قطاع التأمين الصحي في فلسطين بين الواقع والمطلوب

2014-02-12 18:28:00

اكثر من 2 مليار دولار اجمالي كلفة التحويلات لمشافي وعلاج خارج المراكز الحكومية*
180 مليون دولار كلفة التحويلات الطبية الفترة 1/1/- 31/10/2013**
# حوالي  مليون فلسطيني يقيمون بالارض الفلسطينية  بلا تأمين صحي رغم ما ينص عليه
دستور منظمة الصحة العالمية على أن " التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ، هو أحد الحقوق الاساسية للأنسان"

إن الناس في فلسطين كما باقي البلدان يضعون وعلى نحو غير مثير للدهشة الصحة  في أعلى سلم أولوياتهم، حيث لا يسبقها في ذلك غير الشواغل والهموم الاقتصادية، مثل البطالة، وانخفاض الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة ، وعلى ذلك، فإن الصحة كثيراً ما تصبح قضية سياسية حيث تحاول الحكومات إرضاء تطلعات شعوبها.

وتكافح البلدان الغنية والفقيرة من اجل توفير تكاليف الخدمات الصحية ، حيث تعاني البلدان التي تتسم بتشيخ السكان وتقلص قوى العمل صعوبة أكبر،إن "المجتمع الفلسطيني يتسم بأنه مجتمع فتي " فحسب تقديرات جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني فإن الافراد من الفئة العمرية (0-14) شكلوا في نهاية العام 2011 (40,8% )من مجمل سكان الاراضي الفلسطينية.  وان الافراد الذين تزيد اعمارهم عن (65) سنه شكلوا ( 2,9% ) من السكان فقط." ويبقى الانفاق على الصحة   واتاحة الخدمات الصحية بصورة أكثر نفعا غاية في الاهمية لكل بني البشر  [ تنفق الولايات المتحدة والنرويج في مجال الخدمات الصحية ما يزيد عن 7000$ على الفرد في العام ، سويسرا 6000$ ، وبعض البلدان 3600$ و نجد 31  دولة من أعضاء منظمة الصحة العالمية  تنفق اقل من 35$ على الفرد في العام ،  و 4 دول منها تنفق اقل من 10 $ ][ وفي فلسطين بلغت 300$].

وقد جاء "قرار جمعية الصحة العالمية رقم (58- 33 ) الذي صدر عام 2005 ليؤكد أن كل شخص ينبغي أن يكون قادرا على الحصول على الخدمات الصحية وألا يتعرض لمصاعب مالية جراء ذلك." و للأسف لا يزال العالم بعيدا جدا عن تحقيق هذين الجانبين .إن تحقيق الصحة، والمحافظة عليها هي عملية صعبة . تحتاجلاستراتيجيات فعالة لضمان صحة الفرد وتحسينها ، و فلسطين تفتقر  للشفافية والمسائلة بهذا المضمار ،وتفتقر للتقيد بالقوانين والاجراءات الطبية المقبولة والمعقولة.او لاتخاذ القرارات المتعلقةبقطاع التأمين الصحي وفق دراسات منهجية ، بل تتم  دون دراسة  لأثر اي قرار على  تحقيق صحة أفضل أو لجهة فحص واحتساب الامكانيات التطبيق للقرارات ذات الصلة ،ماليا أو فنيا ، وإن المحافظة على أداء قطاع التأمين الصحي الحكومي يحتاج لاستراتيجيات فعالة لضمان تحسينها وجودة عملها ، ومساهمة نشطةمن قطاعات واسعه من المجتمع الفلسطيني. وبناء خطة صحية شاملة مستندة الى حوكمة عمل قطاع التأمين الصحي الحكومي ، وأن تُعتمد خطة متعددة الاهداف من تنويع وتعزيز الكفاءات البشرية الى توسيع وانتشار  المراكز ، كما لجهة بناء نظام تأمين صحي مستند لدراسات اكتوارية حسابيه وأقتصاديه ومن خلال رؤيا واضحة للمصلحة الوطنية والعناية بالمجتمع الفلسطيني.

إن تزايد الطلب من الجمهور الفلسطيني للحصول على رعاية صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة يزيد بشكل أكبر من الضغط لوضع سياسات حكومية تتسم بالحكمة ، ومنها تشريعات تنظم عمل صناديق تعاضدية صحية ،( وحسب التقرير الخاص بالصحة بالعالم والصادر عن منظمة الصحة العالمية بعنوان: " تمويل النظم الصحية،السبيل الى التغطية الشاملة"، فإن تقديرات التقرير تشير الى أن (ما يتراوح بين 20%-40% من جميع النفقات الصحية تهدر حاليا بسبب عدم الكفاءة)، "وأن استثمار الموارد استثمارا أكثر حكمة يعين البلدان على التحرك أكثر نحو التغطية الشاملة دون الحاجة لزيادة الانفاق"أنا أعتقد أن الاهدار في بلدنا بنسبة أعلى مما ورد أعلاه. لان السياسة المحلية بادارة شؤون العلاج والتأمين الصحي الحكومي تميزت بالتخبط وعدم وجود خطط نوعيه ، وعدم البناء على التجارب المتراكمة ( بل بكل عهد نبدأ من جديد) ، ولا بد وللموضوعية أن نشير أن السياسة لعبت دورا أن كانت لجهة الانقسام الحاصل بين الضفة وغزه أو لجهة تدخل سياسي في قرارات التحويل الطبي والتغطيات مثلا. فاحتاج دوما قطاع التأمين الصحي الحكومي في فلسطين الى اعادة دراسة بعيده عن الذاتية وتتسم بالعلمية وبشفافية.

إن محاولات  الحكومات الفلسطينية المتعاقبة وبظل امكانات متواضعهامتازت بالتخبط والابتعاد عن التخطيط الشامل لجهة تعزيز الوضع الصحي للمواطن الفلسطيني وتعزيز القدرات الوقائية كما العلاجية ، وبقي هذا متواضعا بالمقارنة مع الحاجات الملحة في هذا المضمار. وكان وسيبقى لا مناص من تضافر كل الجهود في القطاعين العام والخاص من اجل تغطية صحية شامله.