الضغوط لا تحل اية مشكلة ولا تؤدي إلا للانفجار
لا يوجد منطق سياسي اسوأ من المنطق الاميركي ولا يوجد موقف سياسي اسوأ من المواقف الاسرائيلية. لقد فاوضنا نحو عشرين عاما ثم توقفنا، واعطينا الاميركيين فرصة تسعة اشهر بعد وعود منهم، ولم نحصل سوى على مزيد من الاستيطان ومصادرة الارض وتقطيع اوصال الضفة وتهجير المواطنين ورفض الالتزام بالمرجعيات الدولية والعودة الى حدود ١٩٦٧ مع تبادل للاراضي متفق عليه.
وذهبنا الى الامم المتحدة وقدمنا الى مجلس الامن مشروع قرار فيه تعديلات كثيرة ولا يطالب بالعموم سوى بتحديد مدة ثلاث سنوات لانهاء الاحتلال من خلال التفاوض. ومع هذا فقد عارضت واشنطن وضغطت كثيرا حتى افشلت المشروع.
ويتساءل كل فلسطيني وكل انسان عاقل ما الذي علينا ان نفعله وما المطلوب منا لكي نحقق السلام المنشود، ما دامت المفاوضات قد فشلت وما دامت اسرائيل ترفض التجاوب مع متطلبات السلام بموجب المعاهدات والقوانين الدولية وما دام مشروعنا لانهاء الاحتلال قد فشل بسبب واشنطن وانحيازها الاعمى الى اسرائيل.
لم يبق سوى التوجه الى المؤسسات الدولية وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية على امل استصدار قرارات ومواقف تساعدنا في معاقبة ومحاسبة الذين يحتلون ارضنا ويرفضون التجاوب مع متطلبات السلام، لاننا بالتأكيد لا نستطيع ولا نقبل ان تفشل المفاوضات ويفشل المسعى في مجلس الامن ونظل نتفرج على الاحتلال وممارساته المدمرة دون القيام باي تحرك سلمي أساسا.
لقد غضبت اسرائيل كما غضبت أميركا وبدأت التهديدات بفرض عقوبات على السلطة الوطنية. واشنطن تحذر من قطع المساعدات المالية واسرائيل ترفض دفع مستحقات الضرائب التي تقدر بمئات ملايين الشواكل. وهذه الاموال ليست "منحة" اسرائيلية ولا كرما منها وانما هي اموالنا المستحقة من الضرائب التي تقبضها اسرائيل، وتجميدها لا يتعدى كونه سرقة رسمية وعلنية تقدم بها دولة ضد دولة أخرى. وهناك ضغوط اقتصادية وسياسية كثيرة يستطيع الاحتلال ان يفرضها كما ان واشنطن تستطيع فرض عقوبات متعددة وتضغط على دول اخرى لفرض عقوبات، وهم مخطئون اذا اعتقدوا اننا سوف نستسلم لهذه الضغوط ونستجيب لاطماعهم التوسعية ونقبل ان نظل سلطة بلا سلطة وان نظل شهود زور على ضياع ارضنا وانتهاك حقوقنا ... لان مثل هذه الضغوط لن تؤدي في النهاية إلا للانفجار باشكال وصور مختلفة.
وفي هذا السياق فان الدول العربية مطالبة بتوفير شبكة للامان المالية التي التزمت بها في قمم عربية سابقة ولم تنفذها حتى اليوم ... بل ان هناك ما هو اكثر من ذلك، وهو ان الدول العربية قادرة لو توفرت الارادة والقرار، ان تضغط على واشنطن نفسها. فهل يسمعون وهل يردون على الضغوط التي تهددنا بها اسرائيل واميركا ؟!