مراكش... المدينة "المصيدة"

2014-01-05 14:11:00

مراكش الحمراء... هذه المدينة الخارجة عن المألوف الواقعة في وسط المغرب والتي تتطور بسرعة وحدة عاليين في مجال السياحة بالذات، إذ الفنادق العالمية فيها أكثر من المدارس الموجودة في إقليم مراكش بأكمله، فنادق عابرة للقارات التي تعبر عن النيوليبرالية التي يشهدها المغرب حديثا. عن اليمين وعن الشمال يمكن لك أن تختار الفندق الذي يناسب حجم ميزانيتك لزيارة هذه المدينة السياحية، يمكن لك أن تعيش دور الإنسان "المتفخفخ" ويمكن لك أن تعيش دور "العادي" أو الطبيعي... ما علينا.

ربما تتساءل الآن لماذا سميت المدينة "الحمراء"؟ كما أجابني أحد الأهالي الطيبين والبسطاء والذي يحبون فلسطين وأهلها بأن مناخ المدينة الصحراوي فرض عليهم أن يبنوا بيوتهم من الطين ويطلونها بالأحمر حتى يخفف من درجات الحرارة التي تمتصها الجدران. بالفعل أكثر ما أثارني في المدينة هو توافرها على البيوت القديمة المبنية من مواد طبيعية أساسية (الطين، القش، سعف النخيل، خشب النخيل في السقف) والمدهونة باللون الأحمر كما كانت بيوت جدادتي في الماضي ولكن هذه الأخيرة كان يكسوها اللون الأبيض والأزرق "الشيد" الذي كانت جدتي وحدها تفكّ شيفرته. مراكش مصيدة الحنين إلى زمن غابر وجميل.

أصل تسمية (مراكش) يعود للأمازيغية كما يرد في "ويكيبيديا" وهو مركب من كلمتين "أمور" و "أكوش" أي أرض الله، ويُقال بأن أول من بناها كان المرابطون وهم قبائل من الأمازيغ الرّحل القادمين من الصحراء عام 1070، ثم تطورت تحت حكم السلطان يوسف بن تاشفين وهو أول من أسس إمبراطورية إسلامية من حدود تونس إلى جنوب غانا إلى الأندلس شمالا. فيما بعد، أصبحت مراكش عاصمة المرابطين والموحدين والسعديين، ويعتبر معلم "الكُتبية" بمسجديها أحد المعالم المهمة لعهد الموحدين.

أعود إلى أول لحظات دخولي من المطار إلى المدينة، حيث بقيت القادمة الأخيرة التي حرص شرطي الحدود أن تملأ بياناتها كاملة (مكان القدوم، مكان الإقامة، الاسم، رقم جواز السفر، العودة...) بينما القادمين الأجانب تخطوا الحدود دون عناء... (نبقى عربا). في شوارع المدينة الواسعة دون طلعات أو نزلات سوا المطبات الخفيفة وذلك يعود إلى طبيعتها السهلية لفت نظري استخدام الدراجات النارية والهوائية أكثر من استخدام السيارات نفسها، والدرات لا تقتصر على  الاستخدام الرجالي بل النسائي أيضا، كبارا وصغارا، يمكن لك أن ترى رجل وزوجته وطفلهما على الدراجة، أو صديقات مع بعضهن، أو رجل و (دشّ) الصحن اللاقط، أو رجل وورائه خروف مقيد بإحكام بالدراجة أوقات الأعياد، وترى الجميع باللباس التقليدي المغربي مما يعزز لديك شعور بالمحبة لهذا العالم الذي ما يزال ينتج تراثه، ويولد عندك شعور بالأسى للكوفية التي تُعرض في مطار "تل أبيب"...