عاصمة الدولة الفلسطينية هي القدس وليست ضواحيها

2014-01-16 08:45:00

ما رددته بعض المصادر الإعلامية منسوبا لمسؤول فلسطيني قيل إنه مطلع على ما عرضه وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الجانب الفلسطيني خلال المحادثات الفلسطينية- الاسرائيلية بخصوص مختلف القضايا التي توصف بالعالقة، هو أمر يحتاج إلى تأكيد أو نفي من جانب المصادر الرسمية الأميركية. وعادة ما تمتنع هذه المصادر عن التعليق على مجريات المفاوضات، استنادا لاتفاق أو تفاهم بين مختلف أطراف المفاوضات بإبقائها سرية من أجل ضمان نجاحها، كما قيل في حينه.
وبغض النظر عن صدقية أو عدم صدقية هذه التسريبات، فإن كل طرح ورد فيها بخصوص القضايا المحورية في المفاوضات بحاجة لمناقشته وتقييمه. وهنا نتناول قضية واحدة وردت في هذه التسريبات وهي مستقبل مدينة القدس ووجهة النظر بشأن الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في المدينة المقدسة، انطلاقا من كونها العاصمة الخالدة للدولة الفلسطينية العتيدة التي لن تنجح أي عملية سلام لا تنتهي بإقامتها في حدود ١٩٦٧ وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
ووفقا لهذه التسريبات، التي نعود لوصفها بأنها لم تؤكد ولم تنف، فإن عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة ستكون في ضواحي القدس، أي في بيت حنينا وشعفاط والعيساوية وأبو ديس، وليس داخل البلدة القديمة ومحيطها في الأحياء الواقعة في القدس الشرقية بمفهومها الديموغرافي والعمراني. وهذا يعتبر تماهيا في الطرح الاسرائيلي الذي يرفض ما يسميه بتقسيم القدس، ويصر على استمرار الاحتلال للمدينة المقدسة بزعم أنها العاصمة الموحدة لاسرائيل وغير القابلة للتجزئة.
القدس داخل الأسوار ومحيطها التي احتلت مع الضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٦٧ هي عاصمة الدولة الفلسطينية، دون أي تنازل عن ضواحي المدينة المقدسة التي تم ضمها بقرار انفرادي لبلدية القدس عقب الاحتلال مباشرة. والقول بأن الفلسطينيين سيتنازلون عن المدينة المقدسة- بما فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والبلدة القديمة عامة- هو قول يجانب الحقيقة. فهذه المدينة هي مهوى أفئدة الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وليس في مقدور أو من صلاحيات أي زعيم فلسطيني أن يتنازل عنها مهما كانت الضغوط التي تمارس عليه. والمثال التاريخي على ذلك هو رفض الرئيس الراحل ياسر عرفات أن يقبل بسيادة اسرائيلية حتى على ما تحت المسجد الأقصى من الحفريات التي قامت بها اسرائيل في مفاوضات كامب ديفيد عام ٢٠٠٠.
القدس هي جزء لا يتجزأ من فلسطين بمفهوم اوسلو الذي على أساسه تجري المفاوضات الحالية. وقد أجمعت الأسرة الدولية على أن الإطار العام للتسوية النهائية يجب أن يستند إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود ١٩٦٧. ووفقا لكل التفسيرات لقرارات الشرعية الدولية، المتمثلة في قراري مجلس الأمن ٢٤٢ و٣٣٨، فإن القدس مدينة محتلة شأنها في ذلك شأن الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالتالي فإن القرارين المذكورين ينطبقان عليها، كما على سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
القدس الشرقية، بخريطتها لعام ١٩٦٧، هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية. وأي طرح لا ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية هو طرح مرفوض وغير قابل للتطبيق، لأن الشعب الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي يدينه جملة وتفصيلا، سواء طرح خلال المفاوضات أم ظل طي الأدراج وخارج نطاق النقاش والبحث في المفاوضات