البيت الفلسطيني ...أولوية قصوى

2014-03-22 12:11:00

مع وصول المفاوضات الى طريق مسدود بعفل مواقف اسرائيل المتشددة وممارساتها على الارض وفي ظل التصعيد الاسرائيلي الخطير بالتنكر العلني للحقوق الفلسطينية وإطلاق حملات التوسع الاستيطاني في القدس العربية المحتلة وباقي أنحاء الضفة الغربية ومضي الاحتلال الاسرائيلي قدما في تهويد القدس وحصار غزة وفرض المعاناة على شعبنا في الضفة الغربية وحملات الدهم والاعتقال والقتل والتحريض ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، وسط ذلك كله جاءت التداعيات المؤسفة في حركة "فتح" اثر اجتماع مجلسها الثوري الأخير وما تلا ذلك من اتهامات متبادلة وإرهاصات يمكن لمسها في مختلف أنحاء الاراضي المحتلة، فان السؤال الذي يطرحه كل مواطن الآن هو: ما العمل ؟ وما هو جدول أولوياتنا الوطني للمرحلة القادمة في مواجهة كل هذه الغطرسة الاسرائيلية وفي مواجهة حالة الانقسام المأساوي التي تعيشها الساحة الفلسطينية من سنوات عدا عن التداعيات الأخيرة المؤسفة داخل حركة "فتح" ؟!
ان ما يجب ان يقال هنا أولا ان استمرار الانقسام المأساوي الذي شوّه النضال الفلسطيني واستغلته اسرائيل الى أقصى مدى لم يخدم ولا يخدم القضية الوطنية الفلسطينية بل انه ساهم ولا زال في زيادة معاناة شعبنا وخدمة الاحتلال الاسرائيلي وان طرفي الانقسام، "فتح" و"حماس" تتحملان مسؤولية هذا الوضع المأساوي الذي أُقحم فيه شعبنا قسرا.
كما ان ما يجب ان يقال ايضا ان شعبنا كان في غنى "عن التداعيات المؤسفة في حركة "فتح" التي هي ايضا وبالتأكيد لا تخدم شعبنا وقضيته بل انها تشوه ايضا صورة نضالنا الوطني العادل كما تسيء الى التاريخ العريق لحركة "فتح" ودورها الرائد في الثورة الفلسطينية المعاصرة، عدا عن أن هذه التداعيات لن تزيد "فتح" قوة مع كل ما يعنيه كل من إضعاف لجبهتنا الداخلية في مواجهة التحدي الرئيس للاحتلال.
وبناء عليه فإن الأولوية القصوى يجب ان تعطى الآن لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بإنهاء هذا الانقسام من جهة واحتواء التداعيات المؤسفة داخل حركة "فتح"، ويجب ان يدرك الجميع في "فتح" و"حماس" ان المواطن الفلسطيني هو من يدفع ثمن هذا الانقسام وتلك التداعيات ليس فقط بزيادة معاناته بل وبالأساس في عدم قدرة القوى الوطنية في تقريبه من تحقيق حلمه في إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة على ترابنا الوطني.
ولذلك نقول أن على "فتح" و"حماس" تحديدا وكافة الفصائل والقوى الوطنية الاستماع جيدا الى نبض الشارع والامتثال لإرادته وتجنيبه مخاطر الانقسام والفتن الداخلية، فلا يعقل ان نرفع راية الحرية وندعي الحرص على مصالح شعبنا وقضيته وان نكون في نفس الوقت عبيدا للمصالح الفئوية الضيقة ونتمترس كل في موقعه لتكريس الانقسام المأساوي أو لتأجيج خلافات ما كان لها أن تثار ونحن نواجه هذا الكم من تحديات الاحتلال.
كما ان ما يجب ان يقال ان وحدة "فتح" هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على دورها الرائد في النضال الوطني ويخطىء من يظن أو يعتقد ان إضعاف فتح قد يصب في خانة المصلحة الوطنية تماما كما يخطىء من يظن ان انقسام الساحة الفلسطينية يمكن ان يخدم أهدافنا الوطنية من الحرية والاستقلال.
ولهذا كله فان المطلوب اليوم من قيادتي "فتح" و"حماس" المسارعة الى طي صفحة الانقسام والبدء بوضع استراتيجية موحدة للمرحلة القادمة لمواجهة التحديات الحقيقية الماثلة في وقت تمر فيه قضيتنا الوطنية بأخطر مراحلها. كما ان المطلوب من قيادة "فتح" المسارعة الى احتواء كل التداعيات المؤسفة الأخيرة وتعزيز وحدة الحركة للحفاظ على الهدف واتجاه البوصلة.
البيت الفلسطيني يشكل الآن أولوية قصوى وهي مسؤولية منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية كما هي مسؤولية قيادتي "فتح" و"حماس" ومختلف قيادات العمل الوطني وهي المهمة الأجدر بالتصدي لها الآن بدل استمرار الغرق في مستنقع الفئوية والمصالح الأنانية واستمرار تجاهل التحديات الحقيقية التي يفرضها الاحتلال.