مصير الأسرى لا تحدده اسرائيل!!
مشروع القانون الذي أقرته الحكومة الاسرائيلية امس تمهيدا للتصويت عليه في الكنيست والقاضي بحظر إصدار عفو عن أسرى فلسطينيين حتى في إطار صفقات تبادل محتملة يشكل إمعانا اسرائيليا في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين بما يتناقض مع القانون الدولي وربط مصيرهم بما تسنه اسرائيل من قوانين مع كل ما ينطوي عليه ذلك من خطورة.
وقد تزامنت هذه الخطوة مع الاعلان امس عن عدة خطوان تعفسية فاقت بها السلطات الاسرائيلية ضد الاسرى المضربين عن الطعام ورفضها التام لمطالبهم بإلغاء سياسة الاعتقال الاداري، عدا عن الاعلان عن مزيد من التدهور في صحة الاسرى المضربين واتخاذ اجراءات ضدهم كالعزل والمعاملة المهينة، وهو ما يعني تصعيدا آخر خاصة وان اسرائيل تدرك تماما ان قضية الاسرى تهم كل بيت فلسطيني، وترى وتسمع فعاليات التضامن مع الاسرى في مختلف محافظات الوطن.
إن ما يجب ان يقال هنا اولا أن اسرائيل ليست هي الجهة المخولة بتحديد مصير الاسرى، مقاتلي الحرية، حسب القانون الدولي وبالتالي فان هذا القانون الاسرائيلي الجديد بحقهم باطل ولا يمكن ان يشكل معيارا عند الحديث عن قضية الاسرى، فما ينطبق على الاسرى الفلسطينيين هو القانون الدولي، فهم أسرى حرب رغم ان اسرائيل لا زالت حتى اليوم تتنكر لهذه الحقيقة وتضرب بعرض الحائط المواثيق والقوانين الدولية.
وثانيا، لقد شهدنا مثل هذا التعنت الاسرائيلي من قبل، سواء قبل صفقة تبادل العام ١٩٨٥ أو صفقة شاليط حيث كانت اسرائيل تصرعلى عدم اطلاق سراح أسرى وصفتهم بأن أيديهم "ملطخة بالدماء" مقابل جنودها وتشترط سلسلة من الشروط الا انها في كل مرة كانت تخضع لمطالب آسري جنودها وخاصة في صفقة ١٩٨٥ والى حد كبير في صفقة شاليط.
كما تدرك اسرائيل ان لا ثابت في القوانين التي تسنها وان من سن القانون يمكنه عند الضرورة تعديله او الغاؤه ، ولهذا فاننا لا يمكن ان نفهم هذا الموقف الاسرائيلي بسن مثل هذا القانون سوى انه مفارقة تبعث على السخرية ، فاسرائيل التي تعاملت يوما مع منظمة التحرير كمنطمة ارهابية ورفضت الاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني هي نفس اسرائيل التي اضطرت وعلى ضوء نتائج الانتفاضة الشعبية الأولى الى الاعتراف بالمنظمة والكف عن الحديث عن «اسرائيل الكبرى» واضطر قادتها الى مصافحة الزعيم التاريخي الرمز الشهيد الراحل ياسر عرفات.
كما ان على اسرائيل ان تدرك ان هذا القانون الجديد لن يهز شعرة واحدة من أي أسير او أي فلسطيني لاننا نؤمن ان اسرائيل لا تمتلك الحق الأخلاقي ولا اي حق آخر في تحديد مصير الاسرى الفلسطينيين الذين يفتخر شعبنا بنضالهم وتضحياتهم في سبيل حريته واستقلاله.
وفي المحصلة فان ما تقوم به اسرائيل من تعسف وقمع وفرض شروط معيشية قاسية ومذلة على الاسرى الفلسطينيين وما تحاول سنه من قوانين لمنع اطلاق سراحهم إنما يعبر عن إفلاس أخلاقي وعن تجاهل تام للواقع فالعفو الذي منحه رؤساؤها لأسرى فلسطينيين قبيل تنفيذ صفقات سابقة لم يكن عفوا اختياريا بل هو لأغراض استهلاكية داخلية لا شأن لنا بها، واننا نؤمن ان الفجر قادم لأسرى الحرية الفلسطينيين جميعا شاءت اسرائيل أم أبت.