موقف عربي داعم للثوابت الفلسطينية
وضع مجلس الجامعة العربية في ختام اجتماعه الوزاري امس بالقاهرة النقاط على الحروف عندما أكد على انه لن يكون هناك سلام الا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية التي تشكل جزءا لا يتجزأ في الأراضي المحتلة وضرورة حل قضية اللاجئين استنادا لقرار الجمعية العامة رقم ١٩٤ ومبادرة السلام العربية وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال وتأكيده بطلان كافة الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل بما في ذلك عدم شرعية الاستيطان او محاولات تهويد القدس وهو بذلك يؤكد مجددا وقوف الأمة العربية الى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته الوطنية في مواجهة محاولات الحكومة الاسرائيلية فرض شروطها ورسم التسوية بما ينسجم مع أطماعها التوسعية وبما يمس بالحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا.
ومن الواضح ان بيان الجامعة العربية تضمن ايضا نقطتين هامتين تدعمان الموقف الفلسطيني ، الاولى تأكيده على ان مطلب حكومة نتنياهو الاعتراف باسرائيل دولة يهودية هو مطلب يستهدف إجهاض المفاوضات وان الجامعة ترفض تماما هذا المطلب بسبب أبعاده المبتية ، والنقطة الثانية هي التأكيد على ضرورة اطلاق كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وهو ما يدعم ايضا الموقف الفلسطيني بشأن قضية الأسرى الذين تصر اسرائيل على استمرار التعامل معهم بما يتناقض مع القانون الدولي كما أن هذا التأكيد العربي له أهمية في دفع قضية الأسرى الى مقدمة الأولايات خاصة وان هذه القضية تهم الشعب الفلسطيني بأسره وكذا العالم العربي باعتبار الأسرى مقاتلي حرية ولا يمكن صنع أي سلام طالما يصر الطرف الآخر على ابقائهم في سجونه ومعتقلاته.
هذه الرسالة العربية الواضحة لاسرائيل وللولايات المتحدة بخصوص أسس السلام العادل والشامل إنما تشكل دعما حقيقيا للمفاوض الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على الجانب الفلسطيني للقبول بما هو أقل من الحقوق الثابتة والمشروعة ولتقديم تنازلات للاحتلال الاسرائيلي.
ولعل الموقف الفلسطيني الصلب إزاء الشروط الاسرائيلية التعجيزية وهذا الدعم العربي للموقف الفلسطيني هو ما دفع الخارجية الاميركية الليلة قبل الماضية للإعلان بأن الجانب الفلسطيني غير ملزم بالاعتراف باسرائيل دولة يهودية وهو ما يجب ان يضع حدا لهذا المطلب الذي جعله نتنياهو وحكومته مطلبا رئيسيا لإحباط جهود السلام وللمس بالحقوق الثابتة لشعبنا.
إن ما يجب أن يقال هنا ان التمسك الفلسطيني بالثوابت الوطنية والحقوق المشروعة لشعبنا وهذا الدعم العربي الواضح للموقف الفلسطيني وللشرعية الدولية انما ينقل الكرة مجددا الى ملعب اسرائيل ويسد الطريق تماما أمام تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر المفاوضات خاصة وأن شروط ومطالب الحكومة الاسرائيلية لا صلة لها بالشرعية الدولية ولا بأسس ومرجعيات عملية السلام. واذا ما أصرت اسرائيل على مواقفها المتعنتة تلك فإنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن فشل المفاوضات وعندها لا بد للمجتمع الدولي ان يقول كلمته ولا بد للولايات المتحدة أن تقول كلمتها ولا يعقل ان نتصور موقفا يصطف الى جانب الاحتلال وانتهاكاته ومناهضته للشرعية الدولية، اللهم الا إذا أراد أصحاب هذا الموقف اختيار العزلة الدولية الى جانب اسرائيل واختيار فقدان أية مصداقية في رعاية مفاوضات السلام.