اي منطق ... واي قانون هذا ؟!
اصدرت محكمة اسرائيلية قرارا باخلاء وهدم ثمانية مبان تضم ٢٣ شقة يسكنها نحو ١١٠ اشخاص، في حي سميراميس الى الشمال من القدس بدعوى ان الارض هي "ملك" ليهود منذ العام ١٩٧١.
ولنفترض جدلا إن الارض هي فعلا "ملك ليهود" فلماذا هذا الصمت لمدة ٤٤ عاما ولماذا الانتظار حتى اقامة المباني، ولماذا تجبر المحكمة اصحاب هذه الشقق على هدمها بانفسهم او تغريمهم مبالغ مالية كبيرة ؟ ولماذا لم يتقدم اصحاب الارض المزعومون الى المحكمة منذ البداية ولماذا على الاقل، لم يوجهوا انذرات بوقف البناء اثناء العمل فيه ..؟ انها اسئلة كثيرة تثير الكثير من التناقضات وتجعل القضية كلها والقانون الذي حكم فيها، عبارة عن جريمة جديدة وقضاء مسيس يعمل في خدمة المواقف الرسمية للحكومات الاسرائيلية.
التساؤل الاكبر يعود بنا الى "قانون الغائبين" واصحاب الارض والمباني والمساكن من الفلسطينيين وهم بمئات الآلاف، الذين يحرمهم "القانون" الاسرائيلي في استعادة املاكهم وارضهم ودورهم رغم كواشين الطابو التي يحتفظون بها ورغم الملكية الواضحة، وبعض هؤلاء من سكان القدس ولا يبعدون عن ممتلكاتهم سوى امتار قليلة في كثير من الحالات، هذا اذا لم نتحدث عن شعبنا كله الذي احتلوا ارضه وحرموه من العودة او استعادة املاكه، وبعض هؤلاء من مواطني "الخط الاخضر" في الداخل ولا يستطيعون العودة الى مدنهم وقراهم المهجرة وبيوتهم المدمرة- حتى اليوم، هذا بالاضافة للاستيطان المتواصل ومصادرة الارض تحت مسميات مضللة "امنية او عسكرية" ..!!
ان اوامر الاخلاء والهدم في سميراميس هي جريمة جديدة بكل المفاهيم والمقاييس، تضاف الى الجرائم التي لا حصر لها ضد ابناء شعبنا وارضنا .. ولا بد من اثارة هذه القضية على كل المستويات الدولية والقضائية العالمية والعمل بكل الوسائل لوقف هذه الممارسات التي تتم بغطاء قانوني ظالم وبدون اي منطق ولا عدالة.
هولندا وخطوة جديدة ضد الاستيطان !!
بدأت حملة مقاومة الاستيطان والمستوطنين تتسع دوليا وتتخذ مظاهر مختلفة، من بينها مقاطعة منتجات المستوطنات وعدم التعاون في اية مشاريع بداخلها او لخدمتها وتوسعها، او وضع شارات على مثل هذه المنتجات، بالاضافة طبعا لرفض الاستيطان من ناحية مبدئية واعتباره عائقا امام احتمالات السلام وتحقيق حل الدولتين. وهذا تطور هام على مستوى العالم ويكلف اسرائيل ثمنا غاليا على المستويين الاقتصادي والسياسي، ولا بد من متابعة هذه التطورات والعمل على توسعتها وزيادة فعاليتها.
وفي هذا السياق اعلنت هولندا، وهي الدولة المؤيدة لاسرائيل بصورة عامة، عن وقف ومنع المخصصات التي تقدمها للناجين من النازية اذا كانوا من المستوطنين مما اثار استياء واسعا بين المعنيين بصورة خاصة، واسرائيل بصورة عامة.
ان هذه الخطوة الهولندية ايجابية وذات مغزى هام حتى وان كانت محدودة، وتستحق امستردام التقدير على هذا الموقف الذي نأمل ان تتسع ابعاده ليشمل قضايا اخرى كثيرة تتعلق بالاستيطان والمستوطنين.