الحفاظ على المرجعية!

2014-02-01 14:32:00

عندما استجبنا الى جهود دولية على رأسها الولايات المتحدة الاميركية، كما استجبنا الى نصائح وتقييمات غربية لاستئناف المفاوضات الحالية المتعثرة جدا، كان لدينا الكثير من الاشارات بان هذه المفاوضات ربما تؤول الى الفشل، وها نحن نقترب فعليا من اعلان الفشل اذا لم يحدث اختراق شبيه بالمعجزة.
وكانت خبرتنا الطويلة، وتجاربنا الكثيرة، ومعرفتنا العميقة بالطرف الآخر الذي يتفاوض معه، وهو حكومة اسرائيل، حكومة بقيادة نتنياهو، تشكل ائتلافا على هذا النحو الذي يلعب فيه المستوطنون والمتعصبون العنصريون الدور الابرز، وكان لدينا ما يشبه التأكيد على ان هذا الائتلاف الحاكم الحالي، عاجز تماما عن التقدم الى الامام ولا حتى بالحد الادنى صحيح ان نتنياهو حاولت بعض الاوساط الاسرائيلية والاميركية ان تروج له انه الشخص القوي الذي سيكون قادرا على تقديم تنازلات حقيقية، ولكن حين جاءت الاختبارات ثبت انه عاجز بالمطلق، وانه تنازل بالمطلق لصالح المستوطنين والمتعصبين، وان الخشية من سقوط الائتلاف الاسرائيلي اصبحت فزاعته المحببة، وان الهواجس الامنية لديه وصلت الى حد الهستيريا مثل ادعاء ان بقاء الجيش الاسرائيلي في الاغوار الفلسطينية سيردع التهديد الايراني وكان قبل ذلك يهدد بانه سيذهب الى ايران ويدمر التهديد النووي، وعندما فاجأه حلفاؤه بانهم يعرفون انه لا يستطيع ذلك، فسحبوا منه الملف وتولوه بانفسهم "الخمسة+واحد" وبدا من وقتها يصرح بانه سيبقى في الاغوار الفلسطينية حتى اذا وصل التهديد الايراني الى حافة النهر قام بمواجهته، معادلة وهمية مضحكة لا يصدقها احد.
إذاً، اسرائيل ليست مؤهلة الان لمفاوضات جدية، ولا لتلقي جوائز السلام الكبيرة، اسرائيل يقودها الان فعليا قطعان المستوطنين الذين يختبئ وراءهم نتنياهو، وبما ان اميركا لم تحزم امرها بعد لاسباب كثيرة في الضغط الحقيقي على اسرائيل، فان المفاوضات ستصل الى الجدار وتتوقف.
ما هي اولوياتنا؟ اولوياتنا تكمن في عدم تقديم هدية مجانية لاسرائيل بالانسحاب من المفاوضات، بل يتوجب على من يدير هذه المفاوضات وهو الراعي الاميركي ان يعلن فشلها، وان يرى العالم ويسمع صوت العربدة الاسرائيلية والسلوك الشائن من قبل المستوطنين لكي يقول ان الاسرائيليين لا يفاوضون، بل يعتدون، ويمارسون الممارسات الشاذة!
اما الاولوية الثانية: فهي الحفاظ على المرجعية، لدينا مرجعية بتصويت باغلبية غير مسبوقة من الامم المتحدة بدولة مستقلة في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ولا يمكننا، ولا نقبل ان يطلب احد منا ان نقبل بمرجعية اقل، وعندما حصلنا على هذا المكسب لم نكن نتفاوض، واذا حصلنا على مكاسب أخرى في المستقبل من خلال عضويتنا في منظمة الامم المتحدة، فسوف يضاف ذلك الى الرصيد، ويجب ان تظل مرجعيتنا قائمة على ان الاستيطان قديمه وحديثه غير شرعي، ولن يكسب أي نوع من الشرعية منا فلسطينيا، واذا ما فشلت المفاوضات ثم استؤنفت مرة أخرى، فسوف نستأنف على هذه المرجعية مضافا اليها ما اكتسبناه في الطريق.يحيى رباح