خيارات المرحلة فلسطينيا..
من ناحية فعلية فإن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية متوقفة منذ تشرين ثاني 2013 بعد مماطلة إسرائيل ورفضها بحث قضايا التفاوض وفي مقدمتها ترسيم الحدود،غير أن بداية نيسان الماضي كانت اعلانا لا لبس فيه بشأن حقيقة فشل وانهيار المحادثات التي يرعاها الوزير الامريكي جون كيري ضمن اتفاق ثلاثي تم التوصل إليه في تموز 2013 بين الفلسطينيين والاسرائيليين والامريكيين،على أن تبدأ المفاوضات بسقف زمني لمدة تسعة أشهر ،انتهت في 29 نيسان الماضي..
وقد كان الجانب الفلسطيني قد رد على نكوص اسرائيل عن اتفاق اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى في 29 آذار الماضي بالتوقيع على عضوية خمسة عشر من المعاهدات الدولية،مع التزام الجانب الفلسطيني بمهلة التسعة أشهر تأكيدا على مبدأ الفصل بين اتفاق الاسرى واتفاق المفاوضات.
ومع فشل المبعوث الامريكي مارتن اندك، في احتواء تداعيات رفض اسرائيل اطلاق سراح الاسرى،التي ترتب عليها فشل المفاوضات،تم التوقيع في 24 نيسان على اتفاق المصالحة بين وفد منظمة التحرير ووفد حركة حماس ،وهي خطوة فلسطينية في وقت دقيق وسليم،من شأنها أن تعيد فرض معادلة جديدة في مواجهة التحديات السياسية والاسرائيلية وفشل المفاوضات والحصار.
وكرد فعل على ذلك أعلنت اسرائيل تعليق المفاوضات مع الجانب الفلسطيني إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية،الامر الذي لا يغير من الواقع شيئا،ففي واقع الأمر أن المفاوضات متوقفة أساسا منذ تشرين ثاني 2013.
ان الأهم في هذه المعادلة هو الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني، والسؤال هنا: ما هي خيارات الرئيس عباس في ظل انتهاء مهلة التسعة أشهر وفي ضوء توقيع اتفاق المصالحة؟
من الجدير القول أن اتفاق المصالحة فرض على القيادة الفلسطينية سيناريو آخر ،ففي حين كانت القيادة تعد العدة للتحرك دوليا في ضوء الإستعصاء في المسار التفاوضي،يأتي اتفاق المصالحة ليعيد التفكير في الرؤية السياسية للمرحلة الحالية لدى القيادة. إن اتفاق المصالحة بما يترتب عليه من مهمات،يفرض نفسه كأولوية على أجندة القيادة،حيث أن الرئيس عباس كما يتضح من مضامين خطابه السياسي ،يسعى إلى تأمين نجاح مهمات حكومة الوحدة الانتقالية التي تتطلب التعقل في اتخاذ القرارات أو بالأحرى التفكير مليا بالنظر لحساسية الظرف الناشئ، وبالتالي من المستبعد أن يلجأ إلى استخدام الأدوات الدولية التي اصبحت أدوات فعل بيد الفلسطينيين بعد الحصول على عضوية الدولة المراقب في 2012.
معنى ذلك أن المعادلة الراهنة بين السلطة وإسرائيل ستبقى على حالها،أي أن توازن ردود الفعل لن يطرأ عليه أي جديد أو تغير،بمعنى أن اسرائيل ستكتفي بما اعلنت عنه من قرارات ومواقف،والرئيس عباس سيكتفي بما اتخذه من خطوات سواء الإنضمام للمعاهدات الدولية أو الإتجاه نحو التصالح مع حركة حماس.
لا شك أن الرئيس عباس يتكىء على سياسة حكيمة فهو راض بما حققه وبما وصل إليه بالتوقيع على 15 معاهدة دولية كخطوة لها أبعادها ودلالاتها السياسية،لذلك من الملاحظ أنه يبدي الحرص على عدم الاصطدام مع الامريكيين. في هذا السياق تبدو حركة حماس كأنها تقرأ وتفهم سياسة الرئيس عباس وتحديدا بشروط الرباعية جيدا،لذلك لم نشهد صدور بيان رسمي شاجب أو مستنكر لخطاب الرئيس أمام المركزي،حيث اكتفت بتصريحات أكدت من خلالها على رفضها شروط الرباعية،وهذا تطور في قراءة حماس السياسية الواقعية، يلمح لإدراكها أهمية تفويت الفرص على اسرائيل على الاقل خلال الأشهر الستة الانتقالية..
ان مرحلة تشكيل الحكومة الانتقالية،تفرض سياسة تعلي الأهمية للشأن الداخلي لعبور بر الأمان خلال فترة ستة أشهر ،من المفترض أن تفرز تجديد الشرعيات وانتخاب رئيس جديد،وهي نتائج ستأتي بقيادة جديدة وبرنامج سياسي جديد يكون في مقدمة اولوياته تفعيل الاستراتيجية الفلسطينية على المسرح الدولي إذا ما استمرت اسرائيل على سياستها ،إلى جانب تفعيل المقاومة الشعبية في حدود 1967 حدود الدولة الفلسطينية.