نكبة فلسطين
يحيي الفسطينيون والعرب في الخامس عشر من أيار (مايو) الذي يصادف يوم الجمعة المقبل، الذكرى 67 لاحتلال العصابات الصهيونية لفلسطين. وتمر القضية الفلسطينية بهذه الذكرى في أصعب مراحلها، فالمقاومة الفلسطينية أصبحت ضعيفة لأبعد حدود، والانقسام الفلسطيني هو المهيمن في الساحة الفلسطينية الداخلية. ومفاوضات السلام التي قيل إنها ستحمل السلام والحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية تراوح مكانها. ويبدو أنها ستواصل المراوحة وعدم التقدم لسنوات أخرى في ظل سيطرة اليمين المتطرف في إسرائيل. وليس هذا فقط، بل إن إسرائيل التي تعرقل التقدم في المفاوضات، تواصل اعتداءاتها على الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وتواصل تهويد الكثير من المناطق الفلسطينية، وعلى الأخص في القدس المحتلة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية التي تشهد باستمرار اعتداءات متواصلة عليها من قبل سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين. إنها السياسة الإسرائيلية التي تحاول تحميل الفلسطينيين مسؤولية توقف المفاوضات، فيما تواصل إسرائيل سياستها التهويدية والاستيطانية والعدوانية وبوتيرة أعلى دائما.
تمر الذكرى الـ67 لاحتلال فلسطين، والعالم العربي في أضعف حالاته، فالنزاعات الداخلية أكلت الأخضر واليابس، ودمرت بلادا، ومزقت شعوبا، وقتلت أرواحا بريئة وشردت ملايين العائلات العربية في داخل البلد وخارجه. وتمر الذكرى الـ67 لاغتصاب فلسطين والأمة العربية والإسلامية في أضعف حالاتها على الإطلاق، وإسرائيل تسرح وتمرح وتفرض ما تريد، وتواصل اعتداءاتها وتمددها على حساب العرب والمسلمين.
وفي هذه الذكرى الأليمة، يحاول صهاينة لفت الأنظار عن المأساة الفلسطينية والترويج لما يسمونها "مأساة اليهود في الدول العربية". طبعا، كانت هناك محاولات مستمرة لإظهار أن اليهود ضحايا العرب، وأن هجرتهم إلى فلسطين سببها اضطهادهم في الدول العربية، وتعرضهم للقتل والاعتداء. وهذا أمر غير صحيح تاريخيا، إلا أن إسرائيل تستطيع اللعب بالتاريخ كما هي حالها دائما. وفي هذا السياق، فإن صهاينة يستعدون لعقد أول مؤتمر يوم الخميس المقبل في تل أبيب بعنوان "النكبة الكبرى نكبة اليهود"، والهدف كما يؤكد منظموه الصهاينة تسليط الأضواء على"مجازر اليهود" في الدول العربية.
في الذكرى الـ67 للنكبة، يسرق الصهاينة مصطلح النكبة، ويسرق اليهود كل شيء حتى يكسبوا كل شيء. إنها إرادة القوي الذي يقلب الحقائق التاريخية. وللأسف، تقابل هذه الإرادة الهمجية والجهنمية من قبل البعض بالمزيد من محاولات التطبيع وتحسين العلاقات مع الإسرائيليين، مع أن الأمر يحتاج إلى مقاومة الهيمنة الإسرائيلية.
نقلا عن "الغد الأردني"