من الذي عليه اتخاذ القرارات الصعبة ؟!

2014-03-18 09:21:00

لا يختلف اثنان ان زيارة الرئيس ابو مازن لواشنطن ولقاءاته هناك مع الرئيس اوباما وكبار المسؤولين الآخرين، تكتسب اهمية كبيرة وقد تكون مفصلية في ما يتعلق بالمفاوضات ومستقبل العملية السلمية، ولا يختلف أنثان ان الرئيس ابو مازن يواجه ضغوطا شديدة من الادارة الاميركية حتى ان اوباما قال علنا وامام عدسات التصوير والصحفيين، ان على الرئيس اتخاذ "قرارات" صعبة و"المجازفة"، ولا شك انه في الاجتماعات المغلقة يقول اشياء اكثر صراحة ويوضح ما هي القرارات الصعبة وما هي المجازفة التي يدعو اليها.
وكان ابو مازن واضحا حين تحدث عن حدود ١٩٦٧ واقامة دولة عاصمتها القدس والتوصل الى حل متفق عليه بخصوص قضية اللاجئين، واشار الى الاتفاق بشأن تحرير الدفعة الاخيرة من الاسرى وضرورة تنفيذ ذلك، وهو ما تحاول اسرائيل عدم الالتزام به.
بالاضافة الى مواقف ابو مازن الواضحة هذه، فقد خرج المئات من الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة وعدد من العواصم العربية والدولية، يؤيدون الرئيس في موقفه الثابت من الثوابت الفلسطينية ويدعون الى عدم التنازل عنها ومواجهة اية ضغوط محتملة. كما اصدرت قوى منظمة التحرير المختلفة بيانا دعت فيه الى عدم تمديد المفاوضات، وهو ما تحاول الادارة الاميركية الوصول اليه... وبهذا تكون المواقف الوطنية الفلسطينية ثابتة فعلا ويكون الرئيس قد لقي الدعم الذي يحتاجه للالتزام بذلك ورفض اي تنازل عنها.
في هذا الخضم من الاحاديث واللقاءات والتطورات فان السؤال الذي يجدر توجيهه الى الرئيس اوباما هو من هو الطرف الذي عليه المجازفة واتخاذ القرارات الصعبة نحن ام اسرائيل ..؟ الرئيس ابو مازن ام رئيس وزراء اسرائيل نتانياهو ؟ ان الشرعية الدولية والعالم كله يعترف بالارض في حدود ٦٧ بما فيها القدس الشرقية، ارض محتلة، وان الاستيطان غير شرعي .. والولايات المتحدة نفسها تؤكد هذا المنطق، كما ان الاتحاد الاوروبي بدأ باتخاذ انواع من المقاطعة للمستوطنات ومنتجاتها ... وقد التزمنا نحن كما التزمت القيادة الفلسطينية قولا وفعلا بهذا وهي تؤكد عليه في كل مناسبة ... بينما تدير اسرائيل ظهرها لكل ذلك، قولا وفعلا وتواصل الاستيطان وتهويد القدس وتهجير المواطنين وترفض العودة الى حدود ١٩٦٧، وتصر على التوسع ومصادرة الارض ورفض اية عودة للاجئين كما بدأت تطلب اعترافنا بيهودية الدولة تشرط جديد لتحقيق السلام او حتى اتفاق الاطار، وقد رفضه ابو مازن كما رفضته كل قوى شعبنا.
ايها السيد الرئيس اوباما، طالب اسرائيل باتخاذ القرارات الصعبة والمجازفة لانها هي التي تعيق تحقيق اي تقدم نحو السالم ... وطالبها بالاعتراف بالمبادرة العربية التي تعني السلام وتطبيع العلاقات بين اسرائيل و٥٧ دولة عربية واسلامية .. وان كنت ايها السيد الرئيس اوباما عاجزا او غير قادر على الضغط على اسرائيل بسبب اوضاعك الداخلية المعروفة، فان ضغوطك يجب الا تتجه الينا كطرف اضعف ... لان شعبنا يرفض ذلك ... ولان هذا لن يؤدي إلا الى مزيد من التوتر والتطرف بالمنطقة وابتعاد او زوال امكانيات السلام ..!!