"بحر" وعبثية المعارضة

2015-01-02 15:08:00

يُعدُ تصريح د. احمد بحر  نائب رئيس المجلس التشريعي للدورة التشريعية الاولى "بوجوب أن يقر المجلس التشريعي أية اتفاقات أو معاهدات دولية تنظم اليها فلسطين" جهلا بأحكام القانون الاساسي الفلسطيني، وعدم ادراك طبيعة السلطة الفلسطينية ومكانها في النظام السياسي الفلسطيني، أو محاولة لتغييب القواعد العامة لمجرد المعارضة.

فالقانون الاساسي لا يتضمن في احكامه اي نص يتعلق بالمصادقة على اتفاقات او معاهدات، الا ما يتعلق بالقروض المعقودة لصالح السلطة الفلسطينية بحيث تلزم بالمصادقة عليها من قبل  المجلس التشريعي، كما ان التوقيع  على المعاهدات الدولية والاتفاقيات من اختصاص منظمة التحرير التي تمثل دولة فلسطين وهي بذلك خارجة عن اختصاصات المجلس التشريعي وصلاحياته.

وفي ظني أن حركة حماس، التي ينتمي اليها د. احمد بحر، قد وقعت على وثيقة تطالب الرئيس محمود عباس بالتوقيع على ميثاق روما للانضمام الى محكمة الجنايات الدولية دون اشتراط عرضها على المجلس التشريعي. وفي ظني ايضا أن الانضمام الى هذه المحكمة كان مطلبا فصائليا وشعبيا ليس فقط اثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة صيف عام 2014 بل كانت المطالبات من مؤسسات المجتمع المدني خاصة الحقوقية منها منذ ترفيع مكانة فلسطين الى دولة مراقبة في هيئة الامم المتحدة.

شخصيا طالبت بالانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية وفي نفس الوقت طالبت التمحيص في الاتفاقية وتقليب الاوجه المختلفة المتعلقة بها؛ بحيث لا يقتصر الامر على النصوص فقط بل على الجوانب السياسية والعملاتية والقدرة الفلسطينية على استخدام هذه الاداة القانونية في المجابهة السياسية مع ضمان نجاحها او الاستخدام الانجع لها. وكذلك ردود افعال الجهات المختلفة بما فيها الامريكية والإسرائيلية وتبعاتها  الاقتصادية والمالية وتأثيرها على وجود وبنية السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، وامتلاك خيارات  وأدوات عمل لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومواجهة الممارسات الاسرائيلية المتوقعة على إثر انضمام دولة فلسطين للجنائية الدولية.

بالتوقيع على ميثاق روما، بات الفلسطينيون يمتلكون أداة قانونية تمكنهم من ملاحقة قادة الاحتلال الاسرائيلي جنائيا، وربما منعهم من التنقل بين دول العالم وفرض حصار عليهم في اسرائيل اذا ما تم تحريك دعاوى قضائية امام المحكمة مما يتطلب التفكير  بشكل جدي بكيفية الاستخدام واختيار القضية الاكثر نجاعة لرفعها للمحكمة. أما إطلاق التصريحات المعارضة من اجل المعارضة ودون تقديم الحجج المنطقية والحقيقية والدقيقة يحيلنا الى المعارضة العبثية التي لا تحتمل وعرقلة لخطوة طال انتظارها.