يمنع المساس به

2014-09-27 07:51:00

ذهبت إلى جامعة بيرزيت قبل أيام للحصول على بعض الشهادات والأوراق، وبعد تقديم الطلب في دائرة التسجيل والقبول؛ قررت الذهاب الى دائرة الإعلام ومقابلة عدد من الأساتذة والأصدقاء. بالطريق ما بين الإدارة القديم ودائرة الإعلام وجدت صفاً طويلاً من الطلاب والطالبات من أبناء الكتلة الإسلامية "حماس" يرفعون العلم الفلسطيني لكن بشكله الجديد كان مؤلماً لي أن أشاهد العلم الفلسطيني بشكله الجديد وقد كتب بمنتصفه "لا إله إلا الله محمد رسول الله". بكل تأكيد أن لست ضد الله عز وجل.. ولست ضد النبي صلى الله عليه وسلم. لكن أنا ضد حماس وأي حزب آخر يريد أن يغير العلم الفلسطيني حسب أجنداته. العلم الفلسطيني هو هويتنا جميعاً كفلسطينيين. ومن يريد أن يرفع علماً حسب أجنداته هو حر.... لكن ابتعدوا عن علمنا الفلسطيني، العلم الفلسطيني علمنا جميعاً وهو مصدر اعتزازنا ومظلتنا التي نستظل بها. وهنا يجب أن أشير بأن نشاط الكتلة الإسلامية كان ضد الاعتقال السياسي، بكل تأكيد أنا ضد الاعتقال السياسي أينما كان، وضد إطلاق النار والإقامة الجبرية.
قبل سنوات عندما كنت أشارك في المؤتمرات والتدريبات الدولية كانوا يعرفوني بأني من "الضفة الغربية وقطاع غزة" وأنا الوحيد دون علم بلدي في الصفحة التي تتحدث عن المشاركين، فيعلو صوتي عالياً أنا فلسطيني ولنا علم مثلكم جميعاً.. مثل جميع شعوب العالم. والكل يعلم معنى العلم وقيمته في الانتفاضة الأولى... وكم من شهيد وأسير وجريح دفعوا الروح والجسد ثمن إعلاء هذا العلم فوق المآذن.. أعمدة الكهرباء والإنارة... وعلى أعلى شجرة في القرية.. المخيم.. المدينة.
نعم، بكل قوة أقول ممنوع المساس بالعلم، فالعلم لأي دولة - حتى ولو كانت تحت الاحتلال - هو رمزها، عنوان استقلالها، ونضالها على أرضها. العلم وطن... به يلف جسد شهيد الوطن والواجب، فخراً بما قدمه، وأيضاً هو وسام للأحياء. يجب ألا نقحم العلم في معتقداتنا وأفكارنا الحزبية الضيقة، العلم هو سماء كل فلسطيني مهما كان لونه وأيديولوجيته ودينه... العلم الفلسطيني هو لكل لاجئ.. شهيد.. أسير.. جريح.. العلم هو الذي يجمع 67 و48 لتكون الهوية فلسطينية... العلم الفلسطيني هو انتماء لكل فلسطيني ولد خارج تراب الوطن وما زال يحلم بالعودة. أقولها بكل قوة ابتعدوا عن العلم لا تضعوا عليه تعصبكم الحزبي عليه... فمن وضع كلمات على العلم... سيعطي شرعية لأي حزب آخر أن يضع سيفاً!! أو هلالاً!! أو كلمات!! أو منجلاً!! أو يضيف لوناً آخر حسب لون راية حزبه.
ينشأ العلم الوطني بموجب قوانين وتشريعات خاصة تحدد في أبعاده وألوانه بما يتفق مع فكرة وطنية معينة تتجسد فيها مضامين سياسية سامية ونبيلة، ينص قانون حرمة العلم الفلسطيني رقم (22) لسنة 2005م المادة الأولى "يكون علم فلسطين بالألوان الأربعة والأبعاد والمقاييس المعتمدة من منظمة التحرير الفلسطينية هو العلم الرسمي للبلاد، بحيث يقسم العلم الفلسطيني أفقياً إلى ثلاث قطع متساوية متوازية وذات عرض واحد، بحيث تكون العليا سوداء، والوسطى بيضاء، والسفلى خضراء، مع مثلث أحمر من ناحية السارية قاعدته مساوية لعرض العلم، وارتفاعه مساو لنصف قاعدة المثلث".
ارفعوا راياتكم الحزبية وانصرفوا بعيداً عن العلم الوطني... ارفعوا ما تريدونه من أصابع يدكم .. أربع أصابع ... أو الإصبع الذي يتوسط السبابة والبنصر وحده فأنتم أحرار بما تريدون وما تحتاجون، حتى علامة النصر وهي كرمز فلسطيني يريد البعض القضاء عليها، لا أعرف لماذا يريدون تذويب هويتنا الفلسطينية بأجندات عالمية وإسلامية؟؟ لمصلحة من يتم تدمير أبجديات الهوية الوطنية الفلسطينية؟! لا أحد يقول لي إن هذا ليس مقصوداً وغير ممنهج، والدليل على ما أقول بعض الأحزاب والحركات يرفعون العلم الفلسطيني لرفع العتب واللوم "مخاجلة" لأنها لا ترفع إلا علم الحزب ولا تعترف بالعلم الفلسطيني فترفع آلاف الأعلام التي تدل على تنظيمها... وعلم فلسطيني أو اثنين بشكل خجول!! ترفع علمها الحزبي لتقول أنا هنا ما زلت على قيد الحياة أتنفس!!.
وهنا سأعيد نقطة ذكرها البعض في الماضي بوسائل الإعلام المختلفة، بصراحة العلم الفلسطيني مرفوع فوق مباني المدارس والدوائر والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والمؤسسات الأمنية، لكن هذا العلم عبارة عن سارية مرفوعة تلوح عليها قطعة قماش ليس لها لون، بالية ممزقة، العلم بحاجة الى تغيير وتبديل بشكل دوري بسبب تآكل القماش لما يتعرض له من ظروف جوية مختلفة تؤدي إلى تمزقه و/أو تغيير لونه، هذا الإهمال غير مبرر نهائياً؛ على كل مسؤول مؤسسة أن ينظر إلى العلم صباحاً ومساء ويتفقده فهذا أقل الواجب.
للتواصل:
بريد الكتروني mehdawi78@yahoo.com
فيسبوك RamiMehdawiPage