الكارثة ليست في داعش!

2015-01-20 09:42:00


كعادتنا في الحديث عن الظواهر الإجتماعية التي تنمو وتكبر أمام أعيينا ونعلمها جيداً ونتحدث عنها ليل نهار، فهي تكون جمر تحت الرماد وفجأة يخرج لهيبها يحرق الكل، فنحن من أوقد الجمر ومن دفنه تحت الرماد، إلى أن نمى وأصبح ناراً تأكل ما تبقى منا في صمت. وهذا حال الظواهر الاجتماعية السيئة وما أكثرها في مجتمعنا، و مآسينا والوضع الكارثي والانحطاط الذي نعيشه، و فجأة نكتشف خطورتها وقدرتها الهائلة على تهديد المجتمع وتدمير ما تبقى من السلم الاهلي المفقود منذ زمن.
مشغولون منذ سنوات الإنقسام في النقد لكل شيء سلبي ومعظم ما في حياتنا سلبي، الإستبداد والإقصاء وتغليب المصلحة الحزبية على مصلحة الناس والمجتمع، والخوف والخشية والقلق يلازمنا من دون أي حراك ومواجهة الكارثة، والحديث عن داعش وأخواتها والتهويل بالأعداد الكبيرة، وإعطائها أكبر من حجمها، وننتظر منها أن تكبر أكثر، وننسى من السبب ومن نحن وكأن قطاع غزة منبع التطرف والعنف.


أصبحنا كأي نظام سياسي عربي ونحن نعاني من الإحتلال و الإنقسام والتفرد والإقصاء والتهميش والفقر والبطالة وغياب العدل والعدالة الإجتماعية وقمع حقوق الانسان و الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والاعتقالات السياسية، ومشاكل موظفي حكومة حماس والرواتب وإغلاق المعابر والظلم الواقع على الناس يزيد من التطرف والمغالاة في تبني أفكار خطيرة تهدد أمن المجتمع وسلامته. وهذا يزيد من الريبة للعودة الهادئة ليس لحال الإنفلات الأمني فقط إنما إلى ما هو أعنف وأشد فتكاً، وتذكيرنا بعدد من الحوادث والجرائم التي وقعت سابقاً، ها هي تعود مرة باستدعاء داعش وتخويف الناس منها، ومرة بالتشكيك في القدرة على حفظ الأمن وسقوط نظرية الأمن والأمان التي نتغنى بها منذ زمن.


تتطلب الشجاعة أن نواجه أنفسنا بأنه لم يعد وقت، فلحظة الحقيقة و الإنفجار الكبير قادم، وأمام حركتي فتح وحماس و الفصائل والكتاب والمثقفين والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني مهمة وحيدة هي الخلاص من هذا الانحطاط و عدم الاكتفاء بالنقد، فالقضية ليست مرتبطة بداعش وغيرها من تلك الجماعات فقط، إنما بكل تلك الظواهر التي نصنعها ونربيها. وهذا يستدعي عدم المعالجات الأمنية لمجمل الظواهر الإجتماعية، ومنها هذه الجماعات التي يتم بالحوار وفتح نقاش علني مع هؤلاء والمراجعات الفكرية بعيداً عن العنف، فالعنف يقابله عنف، فالشراكة والحوار والنقاش المستمر والحراك العلني وعدم الاكتفاء بالنقد، واحترام سيادة القانون هو الفيصل بين الناس.