يــــوم تـــاريـــخـــي
وصف الرئيس محمود عباس امس اعلان قبول انضمام فلسطين الى اتفاقيات جنيف الاربع لعام ١٩٤٩ وبروتوكول عام ١٩٧٧ وايداع صك الانضمام لهذه المعاهدات الدولية بأنه يوم تاريخي للشعب الفلسطيني وقضيته، وهو كذلك خاصة وانها المرة الاولى منذ نشوء القضية الفلسطينية قبل عقود طويلة، وبعد مسيرة كفاح مريرة وشاقة وتضحيات جسام تستطيع فلسطين الدولة التي اعترف بها المجتمع الدولي حديثا الانضمام الى معاهدات ومواثيق ومنظمات دولية مع كل ما يترتب على ذلك من آثار ايجابية سوف تنعكس حتما على القضية ومسيرة شعبنا النضالية نحو الحرية والاستقلال.
واذا كانت الاجراءات الخاصة بالانضمام لهذه المعاهدات تعني ان انضمام فلسطين عضوا كاملا في ١١ ميثاقا دوليا يبدأ يوم الثاني من ايار المقبل بعد قبول الانضمام عضوة كاملا في ميثاق حماية الطفولة في السابع من ايار ولميثاق ضد الابادة الجماعية في الثاني من تموز عدا عن ان فلسطين اصبحت عضوا ساميا متعاقدا كدولة في مواثيق جنيف الاربعة وبروتوكول عام ١٩٧٧ منذ الثاني من الشهر الجاري، فان ذلك يعني نقلة نوعية واضحة للنضال الوطني الفلسطيني يفتح افاقا رحبة امام فلسطين للاستعانة بالقانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية في مقارعة الاحتلال والتعامل معه على هذا الاساس، وهو ما يعني ان فلسطين التي اعترف بها المجتمع الدولي دولة تحت الاحتلال اصبحت تمتلك ادوات الشرعية الدولية وتستند للقانون والشرعية الدولية في الرد على مزاعم الاحتلال واملاءاته.
واذا كانت اتفاقيات جنيف الاربعة والبروتوكول تتعلق اساسا بحماية المدنيين والاسرى خلال حالة الحرب وتفرض على الاحتلال واجبات اساسية فان الوقت قد حان كي يضغط المجتمع الدولي على اسرائيل لتجسيد تطبيق الالتزامات الواردة في هذه المواثيق الدولية بما في ذلك بطلان اجراءات الاحتلال في الاراضي المحتلة من جهة والتعامل مع مقاتلي الحرية الفلسطينيين الذين تعتقلهم اسرائيل كاسرى حرب.
واذا كانت المواثيق والمعاهدات الدولية ملزمة للدول المنظمة اليها فانها ايضا ملزمة حتى للدول التي لم توقع عليها باعتبارها باتت عرفا دوليا تطبقه الغالبية العظمى من دول وشعوب العالم.
ولهذا لا تستطيع اسرائيل كقوة احتلال غير مشروع اليوم التذرع بعدم انضمامها لبعض هذه المعاهدات لتبرير استمرار انتهاكاتها غير المشروعة.
وذلك فان المجتمع الدولي بات يتحمل إضافة الى مسؤولياتهم الاساسية تجاه القضية الفلسطينية مسؤولية اخرى وهي الزام اسرائيل بالتعامل مع دولة فلسطين الخاضعة للاحتلال بموجب هذه المعاهدات والمواثيق التي اجمعت عليها الغالبية الساحقة من شعوب ودول العالم.
ولهذا نقول انه يوم تاريخي للقضية الفلسطينية ولشعبنا الفلسطيني وانجاز سياسي - قانوني مهم يحققه شعبنا وقيادته في الفريق الى انهاء هذا الاحتلال وتمكين شعبنا من العيش بحرية وكرامة في دولته السيادية.
ومن الواضح أن هذا الانجاز الجديد سيكون له تأثيره الايجابي ايضا على مسيرة المفاوضات التي تسعى اسرائيل الى احباطها والى حرفها الى حيث تريد من املاءات وشروط تتناقض مع الشرعية الدولية ومع أسس السلام العادل والشامل، ليزداد الاحتلال عزلة على الساحة الدولية ولتتصاعد الضغوط الدولية لانها هذا الاحتلال وارساء معالم سلام عادل وشامل في المنطقة.