعة السلاح، وهي ثوابت فلسطينية تتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يمكن لاي زعيم فلسطيني ان يقبل المساس بها عدا عن كونها مسائل سيادية .
ومن الوضح ان السلام الحقيقي الشامل والدائم والعادل لا يمكن ان يقوم على الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني التي اقرتها الشرعية الدولية وفي مقدمتها حق شعبنا في اقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ بما فيها القدس العربية وبما في ذلك حل قضية اللاجئين على اساس القرار الاممي ١٩٤ الذي يضمن حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين .
واذا كان اي اتفاق سلام غير ممكن دون حل كافة القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه وغيرها من القضايا وعلى اساس قرارات الشرعية الدولية فان ذلك على الادارة الاميركية ووزير الخارجية كيري الذي يعكف على اعداد مقترحات اتفاق الاطار ان يدركا ان الشعب الفلسطيين الذي قدم تنازلات مؤلمة من اجل السلام والذي هو ضحية احتلال غير مشروع منذ عقود لن يتنازل قيد انملة عن ثوابت حقوقه المشروعة وان الضحية هو الاجدر والاكثر حاجة لضمانات امنية يعبر عنها اتفاق الاطار في الوقت الذي يدرك فيه كيري والمجتمع الدولي ان اسرائيل دولة الاحتلال، تمتلك من الاسلحة التقليدية المتطورة وغير التقليدية ما جعلها قوة متفوقة عسكريا وان التذرع بالامن لتكريس احتلال اجزاء واسعة من الاراضي الفلسطينية انما يعبر عن سوء نية يفترض الا تكون قائمة اذا كان الحديث يدور عن صنع سلام حقيقي.
كما يجب على كيري ان يدرك ان الفلسطينيين الذين عانوا طويلا من هذا الاحتلال غير الشرعي الذي تدعمه الولايات المتحدة غير مستعدين اليوم للقبول بحلول انتقالية جزئية في الوقت الذي تعرض فيه اسرائيل وقائع استيطانية غير شرعية يوميا في القدس العربية المحتلة وباقي انحاء الضفة الغربية.
السلام الشامل والعادل يعني فيما يعنيه حل احد اكثر محاور القضية الفلسطينية مركزية وايلاما وهو قضية اللاجئين الذين اجبروا قسرا على اللجوء من ديارهم حل ينسجم مع الشرعية الدولية وعلى اساس قراراتها بما في ذلك القرار ١٩٤ كما يعني ان كافة الاجراءات والوقائع الاستيطانية التي فرضتها اسرائيل في الاراضي المحتلة وادانها المجتمع الدولي لتناقضها مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية يجب ان تلغى وان تعاد الحوق الى اصحابها الشرعيين ولا يجب مكافأة الاحتلال غير المشروع على ممارسته وانتهاكاته على مدى عقود.
ان ما يجب ان يقال هنا ان موقفا فلسطينيا جادا مدعوما بموقف عربي موحد يجب ان يتبلور على وجه السرعة في مواجهة اي محاولة يرفضها كل فلسطيني عربي، فنحن نؤمن بالسلام الشامل والدائم القائم على العدل والمستند على قرارات الشرعية الدولية والذي لايمكن ان يمس الثوابت الفلسطينية التي هي بمثابة خطوة حمراء لا يستطيع اي فلسطيني او عربي تجاوزها ولا يحق لاي ظرف كان مطالبته الجانب الفلسطيني بالتنازل عن جزء منها.