شراكة بوتين والسيسي مكسب فلسطيني

2015-02-11 18:36:00

 

زيارة الرئيس الروسي القوي غلى مصر تلبية لدعوة نظيره المصري عبد الفتاح السياسي، تؤكد أن المنطقة العربية حاضرة في صلب ساحة المعركة الدولية التي تحاول إقامة عالم متعدد الأقطاب، والحد من استمرار سيطرة القطب الواحد المطلقة على العالم والتفرد بإدارة الشرق الأوسط التي لم تفضي الا المزيد من الأزمات والصراعات التي أنهكت دول المنطقة واستنزفت خيراتها.

ما يسمى بالربيع العربي وما صاحبه من "دعشنة" المنطقة أدى الى انهيار دول، ولم يبقى الا الخليج محاصرا بداعش والحوثيين، وبقيت مصر والجزائر، فيما أفلت الشعب التونسي من مخطط الفوضى الخلاقة بمدنيته الراقية، وحكمة قادته، وفي مصر اختار شعبها الجيش "الحارس الأمين" لحمايته من مخططات التقسيم والانهاك إلا أنه وجد سكين العنف في سيناء "الخاصرة الرخوة والمهملة" بشهادة المصريين، وهناك يخوض الجيش المصري معركة استنزاف حقيقية لحماية سيادة مصر واستقرارها ومنع تسلل العنف الموسع لكل ربوع مصر الأمنة.

هذه المعركة المصرية الداخلية كشفت للقاهرة هوية خصومها بوضوح أكثر، ودفعتها إلى مواجهة ناعمة مع الادارة الامريكية، ومواجهة خشنة مع حلفاء واشنطن في قطر وتركيا، هذا الموقف جعل القاهرة تستعيد "بسرعة وقوة" العلاقة مع روسيا والصين، فالمال الخليجي وحده لا يكفي في معركة تحتاج الى حلفاء كبار وخبرات وتكنولوجيا قدمها قيصر روسيا للمشير بإنشاء محطة نووية سلمية تنقذ مصر من أزمة الكهرباء وعمليات تدمير شبكة الكهرباء الممنهجة، كما فتح بوتين للمصريين مصانع السلاح الحديث والتكنولوجيا الأمنية لرصد والتعقب لبسط السيطرة على سيناء.

الحفاوة المصرية في استقبال القيصر الروسي الذي استمتع بحفل فني في دار الأوبرا المصرية وجه رسالة قوية للغرب مفادها أن التصعيد في أوكرانيا يقابله عشاء فاخر في برج العرب بالقاهرة، و من خلال توقيع 10 اتفاقيات تعاون وشراكة هامة وما خفي سيكون أعظم.

القاهرة أيضا تعلم أن روسيا المعزولة من قبل الغرب الأوربي نحتاج متنفس في الشرق الاوسط غير الرئة السورية المنهكة، ومنحته تحالف جديد له تاريخ حافل يشهد عليه السد العالي الذي شيده الاتحاد السوفيتي لجمال عبد الناصر.

هذا الحراك الدولي واعادة رسم التحالفات يجب أن يستفاد منه فلسطينا، فدعم روسيا لحصول القاهرة على مقعد في مجلس الأمن سيكون لصالح الحق الفلسطيني، كما أن استقرار القاهرة وقوتها تزعج تل أبيب التي لم تسعد بالتطور السريع في علاقة موسكو –  القاهرة، فهي لم تنسى طعم هزيمة أكتوبر 73 بنكهة السلاح الروسي.

بوضوح شديد يجب عدم تورط أي طرف فلسطيني بأي شكل من الأشكال في الأزمة المصرية، فالقاهرة عودت التاريخ أن تخرج منتصرة من هجمات الغزاة، والأمن القومي الفلسطيني هو حجر الزاوية في الأمن القومي المصري.