تلولحي يا دالية

2014-03-04 10:49:00

  أحياناً …… أقصد أغلب الاحيان (وحسب رأيي ومشاهداتي) أستشعر أن بلدنا بكل مكوناته يعيش عنوان أغنيتنا التراثية – تلولحي يا دالية- واقعاً وليس غناء، سواء إن كان سياسياً أو إقتصادياً أو إجتماعياً أو تجارياً أو حتى رفاهيةً، فالكل يميل بإتجاه (اللولحة) لهذه الدالية !! لترانا مرة بإتجاه الغرب ومرة بإتجاه الشرق فكأننا نقول وعلى قلب رجلٍ واحدٍ" ما أنا إلا من غزية فإن غزت غزوت وإن تَرشُد غزية أرشُد".

 فمثلاً إن أفتُتح مطعماً جديداً إرتص الشارع كله بالمطاعم بعد حين، وإن راجت حُمى الإستيراد من الصين فمجرد ان تحُط  بخطاك على اعتابِها ترى في ملامح أهلها أنك لم تغادر فلسطين، وإن رأيت يوماً سيارةً جديدةً بالحي بلونٍ بنفسجيٍ كرهتَ ألوان الحياةِ جميعها وأصبح البنفسجيُ اللون الرصين !  وإذا إرتدى أحدهم معطف السياسة إنقلب الجميع مُحللين.

 فالإنصياع والإتباع اللا إرادي لوجهة نظر أو طريقة أو ظاهرة أو سلوك يكمن في إستخفاء المقدرة وغياب العمل حول تحديد الأولويات وإنعدام خلق الإستراتيجيات والقواعد الأساسية لها، أو تمييز درجاتها، فهيهات للرياح أن تهدأ عن تحريك هذه (الدالية) يُمنة ويُسرى، إن لم تُقَلم أطرافها وإن لم تُحدد قوانين وجهتها، أو المكانة التي يراد لها أن تستقر فيها، حتى يسهل قطف ثمارها العسلية الطعم والمذاق، الماسية الشكل والمضمون، تجنباً لكل ما يعصف بأجنابها، بدلاً من سقوط حَباتها تارة في قبرص وتارة عند قوم ٍ آخرين،لا لشيء سوى لغياب العناية بها والتسليم بتباعد أغصانها تحت إنسيال النسائم أو هبوب العواصف،

 ولكي يتبقى فسحةً لسعادتنا ومتسعاً للبهجة في حياتنا، عندما نغني في أفراحنا ومن تراثنا الحر الاصيل  – وتلولحي يا دالية - .