المؤتمر الاقتصادى والعاصمة الجديدة

2015-03-18 07:52:00

الدكتور حسن فهمى، الأستاذ بكلية الهندسة، والأب الروحى والعقل المفكر وراء إنشاء فرقة رضا للفنون الشعبية. كنا جلوسا إليه فى بداية سبعينيات القرن الماضى فى أتيلييه القاهرة (جماعة الفنانين والكتاب) عندما قال لنا إنه تقدم للحكومة بمشروع إنشاء عاصمة جديدة لمصر. فى ذلك الوقت وقبل إنشاء المدن الجديدة بالقرب من القاهرة وإقامة الكبارى التى سهلت حركة المرور إلى حد ما، وأفسدت ملامح القاهرة إلى أبعد الحدود- قال:

«نحن تقريبا عاجزون عن الحركة الآن، ماذا ستكون عليه القاهرة بعد عشرة أعوام؟ لا بد من عاصمة إدارية جديدة، أما القاهرة فتكون العاصمة الحضارية... أين: فى جنوب مصر؟ فى المنيا؟.. فى صحراء المنيا؟ عد إلى مصلحة الأرصاد فى الأعوام العشرة السابقة، ستكتشف أن الطقس فيها أجمل من بقية أنحاء الوادى.. بإقامة عاصمة إدارية جديدة فى المنيا يتحقق لنا هدفان: الأول هو أن تكون العاصمة الجديدة على بعد أربع ساعات من القاهرة، لو أنك أنشأتها قريبة من القاهرة، فسيعود إليها الموظفون ليبيتوا فيها، وبذلك تظل القاهرة على حالها، مدينة عجوزا تختنق بسكانها.. (هذا هو ما حدث بالفعل بعد إنشاء المدن الجديدة على بعد كيلومترات قليلة من القاهرة). أما الهدف الثانى، فهو أنك ستنزل بمركز ثقل الوادى إلى المنتصف تقريبا، وبذلك تعيد الحياة إلى الصعيد المصرى المحروم من المشاريع والخدمات طوال الوقت.. وبالمناسبة هذا المشروع ليس مشروعى وحدى، نحن مجموعة من الأساتذة وضعنا هذا المشروع».

ومرت سنوات طويلة على ذلك الحديث الذى كتبت عنه فى مرات متفرقة، وأخيرا يظهر للوجود فى مؤتمر شرم الشيخ مشروع جديد لإنشاء عاصمة إدارية لمصر.

لا أعرف هل هذا المشروع يستند إلى ما اقترحه الأستاذ حسن فهمى على الحكومة منذ أكثر من أربعين عاما، أم هو مشروع جديد تماما؟

هل ستقام العاصمة الجديدة بالقرب من القاهرة؟ فى هذه الحالة لن تكون عاصمة بل حيًّا من أحياء القاهرة يُلقى عليه عبءٌ كبيرٌ. لا بد أن تكون العاصمة الجديدة بعيدة عن القاهرة للدرجة التى تقنع الناس بنسيان السكنى فى القاهرة.

من الصعب على نفس أى مصرى أن يعترف بأن القاهرة لم تعد جميلة، مثلما كانت منذ خمسين عاما. ولكن هذه هى الحقيقة المحزنة! جمال القاهرة تحمله بداخلنا الذكريات فقط. هل يتخيل أحد من هذا الجيل أننا كنا نمشى فى طريق واحد مستقيم من الزمالك إلى حديقة الأزبكية؟ هل تصدق أنها كانت حديقة فعلا؟ فى الغالب كان ذلك هو أجمل طريق فى الدنيا. هل تتخيل أن المشى من العتبة إلى الأزهر كان نزهة ممتعة؟

المهمة الأصعب لن تكون فى بناء العاصمة الإدارية، بل فى تحويل القاهرة إلى عاصمة حضارية.

*نقلاً عن "المصري اليوم"