شكرا جدعون ليفي

2014-08-25 11:15:00

الصحافي الاسرائيلي جدعون ليفي قال امس مرة أخرى كلمة حق شجاعة في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أدان فيها لا مبالاة المجتمع الاسرائيلي بسقوط مئات الأطفال الفلسطينيين بنيران الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة فيما شعر هذا المجتمع بالصدمة عن سقوط أول طفل اسرائيلي بنيران فلسطينية، كما أدان في مقاله ما ترتكبه اسرائيل من جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين وفنّد الذرائع والمبررات التي تسوقها المؤسسة الرسمية الاسرائيلية في تبرير قتل الأطفال الفلسطينيين مؤكدا ان استشهاد أكثر من خمسمائة طفل فلسطيني في العدوان على غزة إنما يؤكد ان الحديث لا يدور عن خطأ او حوادث استثنائية وأنه لا يعقل ان تكون قوات المقاومة الفلسطينية قد اتخذت من هؤلاء الأطفال دروعا بشرية.
ويذهب ليفي الى أبعد من ذلك بقوله ان اسرائيل الرسمية تتخذ من مقتل الطفل الاسرائيلي الوحيد درعا وتختبىء الآن خلف هذا الدرع للدفاع عن كل الأعمال المشينة والوحشية التي يرتكبها جيشها في قطاع غزة ، في موقف شجاع يعبر عنه صحافي اسرائيلي معروف بمناهضته للاحتلال ورفضه التفريق بين دم ودم مؤكدا ذلك بعنوان مقالته «طفل مسموح وآخر ممنوع» في إشارة الى ان اسرائيل أباحت لنفسها قتل الأطفال الفلسطينيين وخطرت قتل حتى طفل اسرائيل واحد.
وهنا، ونحن نثمن ونقدر هذا الموقف الانساني الشجاع للصحافي جدعون ليفي نؤكد أيضا ان المدنيين عموما وخاصة الأطفال والنساء يجب ان يكونوا خارج أي دوامة عنف او صراع ويحظر المس بهم وهو موقف ينسجم مع كل الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية ، موقف إنساني من الدرجة الأولى.
واذا كانت اسرائيل تحاول الآن التستر خلف مقتل الطفل الاسرائيلي لتبرير كل ما ترتكبه وتروج آلتها الاعلامية شعارات مختلفة مثل ان هذا الطفل كان يرتدي «قميص ميسي» وأنه كان سيكبر ... الخ ، فإن ما يجب ان تدركه اسرائيل ان مئات الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم بصواريخ طائراتها ودباباتها، ايضا هم أطفال كان يمكن ان يكبروا ولهم أحلامهم ولهم آباء وأمهات تحترق قلوبهم ألما ولهم شعب يتألم أيضا.
واذا كانت الحرب بشعة بكل المعايير فان العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة تجاوز كل الخطوط الحمراء ليس فقط في قتل مئات الاطفال الفلسطينيين وعدم اكتراث المجتمع الاسرائيلي بذلك ، وانما ايضا بقتل هذا العدد الكبير من المدنيين من نساء ومسنين ورجال وشبان ايضا وبهذا الدمار الهائل الذي أحدثه وبإنهاء حياة عائلات بأكملها. وهو مستمر حتى اللحظة في ارتكاب ذلك ، فبالأمس استشهدت امرأة وأطفالها الثلاثة في قصف اسرائيلي شمال غزة .. ولا زالت اسرائيل تواصل تعنتها وتصر على استمرار احتلالها واستمرار سيطرتها على مصير شعب آخر.
ان ما يجب ان يقال هنا وبنفس الشجاعة التي تحلى بها الصحافي جدعون ليفي اننا لا نقبل ان يتم التفريق بين دم ودم او طفل وآخر وأن المدنيين عموما يجب ان يكونوا خارج دائرة أي صراع ونتطلع بالأساس الى انهاء هذه الدوامة المقيتة من العنف وسفك الدماء والدمار وإنهاء هذا الاحتلال السبب الرئيس في استمرار هذا الصراع حتى يتمكن شعبنا من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وُتحل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية وعندها فقط يمكن للأمن والسلام والاستقرار ان تسود هذه المنطقة لتعيش شعوبها بأطفالها ونسائها بأمن وسلام بعيدا عن منطق الاحتلال والغطرسة والتفرقة بين دم ودم وطفل وطفل. شكرا لجدعون ليفي الصحافي الاسرائيلي الذي ذكرنا وسط كل هذا العدوان الاسرائيلي أنه لا زال هناك من ينبض قلبه بحب الانسانية ويتطلع الى السلام والأمن ويرفض العنصرية ويتألم لسقوط أي ضحية في هذا الصراع.