خطوات أخرى تهدد المسجد الاقصى المبارك
في السياسات الاسرائيلية يعتمدون دائما مبدأ التكرار حتى يتم اعتياد المعنيين مباشرة والمجتمع الدولي عموما على ما يخططون له وبالتالي يقومون بتنفيذه فعلا. وابرز الامثلة في هذه المرحلة هو الاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى المبارك، حتى صار الامر يوميا تقريبا وباعداد متزايدة وبمشاركة شخصيات رسمية وحزبية كبيرة كان من بينها رئيس البلدية نير باركات مثلا.
وهم لا يخفون نواياهم ولا مساعيهم لاقامة الهيكل المزعوم ويضعون المجسمات والاشكال التي ترسم هذا الهيكل بكل تفاصيله. وبعد الاقتحامات المتكررة ارتفعت اصوات عديدة تطالب بتغيير الوضع القانوني القائم، وآخرها ما تحاوله منظمة يقودها حاخام متطرف وتطالب بتسجيل المسجد الاقصى المبارك في الطابو كملك تابع لاسرائيل، تماما كما حدث مع حائط البراق ومحيطه حين سجلوه رسميا في عام ١٩٩٦ في الطابو كملك لاسرائيل وبالتالي بدأوا يتصرفون عمليا على هذا الاساس ومن هذا المنطلق.
قد لا يتم تسجيل الاقصى كما تريد هذه المنظمة اليهودية المتطرفة، ولكنهم سيعيدون الحديث مرات عديدة ويكررون المطالبة حتى يبدو الامر وكأنه عادي وطبيعي. لكن اسرائيل تدرك ابعاد قرار كهذا ليس على المستوى الفلسطيني فقط وانما على المستويين العربي والاسلامي لما للمسجد المبارك من مكانة بالغة الاهمية دينيا.
لا بد من الاشارة في هذا المجال الى القصة التي تحدثوا عنها حول اعتقال اميركي خطط لتفجير المسجد الاقصى، ثم انتهت القصة ولم نعد نسمع شيئا عن المتهم ولا عما جرى له وهل تمت محاكمته ام لا. وهذه الرواية سواء اكانت صادقة ام لا، فان الهدف منها وضع احتمال كهذا في اذهان المواطنين وقد يتم - لا قدر الله فعلا.
ان هذه صرخة في آذان العالمين العربي والاسلامي ووزراء الخارجية العرب الذين يجتمعون في القاهرة اليوم، لعلهم يدركون مدى الخطر الحقيقي الذي يحيط بثالث الحرمين الشريفين واولى القبلتين وموقع الاسراء والمعراج.
اسرائيل والخطر السكاني الفلسطيني
يؤكد مركز الاحصاء الاسرائيلي ان نحو ١،٧ مليون فلسطيني يعيشون داخل الخط الاخضر، اي نحو ٢١٪ تقريبا من عدد السكان الاجمالي في اسرائيل. ونسبة التكاثر بين الفلسطينيين اعلى منها لدى اليهود ولهذا فان الكثافة الفلسطينية مرشحة للزيادة على مر السنوات القادمة.
والخطر السكاني حاضر في تفكير القيادات الاسرائيلية وهم يحاولون تجنبه بكل الوسائل الممكنة، ففي القدس مثلا، اقاموا الجدار العنصري الذي يترك عشرات آلاف الفلسطينيين خارج "الحدود" التي يريدونها للمدينة المقدسة لكي يحافظوا على نسبة معينة ومقبولة لديهم.
وحين قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اريك شارون الانسحاب من غزة كانت هذه القضية في اولويات تفكيره. وحين وافقوا ايضا على قيام السلطة الوطنية كان في تفكيرهم التخلص من الفلسطينيين بالضفة كما تخلصوا ولو بشكل آخر، من الفلسطينيين في غزة.
واصرار اسرائيل على مواصلة الاستيطان وزيادة اعداد المستوطنين بالضفة يخلق نوعا من التداخل السكاني ويؤدي الى نوع من صعوبة الفصل او الانسحاب الكلي او حتى الجزئي من الضفة. وان كانوا يعملون من اجل التهويد او مصادرة الارض او تمزيق الضفة، فان للصورة جانبا آخر وهو ان اعداد الفلسطينيين في الضفة والقدس حتى بدون غزة، ستقترب من اعداد اليهود خلال فترة قصيرة مما سيؤدي في النهاية الى حل الدولة ثنائية القومية سواء ارادوا ذلك او لم يريدوا.