رفض اسرائيلي متعمد للسلام والمفاوضات

2014-05-14 08:33:00

يتباكى المسؤولون الاسرائيليون وتذرف وسائل إعلامهم دموع التماسيح على فشل المفاوضات مع الجانب الفلسطيني برعاية الولايات المتحدة. ولا يخجل هؤلاء واولئك عن تحميل الفلسطينيين والرئيس محمود عباس تحديدا المسؤولية عن فشل المفاوضات. وينطبق عليهم مفهوم المثل القديم "رمتني بدائها وانسلت".
فعملية السلام التي من المفروض أن تكون مرجعيات الشرعية الدولية والقراران ٢٤٢ و٣٣٨ إطارها الناظم، ليست بحاجة لكل هذه الجلسات المطولة والمماحكات الاسرائيلية اللانهائية لوضعها موضع التنفيذ، وإنما هي تتطلب فقط جدولا زمنيا للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومعلوم للعالم وبشهادة العديد من المنظمات الدولية أن الدولة الفلسطينية ببنيتها السياسية والمؤسساتية قائمة الآن بل منذ عدة سنوات بالفعل، ولا ينقصها سوى سحب القوات الاسرائيلية وتفكيك المستوطنات التي اعتبرتها الأمم المتحدة غير شرعية وتتناقض مع أي مفهوم منطقي وإنساني للسلام العادل.
اسرائيل قبلت تنفيذ القرارين الدوليين بالنسبة لمصر والأردن ولم تستغرق المفاوضات لتنفيذ القرارين في هاتين الحالتين سوى شهور معدودة. أما بالنسبة لفلسطين فما تزال المفاوضات بين إجراء وتوقف منذ العام ١٩٩١ أي منذ ثلاثة وعشرين عاما، وهي مرشحة للامتداد إلى ما لا نهاية إذا استمر نهج التوسع الاستيطاني ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية من جانب الحكومات الاسرائيلية.
والغريب أن المسؤولين الاسرائيليين ووسائل إعلامهم يعترفون بأن فشل المفاوضات يعود في الأساس إلى رفض اسرائيل التحدث عن حدود الدولة الفلسطينية وإصرارها على مواصلة التوسع الاستيطاني وتنصلها من تنفيذ المرحلة الأخيرة من اتفاق الإفراج عن الأسرى، لكنهم مع ذلك يبحثون عن مشجب فلسطيني يعلقون عليه فشل المفاوضات.
وهم في بحثهم عن هذا المشجب المزعوم يتخبطون ولا يجدون سوى توقيع أبو مازن ١٤ وثيقة دولية انضمت إليها فلسطين- علما بأن هذا التوقيع جاء عقب رفض حكومة بنيامين نتنياهو إطلاق سراح قدامى الأسرى الفلسطينيين، وبعد أن أصبح ظاهرا للعيان أن المفاوضات قد فشلت بفعل المواقف الاسرائيليةالمتشددة.
الخطوط العامة والأساسية لعملية السلام واضحة وتتمثل في الانسحاب الاسرائيلي العسكري والاستيطاني الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مقابل السلام الشامل الذي سيتسع إلى العالم العربي، وهذا ما عبرت عنه مبادرة السلام العربية التي رفضتها اسرائيل لسبب بسيط وهو أنها لا تريد السلام وإنما تريد ابتلاع وتهويد الأراضي الفلسطينية وتستخدم عامل الزمن لكسب الوقت من أجل تنفيذ مخططاتها التوسعية.
الحكومة الاسرائيلية ترفض السلام من خلال رفضها الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة. وهذا رفض متعمد ومع سبق الإصرار لعملية السلام. والسؤال هو : كم من الوقت سيحتاج الفلسطينيون ليدرك المجتمع الدولي هذه الحقيقة الواضحة ويتصرف على أساسها لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة كلها؟.