«شاليط» في الأفق...
الغضب الفلسطيني، الذي انفجر أخيراً في صورة أسر المستوطنين الثلاثة شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وبات يلوح في أفقها شبح نسخة ثانية من عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت في قطاع غزة عام 2006 جاء تتويجاً لمعركة الأمعاء الخاوية للأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، وبعد أكثر من 50 يوماً على إضراب المعتقلين الإداريين، وفي ظل عجز السياسة، وعدم اكتراث المجتمع الدولي، وسياسة القوة الإسرائيلية وضربها عرض الحائط بكل الشرائع والقوانين الدولية .
قد تكون السيناريوهات وربما النتائج مختلفة في الحالتين . فالأولى، جاءت من خلال عملية عسكرية تمكنت فيها المقاومة من اقتياد "شاليت" إلى أحد الأنفاق في غزة المحررة آنذاك من الاحتلال، من دون أن يمنع ذلك بالطبع، اجتياحاً إسرائيلياً مدمراً، لكنه فاشل، لتتمكن العملية من تحقيق أهدافها، في نهاية المطاف، بتحرير مئات الاسرى من السجون الاسرائيلية . وفي الثانية تمكنت فصائل المقاومة من أسر المستوطنين الثلاثة في نقطة حيوية، بالغة الخطورة، على مداخل مجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني بين مدينتي بيت لحم والخليل، في الضفة، لتحدث المقاومة خرقاً أمنياً لافتا في مكان يخضع مباشرة لسيطرة القوات الاسرائيلية..
فالعملية، بحسب تسريبات، استغرقت وقتاً طويلاً من الإعداد، بدءاً من اختيار الهدف واستطلاعه وجمع كل ما يمكن جمعه من معلومات، ثم التخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق، الذي ظهر جلياً في القدرة على التمويه وسرعة الحركة وصولاً إلى الإخفاء والتأمين، ما أحدث مفاجأة مدوية أربكت حسابات الجانب الاسرائيلي، حيث أطلق حملة "بيت بيت" لتفتيش كل منازل الفلسطينيين، مع ما رافقها من عمليات اعتقال للمواطنين الفلسطينيين، فيما ذهب القادة الاسرائيليون الى التهديد باجتياح جديد يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة معاً .
ويدرك القادة الاسرائيليون أن التهديد بالاجتياح لن يكون مجرد نزهة، هذه المرة، فالكلفة قد تكون باهظة والمردود غير مضمون، فيما يدرك الأسرى، بالمقابل، ان باستطاعتهم أن يفرضوا أجندتهم على رأس أولويات العمل الوطني الفلسطيني، على الأقل، كي لا نذهب بعيداً في الرهان على الدعم العربي والدولي، خاصة وأن الأرض الخصبة باتت مهيأة الآن لانتفاضة ثالثة، قد تكون أكثر قوة وأبلغ أثراً من سابقتيها، فهل ينجح الأسرى في قيادة المقاومة لتحقيق ما عجزت عنه السياسة هذه المرة أيضاً؟