جولة كيري ومآلها!!
لم تصل جهود الوزير كيري، خلال جولته العاشرة، لإسرائيل وفلسطين، ولقاءاته المكثفة مع رئيس الوزراء نتنياهو، والرئيس محمود عباس، إلى شيء محدد. كان الوزير كيري، يهدف من خلال لقاءاته المتكررة والمكثفة، إلى نقاط، يمكن اعتبارها إطاراً للمفاوضات، من شأنها وضع أسس جديدة، لانطلاق المفاوضات ووصولها الى اتفاق شامل.
كان هدف كيري الأساسي، الوصول إلى "إنجاز"، يعتمد عليه للانتقال إلى نقاط أخرى.. ما اعترض مسار كيري هذا، هو المزيد من الطلبات الإسرائيلية والاشتراطات حول تلك النقاط. لم تصل جهود كيري، خلال جولته العاشرة، إلى ما هدف إليه وما أمله... لم يفشل كيري، لكنه لم ينجح، وبالتالي بقيت جهوده تراوح مكانها. ما نتج عن هذه الجولة، تأمل إسرائيل في تكراره وتواصله، حتى انتهاء فترة التسعة شهور وهي فترة التفاوض الراهنة، وفي هذا التكتيك، ما يذكر بالتكتيك الإسرائيلي، مع المبعوثين الأميركيين خلال السنوات السابقة منذ 1994 وحتى الآن.
يحاول الوزير كيري، الآن، الضغط على الفلسطينيين عبر دول اقليمية وأبرزها المملكة العربية السعودية، الضغط على نقاط لا يمكن الاستجابة لها، ومنها الاقرار بيهودية الدولة الإسرائيلية.
لعله من نافلة القول، إنه ودون ضغط أميركي مباشر ـ واضح على إسرائيل، لن تتقدم المفاوضات قيد أنملة، وستبوء جهود كيري بالفشل، كما فشلت جهود أميركية كثيرة سابقة.
الفشل هذه المرة، سيعتبر فشلاً للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، وسيترتب على هذا الفشل، تراجع أميركي. كما وستعتبر فشلاً للجهود الدبلوماسية الرامية لإنجاح المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
والفشل هذه المرة، سيترتب عليه حكماً، توجه فلسطين بوصفها دولة غير عضو للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولمؤسسات العمل الدولي كافة.
إعادة طرح القضية الفلسطينية، على الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيكون بمثابة الإعلان الرسمي عن وفاة الاتفاقات المعقودة بين (م.ت.ف) بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ودولة إسرائيل، وسيكون بمثابة، مطالبة الفلسطينيين للمجتمع الدولي، بضرورة إيجاد حل لمشكلتهم المستعصية.
الآن، وبعد مسارات تاريخية صعبة:
• 1948 ـ 1964 استلاب الشخصية الوطنية الفلسطينية.
• 1965 ـ 1993 النهوض الوطني الفلسطيني عبر الثورة المسلحة، واستخدام الوسائل كافة ومنها الدبلوماسية للإقرار والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.
• 1994 ـ 2014 بذل المحاولات كافة لإنجاح المفاوضات والاتفاق مع إسرائيل حول حل يكفل الحقوق الوطنية الفلسطينية.
الآن ستعود القضية الفلسطينية، مجدداً، لأروقة الأمم المتحدة وهيئات العمل الدولي، ومنها محكمة لاهاي الدولية.
هنالك مرحلة جديدة، ستعتمد على ما جرى، وأبرزها المواقف الإسرائيلية، التي قالت دون التوصل إلى حل شامل، وبات المجتمع الدولي، يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية في هذه القضية المستعصية.