إعادة الإعمار وإنهاء الاحتلال!!

2014-10-13 11:08:00

المؤتمر الدولي حول إعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد امس في القاهرة برعاية مصرية - نرويجية بمشاركة عشرات الدول وبحضور الرئيس محمود عباس ووزير الخارجية الاميركي جون كيري وممثل اللجنة الرباعية الدولية توني بلير وعدد من القادة والمسؤولين العرب والاجانب يثير العديد من التساؤلات على الرغم من اهمية هذا الحدث والاسهام العربي - العالمي في إزالة آثار العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة، وفي مقدمة ذلك ان المجتمعين لم يحددوا موقفا واحدا ازاء السبب الرئيس للصراع الذي لا زال مستمرا والذي تسبب في كل هذا القتل والدمار في قطاع غزة، والذي يفترض معالجته اذا كان الهدف ضمان الامن والاستقرار على المدى البعيد.
وعلى الرغم من أهمية الدعم المادي الذي اعلن عنه المشاركون في المؤتمر لإعادة إعمار غزة، الا ان من الواضح ان هناك خسائر فلسطينية لا يمكن تعويضها وأن إقدام إسرائيل على قتل اكثر من ألفي فلسطيني غالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال إضافة الى اكثر من اثني عشر الف جريح والمعاناة الهائلة جراء ذلك وجراء الدمار الواسع الذي أحدثته الآلة الحربية الاسرائيلية المدعومة اميركيا، كل ذلك لم يتطرق له مؤتمر إعادة الاعمار على الرغم من ان الرئيس محمود عباس وبعض القادة العرب اكدوا بوضوح على ان استمرار الاحتلال الاسرائيلي وتجاهل اسرائيل للشرعية الدولية وتشددها وتعنتها هو السبب الرئيسي لاستمرار مأساة الشعب الفلسطيني، ورغم تأكيدهم على الخسائر الفلسطينية الجسيمة.
ولهذا نقول ان على الولايات المتحدة الاميركية وممثل اللجنة الرباعية الدولية وغيرهم ان يدركوا ان الشعب الفلسطيني بحاجة الى الحرية والعيش حرا كريما سيدا في وطنه فلسطين وان كل اموال الدنيا لن توقف سعي شعبنا نحو حريته واستقلاله. ولذلك كان من الاجدر بالمؤتمر التأكيد بوضوح ان انهاء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع لفلسطين هو الخطوة الموازية التي يجب ان يعمل عليها المجتمع الدولي في الوقت الذي يريد فيه الاسهام بتخفيف المعاناة الفلسطينية الناجمة عن العدوان على قطاع غزة.
كما يدرك المشاركون في المؤتمر خاصة كيري وبلير ان اسرائيل وفي سعيها لوأد التطلع الفلسطيني للحرية والاستقلال دمرت البنى التحتية في قطاع غزة، وحولت المساعدات الدولية التي كان المجتمع الدولي قدمها لفلسطين الى عدم وحتى أن مؤسسات الامم المتحدة ومدارسها لم تسلم من العدوان الاسرائيلي، فكيف يسكت المجتمع الدولي والمانحون على مثل هذا الامر في الوقت الذي لم تهدد فيه هذه البنى التحتية والمشاريع التنموية دوليا أمن اسرائيل؟!
إن ما يجب ان يقال هنا لبلير تحديدا الذي قال أن غزة يجب ان تكون حرة ومفتوحة ومتصلة بالعالم، انه كان الاجدر به ان يقول ان غزة التي عانت ولا زالت من الحصار الاسرائيلي الجائر والعدوان المتكرر وكذا الضفة الغربية التي لا تزال تعاني من قيود الاحتلال ومن الاستيطان ومصادرات الاراضي والاعتقال، يجب ان تتحرر من الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع وعلى المجتمع الدولي إلزام اسرائيل بانهاء هذا الاحتلال.
ونفس الرسالة يجب توجيهها الى كيري الذي قال ان غزة بحاجة الى مساعدة الان .. كان الاجدر به ان يقول .. غزة والضفة وكل فلسطين بحاجة الى الحرية والى زوال الاحتلال الاسرائيلي وان يتمتع الشعب الفلسطيني كباقي شعوب الارض بالحرية والاستقلال والعيش بكرامة، أما الاكتفاء بتقديم بعض الاموال لاعمار ما دمره الاحتلال ثم السكوت على استمرار هذا الاحتلال ودعمه سرا وعلنا بالمال والسلاح فهي ازدواجية مقيتة لا تنطلي على أحد ويجدر بالولايات المتحدة وبعض الدول الغربية التخلي عنها واتخاذ موقف شجاع ينسجم مع مبادىء العدل والحرية ومواثيق وقرارات الشرعية الدولية.