مطلوب موقف فلسطيني - عربي في مواجهة التضليل الاسرائيلي

2015-05-09 09:01:00

ما كشفته وسائل الاعلام الاسرائيلية أمس من أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يستعد لشن حملة دعائية يتظاهر فيها بالتعامل إيجابيا مع مبادرة السلام العربية على أمل صدّ الضغوط الدولية خاصة الأوروبية والأميركية بشأن الاستيطان وحل الدولتين وأنه سيواصل المماطلة والتضليل الإعلامي لمدة عام ونصف الى أن ينهي الرئيس الاميركي باراك أوباما ولايته، مراهنا على خليفة اوباما سواء المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون او المرشح الجمهوري، يكشف حقيقة نوايا نتانياهو ويؤكد مجددا ان الحكومة الاسرائيلية التي يرأسها سواء الحالية او الجديدة انما هي حكومة تكريس للاحتلال والاستيطان ووأد لجهود السلام وسعي حثيث لتصفية القضية الفلسطينية.
السؤال الذي يطرح بداية على الجانب الفلسطيني والعربي في الوقت الذي يسعى فيه نتانياهو لحرف الأنظار نحو المبادرة العربية ظاهريا ومحاولة إدخالنا في دوامة التفاصيل والاستكشاف على أمل كسب الوقت هو: كيف سيتعامل العرب عموما والجانب الفلسطيني تحديدا مع هذه المبادرة الاسرائيلية الجديدة للتهرب من استحقاقات السلام وللمضي قدما في توسيع الاستيطان وتكريس الاحتلال؟!
والسؤال الآخر الذي يطرح على المجتمع الدولي وتحديدا على الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا هو: هل يعقل الانجرار الى هذه المبادرة الاسرائيلية في الوقت الذي أعلن فيه نتانياهو خلال الحملة الانتخابية معارضته إقامة دولة فلسطينية وبالتالي رفضه لرؤية المجتمع الدولي لحل الدولتين وفي الوقت الذي كشفت فيه وسائل الاعلام الاسرائيلية حقيقة المناورة التي سيلجأ اليها نتانياهو للماطلة والمراوغة وكسب الوقت؟!
إن ما يجب ان يقال هنا إن على الجانب الفلسطيني - العربي اتخاذ موقف واضح وحاسم يرفض التعامل مع مثل هذه المناورات التضليلية ومطالبة المجتمع الدولي وتحديدا مجلس الأمن بتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ خاصة وان حل القضية الفلسطينية لم يعد بحاجة الى مزيد من المفاوضات أو الى الدخول في دوامات عبثية تختلقها اسرائيل لإطالة أمد الاحتلال غير المشروع وللتمكنّ من توسيع الاستيطان وفرض حقائق يومية على الأرض تضع عقبات جديدة أمام حل الدولتين.
ولعل القمة الخليجية - الاميركية القريبة تشكل مناسبة لتأكيد الالتزام العربي بضرورة إنهاء الاحتلال في أسرع وقت ومطالبة الادارة الاميركية بالعمل على الزام اسرائيل بتطبيق حل الدولتين وقيام الولايات المتحدة بالتعاون مع المجتمع الدولي من أجل تحقيق هذا الهدف خاصة وأن العرب أثبتوا مرارا حرصهم على الشرعية الدولية ووقوفهم الى جانب الجهود الدولية في مكافحة الارهاب، وبالتالي حان الوقت كي تلتفت الادارة الاميركية الى المطلب العربي بضرورة حل القضية الفلسطينية بأسرع وقت وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي غير الشرعي وعدم تمكين نتانياهو وحكومته اليمينية المتطرفة من كسب الوقت ومواصلة الاستيطان ومواصلة الانتهاكات اليومية التي ترتكبها اسرائيل في الأراضي المحتلة.
ومن الواضح أننا أمام مرحلة حرجة في مواجهة التحديات الجديدة - القديمة التي تفرضها الحكومة الاسرائيلية المتطرفة، وبالتالي فان موقفا فلسطينيا - عربيا موحدا وحازما من شأنه سحب البساط من تحت أقدام نتانياهو ووضع المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة وأوروبا أمام مسؤولياته في إنهاء هذا الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.