القـــدوة
أعلنت الأمم المتحدة يوم الاثنين 3 شباط استقالة د. ناصر القدوة نائب المبعوث الأممي والعربي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي، وقد أفادت التقارير والأخبار أن القدوة أعرب عن رغبته بالعمل في مهمة أخرى لدى الأمم المتحدة. وشكره بان كي مون على مساهمته في الملف السوري.
بعد هذا الخبر، تذكرت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 في اجتماعها السابع والستين في 29 تشرين الثاني 2012، في هذا القرار تم منح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة.
في الأساس يرقي القرار مرتبة فلسطين من كيان غير عضو إلى دولة غير عضو، بهذا القرار أتيح لفلسطين إمكانية الانضمام لمنظمات دولية مثل: صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية، غرفة التجارة الدولية، منظمة العمل الدولية، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، اليونسكو، المحكمة الجنائية الدولية، منظمة الأغذية والزراعة، منظمة الصحة العالمية، المنظمة الدولية للمعايير......الخ.
مع انهيار مفاوضات مستر كيري _كما هو متوقع_ بدأت أصوات متنوعة مختلفة من كتّاب ومثقفين وأحزاب تطالب منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس محمود عباس بالانضمام الى المنظمات الدولية كجزء من مواجهة إسرائيل على الساحات الدولية المختلفة.
بصراحة مفاجأة لي أن أجد بعض ممن يدعون أنهم "مفكرون" بطرح هذا الأمر وكأنه "هز الكتف بحنية" والأخطر من هذا من أسمعهم في المؤتمرات بصوتهم العالي مطالبين الدخول في كافة المنظمات الدولية وكأنه الأمور طبخة مسلوقة... أو رسم على الشاطئ دون معرفة أو اكتراث لموعد المد والجزر.
لهذا وبكل حب واحترام من جهة وواجب والتزام عليك أخي د. ناصر القدوة أن تعود الى تراب فلسطين لحمل ملف الانضمام الى المنظمات الدولية بطريقة مدروسة وعلمية وليس "همبكه" الكلمة التي استخدمتها في وصف فيلم قناة الجزيرة حول اغتيال القائد ياسر عرفات. الجميع يشهد لك في خبرتك بهذا الملف، لهذا أعتقد من الواجب عليك أن تعود لفلسطين وتخوض هذه المعارك.
وهنا أقول معارك وليس معركة، لأنه يا د. ناصر وأنت سيد العارفين ستخوض معارك داخلية وخارجية، في كل عمل يكون هناك معارك، لهذا لن تكون الأمور وردية، وربما المعارك الدولية والدبلوماسية ستكون أسهل عليك، من الترتيبات الداخلية في إعداد هذا الملف، لكن بالنهاية يجب أن تأتي وتخوض في جميع المعارك لنتمكن من إنجاز ما علينا إنجازه.
وما علينا إنجازه هو معرفة ما هي المنظمات التي سنستفيد منها على كافة الأصعدة السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية، الثقافية.... الخ، لهذا علينا أن لا ننسى بأننا "دولة" تحت الاحتلال علينا قياس كل خطوة بخطوة ومعرفة مقدار الربح والخسارة عند الانضمام، لأنه كل منظمة لها شروطها وواجبتها وحقوقها، على سبيل المثال لا الحصر شروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية هل نستطيع أن نتجاوب معها: نظام الحماية الجمركية تكفلها المنظمة ولكنها تطالب بأن تكون بالحد الأدنى قدر الاستطاعة وان توفرها من خلال التعريفات الجمركية، الحظر التام على وضع قيود كمية على ما يتم استيراده مثل فرض كميات محدده من سلعة معينة بسبب الخوف من الإغراق أو حماية الصناعة الوطنية .. بل يجب استخدام نظام التعرفة الجمركية فقط، يجب عدم استخدام التجارة التمييزية بمعنى استثناء دولة عن بقية الدول بوضع منطقة حرة أو بدون رسوم.... هذا جزء بسيط من الشروط، علينا أن نتصور ما بعد الشروط وأثره علينا.
حتى أيضاً المحكمة الجنائية الدولية أقول للذين يطبلون ويزمرون مطالبين بأن نكون عضوا بها من أجل محاسبة وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين بأن الأمور بحاجة الى حسبة بالورق والقلم حتى ولو كنّا نحن من وقع عليه فعل الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.
أخي د. ناصر؛ أعتقد أيضاً أن عليك إعداد الكادر البشري لهذا الملف، وهناك العديد من الشباب الفلسطيني المنتشر في العالم جاهز لهذه اللحظة، فالبعض يتخيل فقط بأنه علينا فقط الدخول بوضع العلم الفلسطيني في هذه المنظمات دون الاكتراث بالكادر المتخصص كل في مجاله، معتقدين بأن دخول المنظمات الدولية مثل المشاركة في البطولات الرياضية ليكون عنواننا المشاركة فقط من أجل المشاركة!!. أنا كلي إيمان بأن شبابنا بخبراتهم التي اكتسبوها في عملهم الدولي مستعدون لتقديم ما عليهم من واجب لحظة نداء الوطن، نعم نحن بحاجة للخبرات الدبلوماسية والتقنية المهنية في الجوانب العملية، وفي هذا المجال نثق بخبراتك في كيفية بناء الفرق المتعددة كل حسب احتياجه.
نعم، حان الوقت لتعود وتشمر عن ذراعك لتعمل في الحقل، مهما كانت الظروف صعبة ومهما كانت المعيقات، دعني أقول لك بأن غيابك عن الحقل يساعد في نمو الأعشاب والطفيليات الضارة، غيابك لا يساعد في الحصاد وإنما يجعل الحقل مباحا لمن ليس متخصصا ولمن يتصور مبتسماً عند موعد الحصاد دون اكتراثه بالمنتج. سامحني إن قلت لك بأن غيابك هو هروب من الواقع وتحمل المسؤولية، فلا يكفي أن نصف المرض وإنما علينا علاجه قبل فوات الأوان.... عليك أن تشمر عن ذراعك.11