صراع بقاء أو فناء

2014-12-15 11:46:00

ما بدأه الشهيد زياد أبو عين هو مرحلة صدامية مع الاحتلال فوق الأرض، فالصراع كما قلنا دوماً هو الصراع على الأرض وميدانه الأرض وجيوشه هم أصحاب الأرض المدافعون والاحتلال ومستوطنوه. أعاد الشهيد أبو عين عزف أنشودة الأرض حتى نسمعها جيداً كل يوم، ونعمل لحمايتها وحفظها من التمدد الاستيطاني، والمصادرة بغض النظر عن التقسيمات الاحتلالية الأبجدية. لا بد من إيلاء هذا الموضوع جل الاهتمام واستنفار كل قوانا وطاقاتنا لمواجهة الزحف الاستيطاني، فحتى الآن ما زال هذا الموضوع مهمشاً من جدول الأعمال الشعبي والرسمي إلا في شعارات صماء وهتافات ومسيرات لا تحرر شبراً ولا تنقذ شجرة. إن إعادة النظر في مجمل قضية الأرض بات ضرورياً. فالسماسرة يخربون الأرض، يشترون الجبال والأراضي خاصة القريبة من المستوطنات لأهداف مسمومة، ويأتي قطّاع الحطب ويقتلعون الأشجار لمجرد عقد صفقة، فالمشتري السمسار ربما له أهداف أخرى فهو لا يرى الأرض ولا يعاينها بل يراها على الورق ويدفع بسخاء، ويطلق العنان لمناشير الموت لكي تدمر أشجاراً معمرة وتحولها إلى حطب.
قبل وصول نبأ استشهاد القائد الميداني زياد أبو عين كنت أقترح على أحد المسؤولين ضرورة إصدار قرار أو مرسوم يجرم ويحرم قطع أشجار الزيتون المعمرة بعد أن جبت الجبال وشاهدت مئات بل آلاف الأشجار التي تم قطعها ثم حرق جذورها ليظهر الأمر وكأنه حريق ولدي أرشيف مصور عن هذه الجرائم. وضربت مثلاً بالشهيد أبو عين عندما قلت انه يعد بزراعة أية أرض مهددة لإحيائها.. وهنا دخل أحدهم وجاء بنبأ استشهاده. فهل هناك من سيواصل الدرب؟ فقبل قرابة 27 سنة ومنذ الصيف السابق للانتفاضة الأولى كنا ننشط لزراعة الأراضي المهددة في قرى رام الله وغرب القدس، وكنا نشن حملة لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية فالمقاومة الشعبية السلمية ليست اختراعاً جديداً وإن جرى تحويلها إلى سياحية الآن. لكن الشهيد القائد أبو عين أعاد لها ألقها وجديتها وعنادها.. وصرخ في آذاننا جميعاً أن الصراع هو على الأرض، صراع وجود. فإما البقاء وإما الفناء.