الرجوب بين الكاهن والأمير

2015-06-02 08:46:00

لا تغيب السياسة عن الرياضة في العالم وخصوصا في الحالة الفلسطينية الغارقة في التسيس والتشبيك، مما أفقد الرياضة جمالها المطلق وزاد للسياسة أعباء وحسابات جديدة "وثقالة دم"، وهنا وقع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب في فخ مكر الرياضة وجمهورها ودهاء السياسة ولاعبيها.

لم يطلب أحد من اللواء الرجوب رفع سقف التحدي والأمل حتى نقطة اللاعودة لطرد اسرائيل من المجمع الكروي العالمي كهدف نبيل وليس كسقف تفاوضي كما اتضح مؤخرا، وهنا نصب الرجوب لنفسه مشنقة الامل الفلسطيني التي توقعت بعد لاءات اللواء الشهيرة وهم يرون كاهن الكرة جوزيف بلاتر يزور فلسطين خمس مرات لإرضاء الكرة الفلسطينية، وبعدها يخرج الرجوب "فارس الكرة السابق" بسيف الرفض المطلق ونحن نغني خلفه حاصر حصارك لا مفر، دون أن ندرك أن اللواء يريد تحسين شروطه الرياضية وتخفيف الحصار الاسرائيلي وليس "طرد اسرائيل".

موقف الرجوب يذكرنا بخطوة الرئيس أبو مازن في الامم المتحدة حين أصر على الذهاب للجمعية العامة ومن ثم مجلس الأمن وبالتأكيد الضغوط التي تعرض لها الرئيس أكثر من الضغوط التي تعرض لها اللواء، لكن الاول تقدم لأنه يحمل الحق الفلسطيني المرتبط بالأمل فكانت الدولة بجوار الدولة، لكن الرجوب لم يحقق المعجزة باستعادة المقعد الفلسطيني فوق المقعد الاسرائيلي.

بمفهوم المفاوضات حقق الرجوب ندية الكرة الفلسطينية مقابل الإخطبوط الاسرائيلي، وهذا مكسب وانجاز، يجب أن يتواصل بحصار فرق المستوطنات الرياضية، وجعل المستوطنات والمستوطنين معركة خاسره لحكومة نتنياهو ووصمة عار في وجه اسرائيل في العالم لحين طرد المستوطنين وجدرانهم وملاعبهم من أراضي الدولة الفلسطينية.  

مخطط الرجوب للضغط على اسرائيل تزامن مع منافسة بين الشاب الأردني والشيخ السويسري مما أضاف تحدي جديد للمفاضلة بين الشقيق العربي والصديق السويسري الذي أبقى انجاز التسوية بين الاتحادين الفلسطيني والاسرائيلي ورقة رابحة انتخابيا في جيبه حتى اللحظة الاخيرة ليدخل العهدة الرابعة بما لم يستطع أوباما تحقيقه.

مشهد الانتخابات كشفت فيه الابتسامات بين الرجوب وبلاتر مدى الود، فيما أخفى الصندوق حقيقة الصوت الفلسطيني هل كان للأمير أم للكاهن، وهنا اكتشفنا أن اللواء وقع في فخ التوازن بين الحليف والشقيق، فلم ينجو من "الزعل الأردني" الذي قد يحيل الرجوب الى التقاعد المبكر، فالعلاقة بين الضفتين الشرقية والغربية لها سطوة أكبر من تاريخ رجل مهما كان، لأن نهر الأردن يجب ان يستمر في التدفق وعمان ورام الله مدن تأبى الفراق.