قـبـل آذان الـمـغـرب
في البداية كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير والسلام والحب، في هذا الشهر المبارك يمارس مجتمعنا الفلسطيني شعائر دينية تتعلق بالشهر الكريم، وتنقلب أمور مجتمعنا رأساً على عقب أيضاً لأسباب لا علاقة لها بالتزامات هذا الشهر الدينية، بل على العكس كلياً أمور نهى عنها الدين بشكل عام وفي شهر رمضان بالتحديد عن ممارستها، لكن الكثير منّا يبدأ تحميل المسؤولية لأعماله وتصرفاته كونه صائما... الدنيا رمضان... منرفز مش مدخن... مش طايق حالي فك عني. ومن المفروض ان يكون هذا الشهر شهرا للتسامح وطول البال لالالالالا العكس.
على الرغم من حالة الاستنفار لدى شرطة المرور والدفاع المدني والإسعاف إلا أن حوادث السير بالأخص وشهر رمضان عبارة عن معادلة مفزعة، تزداد حوادث السير بشكل ملحوظ خلاله، ما يؤدي الى وقوع إصابات تصل مرحلة الموت، وخصوصاً عند سائقي"الفوردات" و "التاكسيات" بين المدن الفلسطينية. البعض يبرر حوادث السير بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم الناتجة عن الصيام بالنسبة للسائقين، ما يضعف قدرتهم التركيزية في القيادة. ومن جانب آخر أزمة السيارات داخل المدن والقرى والمخيمات وقت الغروب وقبل آذان المغرب خاصة امام المطاعم ومحلات بيع العصائر والحمص والقطائف وغيرها من مستلزمات البيت والتي يتذكرها الكثير قبل موعد الافطار بوقت قليل!! أو الذهاب الى العزائم قبل الآذان بدقائق أو وقت الآذان!! وبصراحة ما بعرف ليش بتتأخر الناس حتى اللحظات الأخيرة!! يا جماعه طيب ليه ما بتروحوووو بكير، على الأقل ساعدوا أهل الدار بتحضير مائدة الطعام !! وهنا أطلب من شرطة المرور أن تكون صارمة في تنفيذ قانون المرور أكثر في هذا الشهر من أجل الحفاظ على السلامة العامة.
معركة التسوق والبحث عن الملذات من أكل وشرب تزداد في رمضان وبتصير الناس تتشهون!! ما يجعل الأسواق تشهد اكتظاظاً شديداً بالمشترين، ويأخذ التسوق شكلاً مختلفاً عن المعتاد. فاستعدادا لتأمين احتياجات الشهر الفضيل تصبح على قدم وساق، وتطمينات المسؤولين عن جاهزية الأسواق في رمضان من حيث الأسعار والجودة ....الخ تشعرنا وكأننا مقبلون على معركة مع الصيام، همنا الأول التلذذ بالمأكولات والمشروبات وأطباق الإفطار اللذيذة، وغيرها من أغراض البيت التي تسعى ربات البيوت إلى تغييرها.... ما يؤدي الى تزاوج المعادلة المعروفة عالمياً ازدياد الطلب ارتفاع الأسعار مع شهر رمضان، ما يؤدي الى ارتفااااااااااااع الأسعااااااار بالعلالي... وبيقولوا لك التجار رمضان كريم.
التاجر أولاً وأخيراً يعتبر هذا الشهر مناسبة مهمة من أجل تحقيق أرباح، ما يؤدي الى ولادة الجشع عند بعض تجار المواد الاستهلاكية التي يحتاجها المطبخ. من المهم هذه الفترة زيادة الرقابة وبفترات زمنية متنوعة، صباحا ظهرا وبعد المغرب للتأكد من التزام المتاجر بالأسعار المعلنة، أيضاً على المؤسسات المعنية الحكومية وغير الحكومية نشر الوعي الاستهلاكي وعدم الإسراف... وعدم شراء كميات أكبر من الحاجة. وعلى وزارة الاقتصاد أن تتحمل زمام الأمور بخصوص فرض أقصى العقوبات على كبار التجار إن كان هناك احتكار للسلع الغذائية والاستهلاكية.
هناك أغلبية تصبح قنبلة موقوتة نتوقع انفجارها في أي لحظة قبل الإفطار، إحنا شعب من الله دائماً معصبين ومتوترين ..احنا عصبيين بالفطرة، وفي شهر رمضان كل شيء مش عاجبنا يجعل عصبيتنا مضاعفة، أحيانا نشتم الشرطي.. والسيارة التي خلفنا لأن سائقها يريد منك أن تطييييير بالسيارة.... نشتم ذاتنا الفلسطينية..... ومش عاجبنا العجب... نشتم المشاة.... نشتم المواطنين الذين قدموا للمؤسسة من أجل الحصول على خدمة ما، وجميعنا يعلم بأن هذا لا يليق بالصائم وعلينا أن نحاول أن نضبط أعصابنا ولكننا لا نستطيع.... احنا شعب معصب!! ربما بسبب الجوع والعطش الذي يرافقه إرهاق العمل وقلة النوم بسبب السهر، هذا يزيد من التوتر ويجعل الصبر يقل.. وإذا ما أضفنا تزامن كأس العالم بشهر رمضان، فإن ذلك سينعكس على المواطن واحتياجاته، الأغلبية ستأخذ إجازات من وظيفتها، ومن لم يأخذ سيصبح عنصرا خاملا، وأغلب المعاملات والأنشطة المختلفة سيتم تأجيلها لبعد رمضان.
والمشكلات العائلية والزوجية تزداد بشكل واضح على قضايا بسيطة، أنا مثلاً بدعي إمي الله يصبرها، ليس فقط بمتطلبات شهر رمضان.. وإنما على متطلبات أبي البسيطة لكنها ليست في موعدها، فأبي دائماً يهتم بالقهوة والشاي والسجائر العربية "لف" والحلويات أهم من الأكل، لهذا على أمي تجهيز دلة القهوة قبل كل شيء وإن لم تكن جاهزة قبل آذان المغرب عليك عزيزي القارئ الاحتراس من أبي لأنك ستصبح بخبر كان وأخواتها... رمضان كريم.
للتواصل:
بريد الكتروني mehdawi78@yahoo.com
فيسبوك RamiMehdawiPage