لماذا يخفق العرب في الإنجاز ؟ | تفاصيل مهمة
رام الله - رايــة:
هل سألت نفسك : كم فرقة عربية تأهلت لكأس العالم ؟ – ما هي انجازات العرب على صعيد جوائز نوبل ؟ – كم عدد الشركات العربية الرائدة في قائمة الشركات العالمية ؟
هل من المصادفة أن العرب لا يمثلون قيمة تُذكرُ في المنافسات العالمية أو الإنجازات على صعيد العالم، ربما حان الوقت أن تعرف آفة العرب والتي تمنعهم من تحقيق قيمة تذكر في حياتهم.
البداية
يبدو الأمر من التربية عندما يبدأ والداك بإخبارك أنك يجب أن تكون الأول على الفصل ولا تسمح لأي أحدٍ أن يتفوق عليك، وتظل تجتهدُ سعيًا في أن تكون الأول حتي تحصل عليه وإن لم لم تحصل عليه – حتمًا ستعتليك مشاعر الغضب والضغينة تجاه من حصد المركز الأول.
الدراسة
لطالما أخبرتنا دراستنا العربية عن شخصيات عظيمة ظللنا ندرسها طوال فترة تعليمنا كي تكون قدوةً لنا ونكتب موضوعات التعبير والبلاغة فيهم وعن انجازاتهم طول الوقت.
ما قبل الجامعة
أنت تذاكر وتجتهد طوال الوقت كي تلتحق بكلية الطب أو الهندسة لأن المتفوقين فقط هم من يدخلون تلك الكليات أو ارضاء لوالديك ولكن يجب دخول تلك الكليات
الجامعة
أنت تذاكرُ ما تحصل عليه من تكاليف، فالمهم هو جني الدرجات والتقديرات حتي أحصل على تعيين بالجامعة أو أستطيع الحصول على وظيفة مرموقة حسبما أخبرني اهلي بالرغم من ترديدهم أوقات كثيرة أن الذي يحصل علي وظيفة مرموقة لا يكون إلا بنفوذ قوي أو معارف الأهل أو السلطة.
اذا كنتَ عربيًا فبكل تأكيد – أنت مررت بكل هذه السيناريوهات ولكن يبقي السؤال معلقًا : أين الانجاز ؟ هل هو الحصول على وظيفة مرموقة ؟ أم تأسيس شركة صغيرة لأصبح رائد أعمال ؟
هل تريد الإجابة ؟ .. حسنًا إنها تكمن في كلمة واحدة وهي أنت
هل لاحظت أني جعلت تلك الكلمة بالمدد الأسود طوال قراءتك للموضوع ؟ ربما لاحظت ولكنك لم تنتبه أو تتوقف لتسأل عن السبب لأنك اعتدت على سماعها من داخل نفسك ومن والديك.
ولكن لدي كلمة جديدة ربما تسمع عنها أول مرة وهي نحن، لطالما ارتبط الإنجاز في ذهنك أنك يجب أن تكون محور الكون أو القائد أو المدير أو البطل أو أي شخص عظيم ولا أحد سواك، ولكن هل يمكنك أن تكون فرد في فريق ناجح ؟
ربما تكون اجابتك نعم – شرط أن أكون أنا قائد الفريق
اذا اخترت أن تبدأ بشيء وحدك، فأنت ستتوقف عنه آجلًا أو عاجلًا عندما تنهككَ قواك بينما الفريق يكمل بعضه بعضًا وعندما يتوقف شخصٌ، ينهض الآخر ليكمل مشوار الفريق بينما العرب اذا شكلوا فريقا كانت الصورة التالية هي ما يحدث.
هل سمعت عن علماء في اليابان .. بالطبع يوجد ولكنك لم تسمع عنهم كثيرًا ولكنك سمعت عن الأسماء التالية Sony, Toshiba Panasonic ,Toyta وغيرها من الأسماء المشهورة للمنتجات عالية الجودة.
انها عدم قدرتنا على اللعب في فريق جماعي والتكامل مع بعضنا البعض وأن يُكمّل كل منا الاخر فالجميع يريدُ مجدًا لنفسه وأن يذكره التاريخُ كقائدٍ عظيم أو صاحب مجد، ولذلك لا تتعجب كثيرًا عندما تجدُ الموهبةَ في الوطن العربي تقتصر على الغناء؛ فهي تعطيهم ما تربوا عليه وهو شخص واحد التف حوله الالافُ يهللون له وبعضهم يراه قدوةً والآخر يراه ناجح والبعض يرى فيه الثراء والطريق الى الشهرة وغير ذلك من الشهوات.
والأن .. ربما تكون عرفت السبب ولكنك غير مستعد لأن تكفر بكل ما آمنت به يومًا أنه صحيح – بل انك ربما تسعى لاثبات عدم صحة ما تقرأه الأن وتعتزم البدء بنفسك، ولكن حين تنهك قواكَ تذّكر ما قرأته هنا.
لايزال يدور في ذهني حديثُ أحد رجال الاعمال المصريين أثناء دراسته لإدارة الاعمال في إحدي الجامعات البريطانية عندما أخبره أُستاذه أنه يستمتع جدًا بالدوري المصري عن نظيره الإنجليزي ونظرات صديقي المذهولة عما يسمعه من أستاذه الذي استطرد في الكلام بأن الدوري المصري يتكون من 11 لاعبًا في المبارة وكل فرد يرغبُ في دخول شباك المرمى بنفسه لإحراز هدفٍ بينما نحن نقوم بتمرير الكرة بين 11 لاعبًا لتدخل الكرة فقط في النهاية في شباك المرمى.
لديكم مزيد من الجهد وقليل من النتائج بينما نحن نحقق النتائج بسهولة مفرطة بواسطة الفريق
لا أنكر أنك لن تسطيع أن تجد بسهولة من يشاركك رؤيتك أو هدفك ويتكامل معك؛ ولكن عليك البدء معه فور أن تجده طالما أنه يشاركك رؤيتك، ولا تستمع لكلام مَن حولك فيما يجب عليك فعله اذا كان سيبعدك عن هدفك حتى اذا اتفق الجميع على رأي عكس رأيك.
أذكرُ في احدى محاضراتي الجامعية أن استاذي كان يشرح تفصيليًا احدى العمليات وكنت في الصفوف الأولى، وأستمع بتركيز ثم قرر أن يسأل فيما يشرح والقى بسؤالٍ يقيسُ مدى فهمك لما كان يشرحه، فبدأ الجميع برفع أيديهم لإختيار النقطة الأولى، بينما أنا من اختار الثانية، وأخذ ينظر لي ويقول فكر مرة أخرى فربما تود تغيير رأيك، ولكن كلما راجعتُ المعلومات لدي وجدت أنها تقودني الى هذا وعندما نظرت خلفي وجدت بقية زملائي جميعًا اختاروا الخيار الأول ونظرنا الي أستاذنا ننتظر رأيه ليحسم الأمر وما كان منه الا أن ابتسم واشار اليَّ “اجابته صحيحة” ثم قال لي “رمية موفقة”.
والان اذا ما كنت مهتمًا بأمور الإنجاز وتريد ترك بصمة حقيقيةٍ في حياتك، فأنت قد عرفتَ السبب ولكن التطبيق أمر آخر يختلف من شخصٍ الي آخر، وهو مسئوليتك انت وحدك.

