عيسى قراقع .. رجل لهذا الزمان
قص علي صديق يملك سوبر ماركت بحي المصيون في رام الله الحكاية التالية: توقفت سيارة من نوع »هيونداي غيتس« ذات المحرك الصغير، نزل منها شخص ودخل السوبر ماركت في تمام الساعة الثانية فجرا وطلب مني »قطعة من الكيك« ذات الشيقل الواحد فقط وعبوة كوكاكولا، لم اتعرف على هذا الشخص بدا لي انه شخص عادي، ويبدو عليه الارهاق، خرج واكمل سيره باتجاه معسكر "عوفر"، وكانت هناك حشود من ابناء شعبنا تتواجد لاستقبال دفعة من الاسرى المحررين.
اضاف صديقي: "وبينما كنت اشاهد شاشة التلفاز وأتابع الخطابات والاحتفالات وصوت الزغاريد في الشوارع والاعلام ترفرف على الحافلات التي تقل الاسرى ومستقبليهم والتي كانت في طريقها الى مقر الرئاسة لقراءة الفاتحة على روح الشهيد الخالد »ياسر عرفات« بخروج دفعة من الاسرى المحررين، وعند وصول الاسرى المحررين الى مقر الرئاسة في رام الله ألقى الرئيس محمود عباس خطابه، وإذ بالرجل الذي دخل الى السوبر ماركت واشترى الكعك والكوكاكولا، فجأة حمل المايكروفون وخطب في الناس والاسرى المحررين، وفي أسفل الشاشة كان مكتوبا: الوزير عيسى قراقع وزير الأسرى والمحررين، تفاجأت بالمشهد، انه رجل عادي لا يملك سيارة فخمة أو بدلة فاخرة مع ربطة عنق أو حراسة مشددة كبعض الوزراء، او من ابناء شعبنا المتنعمين في افخم مطاعم اللحوم والاسماك في رام الله، ويدخنون النرجيلة والسيجار الغربي والفاتورة في حدها الادنى 300 شيقل.
المشهد التاني:
ذات يوم في شهر رمضان الماضي كنت عائداً من رام الله الى قريتي دير غسانة التي تبعد عن رام الله 26 كيلو متراً وقبل اذان المغرب بعدة دقائق تفاجأت بسيارة سوداء متوقفة على جانب الطريق ووقفت بجانبه لاقدم الخدمة لصاحب السيارة المتعطلة لينالني الثواب في الشهر الفضيل. وفجأة تبين ان صاحب السيارة هو الوزير عيسى قراقع: قلت له: سيادة الوزير ...نحن في الخدمة.
فقال: انا متوجه الى بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت فمن أين الطريق؟ فقمت بارشاده، وفي اليوم التالي قرأت جريدة "الحياة الجديدة" فعلمت انه كان في طريقه ليطمئن على عائلة اسير من كفر الديك، ومع كل يوم كنت اقرأ انه زار عائلة اخرى في قلقيلية وبرفقته المرحوم المناضل ابو السكر، وفي اليوم الذي يليه يزور بيت لحم او الخليل او طوباس.. بالفعل ان عيسى قراقع الانسان والاسير المحرر والمسؤول الحكومي يستحق لقب "رجل لهذا الزمان"، فقد اثبت دائما انه الوزير المناسب في المكان المناسب.