حان وقت التطبيق !!
التصريحات التي أدلى بها امس، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" د. موسى أبو مرزوق وقال فيها ان توقيع اتفاق تطبيق المصالحة جاء بدافعية من الحركتين إضافة الى مأزق "فتح" و"حماس" في الضفة وغزة الذي شكل دافعا قويا لإتمام الاتفاق وإشارته الى ان المعوق الأساسي لإتمام المصالحة المجتمعية هو مالي وأن هناك ٥٠٠ دية يجب ان تدفع إضافة الى الإصابات وأضرار الممتلكات، هذه التصريحات وغيرها الخاصة بتشكيل الحكومة المقبلة تثير العديد من التساؤلات لدى أبناء الشعب الفلسطيني الذين طالما نادوا على مدى سنوات بإنهاء الانقسام ورحبوا بتوقيع الاتفاق الأخير.
أول هذه التساؤلات يتعلق بضحايا الانقسام، والحقيقة ان الشعب الفلسطيني بأسره كان ضحية للانقسام بما في ذلك التراجع الذي شهدته القضية الفلسطينية عدا عن القتلى والجرحى وأضرار الممتلكات ..الخ، والتساول هنا: ألم تجد حركتا "فتح" و"حماس" أن توقيع الاتفاق الأخير يشكل فرصة كي توجها اعتذارا واضحا للشعب الفلسطيني بأسره ولأسر الضحايا والمصابين والمتضررين على ما ألحقه هذا الانقسام بالشعب الفلسطيني وبآلاف الأسر الفلسطينية التي تضررت بشكل مباشر ؟! وهل يفترض بالشعب الفلسطيني أن يتحمل التداعيات المالية الناجمة عن جرائم القتل والجرح والاضرار بالممتلكات أم أن على طرفي الانقسام تحمل هذه الأعباء كل حسب دوره وحجم مشاركته فيها ؟!
السؤال الآخر الذي تثيره هذه التصريحات هو كيف يمكن ان نربط الوحدة الوطنية التي شكلت الدرع الواقي لساحتنا الفلسطينية في مختلف مراحل النضال ومواجهة كافة التحديات بما أسماه مأزق الحركتين في الضفة وغزة ؟! وهل يعني ذلك انه لولا مأزق فشل المفاوضات ولولا مأزق علاقة حماس بمصر لما تمت المصالحة ؟! أم ان الوحدة الوطنية يجب ان تشكل دوما خطا أحمر لا يمكن لأي مأزق لأي فصيل ان يشكل ذريعة او مبررا للمس بهذه الوحدة التي لا نبالغ اذا قلنا أننا بدونها لا يمكن ان نحقق أهدافنا المشروعة في الحرية والاستقلال ؟!
واذا كان اتفاق تطبيق المصالحة يعني تطبيق اتفاق الدوحة وغيره من الاتفاقات التي استندت الى الإقرار باتفاق أوسلو وبالشرعية الدولية فكيف يجوز الحديث الآن بعد توقيع الاتفاق الأخير الذي ينص على انتخابات رئاسية وللمجلس التشريعي بناء على اتفاقيات أوسلو او على الأقل بما لا يتعارض معها وكذا انتخابات المجلس الوطني، كيف يجوز الحديث عن حكومة لا تعترف باسرائيل او باتفاق أوسلو او بالشرعية الدولية، كما أشار ابو مرزوق الى ان اعتراف هذه الحكومة باسرائيل قد يدفع الكثير من الكفاءات الوطنية للإحجام عن المشاركة فيها، فهل نفهم من ذلك ان هذه الحكومة ستعمل في فراغ بعيدا عن اتفاق أوسلو وبعيدا عن أي اتصال مع الجانب الاسرائيلي ؟!
واذا كانت حركتا "فتح" و"حماس" قد اتفقتا في اتفاق الدوحة على ان يرأس الرئيس محمود عباس الحكومة المؤقتة أو حكومة التوافق الوطني فلماذا نفتح هذا الملف مجددا الآن بالاعلان عن ان "هذه الحكومة ليست حكومة الرئيس محمود عباس" ؟!
هذه التساؤلات وغيرها إنما نطرحها من باب الحرص على ان تمضي عملية المصالحة قدما بعيدا عن كل ما شهدناه في المراحل السابقة من جهة ومن باب التذكير بحق الشعب الفلسطيني باعتذار واضح عن أفدح الأخطاء التي ارتكبت بحقه وبحق نضاله الطويل وتضحياته الجسام بل خطيئة الانقسام التي راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين وتسببت بخسائر سياسية ومادية فادحة.
ان ما يجب ان يقال هنا ان الشعب الفلسطيني الذي رحب بتوقيع اتفاق تطبيق المصالحة يتطلع الى بدء الخطوات العملية في تشكيل حكومة الوفاق الوطني وما يلي ذلك من خطوات دون الدخول مجددا في جدالات وحوارات عقيمة ودون أية عراقيل من هنا أو هناك من شأنها عرقلة تنفيذ الاتفاق أو استغلال ما يعلن من مواقف وتصريحات لممارسة المزيد من الضغوط على الجانب الفلسطيني واستخدام ذلك كذرائع تطيل أمد الاحتلال وتزيد من معاناة الشعب الفلسطيني.