إعلان الدولة العنصرية

2014-12-02 10:28:00

الكيان الصهيوني عنصري بامتياز، هذا ما أكدته الأمم المتحدة في قرارها (3379) الذي ألغته الولايات المتحدة (1991) حينما أعلنت هيمنتها الأحادية على العالم في أعقاب سقوط الاتحاد السوفييتي . وهو عنصري لدى كثير من البلدان، ولدى الكثير من المنظمات، ولدى الكثير من المفكرين في كل أنحاء العالم . وقد حاول الكيان أن يبرئ نفسه من خلال استخدام الإعلام ومساندة البلدان الغربية وماكيناتها الإعلامية .
وهي الماكينات نفسها التي خسرت صدقيتها بسبب تلفيقها وتزييفها لحقيقة ما يجري في الأرض الفلسطينية، وما يرتكب بحق الشعب الفلسطيني من جرائم . كانت هذه الماكينات الإعلامية تكذب بالصمت ومن ثم أصبحت تكذب بالكلام . وكانت تتغطى في كذبها ببعض أوراق التوت التي كان الكيان يضعها على عريه العنصري، مثل بعض الإجراءات في المحكمة العليا، أو وجود بعض الفلسطينيين في الكنيست .
الكيان الصهيوني بإجراءاته الأخيرة لم يكشف عريه فحسب وإنما أصبح يكشف عري الغرب وماكيناته الإعلامية . التوقيع من حكومة الكيان على "يهودية الدولة" إعلان رسمي عن عنصريته، بل إن بعض اليهود الناقدين اعتبروا ذلك أعلى سقفاً من الإجراءات النازية التي أصبحت تدخل إلى شتى مناحي الحياة داخل الكيان .
كيف يمكن لمن يحمل لواء الدفاع عن هذا الكيان أن يتحدث عن الديمقراطية فيه، وهو يعلن أنه يمثل جزءاً من سكانه . ولا تقتصر خطورة الإعلان على التحيز لقسم ممن يعيش في داخله، وإنما تعني أن من لا ينضوي تحت هذا التعريف عليه أن يبحث عن وطن آخر، أو أن يجبر على الرحيل . وهذا ما أكده وزير الخارجية ليبرمان حينما تحدث عن سياسة الترانسفير للفلسطينيين المقيمين على أرضهم . وهذا ما يؤكده أيضاً إلغاء كون اللغة العربية لغة رسمية . فهذه اللغة يتحدث بها على الأقل خمس سكان الكيان، ومعنى إلغائها أنهم غير موجودين أو ينبغي أن يكونوا كذلك .
لقد وصل الكيان الصهيوني إلى حائط مسدود، فهو يحارب قيام الدولتين، وهو ضد قيام الدولة الواحدة لأن القاسم المشترك في الحالين واحد . فقيام الدولتين اعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، الذي طالما أصرّ قادته على نفي وجوده، وكذلك الحال في الدولة ثنائية الهوية . ما لا يريده الكيان هو الاعتراف بوجود شعب فلسطيني . فهذا الاعتراف يقوّض كل حججه بمشروعية مشروعه . ولذلك فالإجراءات المترابطة التي يتخذها هي من أجل نفي وجود الشعب الفلسطيني .
مشكلته أنه يحاول المستحيل . فعدم قيام الدولة الفلسطينية ويهودية الكيان كلها ستزيد من المقاومة الفلسطينية لإجراءاته التي ستعري عنصريته . ولن تنفعه ماكينات التزييف والتلفيق، بل إنها ستكشف عن نفسها كأداة للعنصرية والهيمنة .