حادثة "تشارلى إبدو": دود الخل منه وفيه

2015-01-11 09:04:00

"دود الخل منه وفيه" مثل فلسطيني اعتقد انه مهم في تفسير الظواهر والأحداث، تذكرته عندما لاحظت الاهتمام اللافت بموضوع حادث الصحيفة "تشارلى إبدو" الفرنسية المشهورة برسوماتها الكاريكاتورية المسيئة لجميع الأديان، حيث وجهت الاتهامات فورا للمسلمين كما هو معتاد، ناهيكم ان دولة بجيشها وشرطتها وأجهزتها الاستخباراتية وكاميرات المراقبة، ومع كل هذه الانظمة المتطورة لازالت تبحث عن المسلحين، وكل يوم تعلن قصصا جديدة مفادها قيام هؤلاء الفارين باحتجاز رهائن وقتل مدنيين في مناطق متفرقة من فرنسا.

حادث لا يستحق التعاطف الزائد او الاستنكار والشجب من باب الشعور بالذنب ان من قام به مسلمون، لا دلائل تتهم المسلمين لا سيما ان الصحيفة تنشر صورا كاريكاتورية تستهدف اليهود ايضا فلماذا لم توجه اصابع الاتهام لليهود؟ ولماذا لا يكون مثل اي حادث او جريمة من عشرات الجرائم التي تحدث في دول اوروبا كل يوم ويموت فيها ضحايا؟! لماذا تشار اصابع الاتهام للمسلمين في كل حادث تفجير او قتل يحدث داخل اوروبا ولماذا يسلم البعض بهذه الاتهامات؟

ليس كل ما ينقل ويروج صحيح لان مصدره غربي، بالضبط مثل مصادر البحث العلمي اذا كانت اوروبية فلا جدال في ذلك فهي محكمة بامتياز، وإذا كانت من اصول عربية تدقق وتراجع ورغم كل ذلك يبقى ناتج الباحث هشا وضعيفا بنظر مفكري عالمنا العربي ومؤسساته الاكاديمية بطواقمها.

ان المسلمين يعيشون بسلام داخل فرنسا رغم قراراتها العنصرية ضد الاديان وخصوصا الاسلام، وكلنا شهدنا قرار الحكومة الفرنسية بمنع لبس الحجاب في المدارس الحكومية الذي صدر وطبق عام 2004 بشكل يناهض القانون الدولي الانساني والإعلان العالمي لحقوق الانسان، وبرغم ذلك تعايش المسلمون مع القرار، ورضوا بالأمر الواقع رغم تعديه على حرية التدين والاعتقاد.

"لا اعلم لماذا يصر بعض المثقفين والمحللين السياسيين على تلوين تحليلاتهم بالترويج والاستعانة بالنظرية الغربية التي تدعي وجود "الارهاب الإسلامي" وتربط الارهاب في العالم بالاسلام، والتي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفائها من دول اوروبا كوسيلة لتحقيق مصالح ومكاسب كبيرة في العالم العربي، واستطاعت هذه الدول ازالة الغبار عن جرائمها التي ارتكبتها بحق الدول العربية والاسلامية خلال القرن الماضي من خلال ترويج هذه النظرية، وظهرت امام للعالم حديثا بشكل مغاير ينفي عنها جرائمها السابقة التي ارتكبتها، واصبح الاسلام بعد ذلك يحمل صفة "الارهاب" في المجتمعات الاوروبية والامريكية.

لا يعلم كل من يؤيد الروايات الاوروبية بالإشارة بأصابع الاتهام للمسلمين بأنهم قد يتعرضوا لموجات عنف واضطهاد يمكن ان تنتهي بترحيلهم من فرنسا وتنزع جنسياتهم! يجب ان يتوجه الكّتاب للحديث عن ظاهرة اتهام المسلمين في كل حادث او تفجير يحدث في اوروبا لما لها من خطورة على واقع المسلمين المقيمين في تلك الدول وعلى المسلمين المنتشرين في انحاء العالم، والعمل على نزع مفهوم "الارهاب" الذي يربطه الغرب بالإسلام بدل ابداء التعاطف والشجب والاستنكار فقط."