هل يستغني العرب عن القُبل بالتحية اليابانية؟
رام الله - رايــة:
يكفي للتأكد من وجود أنواع عديدة ومختلفة من الأمراض تنتشر بواسطة “العدوى” من المصابين بها، زيارة واحدة لمستشفى ما، في أي بلد كان.
مخاطر الفيروسات التي تنتقل بالعدوى من شخص لآخر عديدة، ربما أقلها خطورة يمكن علاجها بتناول القليل من الأدوية، ولربما لا تستوجب أحياناً زيارة الطبيب، خاصة أمراض الزكام والرشح المعروفة، إذ يكتفي الكثيرون بشراء دواء مضاد من الصيدليات.
المخاوف من الأمراض المعدية، بدأت خلال السنوات الأخيرة بالانتشار، حتى باتت أمراً مفزعاً، سواء للأشخاص أو الدول، والأخيرة أصبحت ترى في بعض الأمراض التي تنتقل بالعدوى خطراً جسيماً، لا يقل فتكاً عن القنابل النووية، خاصة مع تنامي وانتشار أمراض مميتة، كأنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير وفيروس كورونا، وآخرها إيبولا الذي أرعب العالم.
تلك المخاوف قد تجبر الشعوب على ترك عاداتها وتقاليدها المتوارثة؛ فالاختلاط من بين مسببات العدوى، كذلك تبادل القبل والعناق، وتلك عادات تتوارثها الكثير من الشعوب، وعند العرب لا بد من تجسيد التحية بالعناق والتقبيل.
وفيما تعد فتحات الأنف والفم من أهم مناطق تطاير الفيروسات، إن كان أصحابها مصابين بمرض معدٍ، تستخدم هذه الحواس للتعبير عن التحية، ففي دول الخليج، خاصة الكويت وعمان، تنتشر عادة إلقاء التحية عن طريق تقبيل الأنف، ويعتبر الناس هذا الأمر تعبيراً عن الاحترام، وقد توارث الرجل العربي في الخليج تلك العادات كابراً عن كابر.
تقبيل الخدود بعد المصافحة عادة عربية أخرى، ولعلها الأكثر انتشاراً، فالعرب يرون في المبالغة بالتحية قدراً كبيراً من الاحترام، وكلما زاد التعبير عنها، أخذ الآخرون انطباعاً حسناً عن صاحبها، ولعل النساء العربيات الأكثر تبادلاً للقبلات على الخدود من الرجال، ففي حين يكتفي الرجال بطبع قبلتين “خدِّيَّتين”، أو أربع على أكثر تقدير، تتبادل النساء حين يلتقين نحو عشر قبلات “خدية”، أو أكثر في حال كان اللقاء بعد غياب طويل.
قبلات الاحترام المتعارف عليها بين العرب، كتقبيل اليد للوالدين وأئمة الدين، وتقبيل جبين كبار السن، عادات أخرى تنتشر في بلداننا العربية، وكذا القبلات التي يطبعها الكبار على شفاه ووجوه الصغار على أساس حب الطفولة وبراءة الأطفال.
وثمة نوع خطير آخر من التقبيل، وهو المتعلق بالقبل الحميمية، وهي وسيلة قد تكون من أسرع الوسائل لنشر الفيروسات، خاصة في داخل الأسرة.
ومهما كان نوع القبل، تبقى مصدراً من مصادر انتشار المرض، ومع ذلك فإن للعادات والتقاليد سطوة، تفرض على الآخرين الالتزام بها كي لا يجرحوا شعور من يبادلونهم التحية المرفقة بالقبل.
واقترح الطبيب التركي مصطفى قصاب أوغلو، الجمعة، الاكتفاء بـ”التحية اليابانية” عند الضرورة، للوقاية من الإصابة بعدوى الأنفلونزا.
وأوضح قصاب أوغلو، مدير الصحة العامة في ولاية صامصون التركية، أن المصافحة والمعانقة، وتبادل القبلات، لها دور هام في انتقال العدوى.
وتعتبر تحية الانحناء، التي تعرف في اليابانية “أوجيكي”، من أهم تقاليد الشعب الياباني، ويبدأ الأطفال في تعلم كيفية القيام بهذه التحية في سن مبكرة جداً، وتلجأ الكثير من الشركات لتدريب موظفيها على كيفية أداء التحية بشكل لائق.
وتَجري تحية الانحناء بحيث يكون الظهر بشكل مستقيم، والأيدي على الجانبين (للفتيان والرجال)، أو مشبوكة عند الحضن (للفتيات والنساء)، مع إنزال النظر للأسفل، ويكون انحناء الجسم عند الخاصرتين، وتعكس زيادةُ عمق قوس الانحناء الاحترامَ الشديد.
التحية اليابانية، التي أثبتت من خلال نصيحة الطبيب أوغلو، تفوقاً آخر لليابانيين، الذين صاروا قِبلة الشعوب في مناسبات عديدة، تبقى بعيدة عن واقع الشعوب العربية، واستحالةُ تطبيقها واتخاذها بديلاً عن العادات المتوارثة، أمر مؤكد.
لكن في حال ارتفعت نسب الإصابات بأنواع الأنفلونزات المختلفة، ووصل الحد إلى أن تكون درجة خطورتها إلى مستوى “الفتاكة”، هل تغير الشعوب العربية تحيتها، وتستبدل بها التحية اليابانية؟
الخليج أونلاين