الهروب إلى القضية الفلسطينية
يبدو أن الرئيس الأمريكي قد وصل إلى نهاية الطريق في ما يستطيع أن يفعله في نهاية فترته الثانية لوضع بصماته على إنجازات داخلية . فالخلافات بين الحزبين، بل وداخل حزبه في ما يتصل بالقضايا الجوهرية مثل السيطرة على السلاح، أو الهجرة، أو الضمان الاجتماعي، أوصلته كما يقول المراقبون والمقربون منه إلى أن يعدل من طموحاته . فهو في الميدان الداخلي أصبح يدرك أنه لا يمكن إلا أن يقبل بدور متواضع حينما يكتب التاريخ عن إنجازاته الداخلية . فهو يأمل كما يبدو أن يزرع بذور التغيير للمستقبل وليس التغيير نفسه .
وهذا أمر مفهوم في وضع بلد كالولايات المتحدة التي تجعل تركيبته السياسية من عمل أي رئيس محفوفة بالقيود من مختلف المؤسسات والأجنحة المتعددة في هيكل النخبة التي تتحكم في مفاصل القرار السياسي . لكن بعض الرؤساء أكثر طموحاً من الآخرين، ولذلك فالبعض الطموح قد يبحث عن انتصارات خارجية من أجل أن يضع بصمته كما يعتقد في سجل التاريخ . كان هذا ديدن نيكسون الذي حقق اختراقاً في علاقات بلاده مع الصين، وكارتر الذي نجح في إنجاز اتفاق كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني، وكلينتون الذي استطاع أن يفرض على الفلسطينيين الكثير من التنازلات وإن لم يتمكن أن يصل إلى النهاية التي أراد .
والرئيس أوباما الذي لا يقل طموحه عن طموحات هؤلاء، ليس أمامه مجال للمناورة داخل سجلات التاريخ إلا البعد الخارجي . ويبدو أيضاً أن مجال مناورته في هذا البعد لا تتعدى منطقة ضيقة هي القضية الفلسطينية . فهو يريد أن يدخل التاريخ من بوابة القضية الفلسطينية، وهو يدرك أيضاً صعوبة هذا المدخل . والرئيس الأمريكي يعرف أنه في هذه المنطقة يواجه مشكلتين جوهريتين هما اللوبي اليهودي داخل بلاده، والمتطرفون الذين يتحكمون بالكيان الصهيوني . هذا الإدراك جعله يختار الالتفاف عليهما محاولاً اختراق البوابة الفلسطينية .
فهو يعرف أنها في الوقت الحاضر الأضعف في منطقة عربية تموج بالاختلافات القاتلة، وفي وضع فلسطيني يهيمن عليه التناحر السياسي على الأقل . ولذلك فقد جند كيري ليجند العالم للضغط على الفلسطينيين حتى يقدموا المزيد من التنازلات . ومع ذلك، تبقى مشكلته مع الكيان الصهيوني الذي لا يريد كما هو واضح أي اتفاق سوى الإقرار بأن كل فلسطين التاريخية له، وما على الفلسطينيين سوى الرحيل عنها .
هذه هي معضلة الرئيس الأمريكي . وكما يقول المثل العربي فإن حاله حال الذي قبل الهمّ ولكن الهمّ لا يقبل به .رأي الخليج الإماراتية