الحقوق الفلسطينية الثابتة أولاً وقبل خطة الإطار

2014-02-27 10:03:00

يشهد الأسبوع القادم في البيت الأبيض بواشنطن، وفقا لتقارير وكالات الأنباء، لقاء بين الرئيس محمود عباس والرئيس الأميركي باراك اوباما ستكون خطة الإطار التي أعدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري والتي ستتمحور حولها التسوية النهائية للصراع الفلسطيني- الاسرائيلي. وهي خطة يتفق المراقبون على أنها تتعارض، كليا أو جزئيا، مع الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة التي ناضل من أجلها شعبنا خلال الستة والأربعين عاما الماضية.
وفي الأسبوع ذاته، يلتقي اوباما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض عمليا أي خطة ترمي لوقف الاستيطان وانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧. وموقف نتنياهو يستند إلى المناورات السياسية ومحاولة إخفاء معارضته الفعلية، حتى للبنود القليلة في خطة الإطار الداعية لإقامة الدولة الفلسطينية بمواصفات متواضعة للغاية. وهو يراهن على ضغوط اللوبي اليهودي اليميني في الولايات المتحدة لتجاوز خطة الإطار، وإطلاق يده في التوسع الاستيطاني وتكريس الاحتلال.
ولم تكن فكرة يهودية اسرائيل إلا نوعا من الشروط التعجيزية التي يُقصد بها إحراج الفلسطينيين، لأن رئيس الوزراء الاسرائيلي يدرك جيدا أن هذه الفكرة لم تطرح على كل من مصر والأردن كشرط للتوقيع على معاهدة السلام بين اسرائيل وهاتين الدولتين. وطرح هذه الفكرة على الفلسطينيين وحدهم يعني، ببساطة، أن نتنياهو لا يريد تحقيق السلام مع الجانب الفلسطيني، وإنما يضع العقبات الكبرى في طريق التسوية السلمية، ما يجعل التوصل إليها في خانة المستحيل.
وقد أوضح الرئيس عباس أكثر من مرة أن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بيهودية اسرائيل، لأنه ليس من شأنهم تحديد هويتها، وليسوا هم الذين يملكون إمكانية المصادقة على أي وصف يتم إطلاقه عليها. هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، فإن الاعتراف بهذا التوصيف من شأنه شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، واعتبار فلسطينيي الداخل غير ذوي صلة بالدولة التي يعيشون فيها، وعاشوا على أرض وطنهم قبل قيام اسرائيل وبعد قيامها. وليس لأحد أن يقطع صلة انتمائهم لهذه الأرض، مهما كان الاسم والصفة اللتان تطلق على، أو توصف بها، الدولة المقامة على هذه الأرض.
والتجاهل الذي توليه خطة الإطار لقضية عودة اللاجئين سيكون بمثابة القنبلة الموقوتة التي ستنسف أي اتفاق سلام يخلو من حل قضيتهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار ١٩٤. والسؤال هو : أي تسوية سلمية ستصمد في وجود ستة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين في حالة تشرد وحرمان من الحقوق المدنية والسياسية والإنسانية؟.
إن شطب قضية اللاجئين سيعيد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول، ولما كانت عليه عقب نكبة ١٩٤٨ مباشرة. والفترة بين عام النكبة هذا وعام النكسة التي وقعت بعد تسعة عشر عاما كانت حافلة بالحروب والعنف، ورفض التفاوض مع اسرائيل. فهل تريد الولايات المتحدة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ستة وستين عاما؟. ولماذا تضيع اسرائيل، بتصلبها ورفضها الاعتراف بالحقوق الفلسطينية الثابتة، فرصة نادرة لإنهاء الصراع وتحقيق السلام؟.
الحقوق الوطنية الفلسطينية هي ركائز السلام، وتجاهلها لن يوصل المنطقة إلى أي مكان. ومن المفروض أن تشملها خطة الإطار وإلا فلن تكون خطة إطار للتسوية، وإنما مدخلا لمرحلة جديدة من التوتر والغموض، والرجوع إلى نقطة انطلاق الصراع من جديد.