صدى الأصوات وسيلة المكفوفين لتحديد المواقع

2015-06-11 06:38:00

رام الله-رايــة:

في العام 2003 جسد الممثل الأميركي بن أفليك في فيلم «ديرديفيل» شخصية مات موردوك، والتي باتت تتمتع بقوة خارقة في الحواس الأخرى نتيجة إصابة صاحبها بالعمى، الأمر الذي مكنه من الرؤية عبر الاهتزازات الصوتية، آنذاك اعتبرت فكرة الفيلم خيالية لتظل كذلك حتى فترة وجيزة، حيث كشفت دراسة حديثة لجامعة ويسترن أونتاريو الكندية كيفية حدوث ذلك في الواقع، وذلك بعد تمكن بعض الخبراء المكفوفين من إيجاد وسيلة لـ«رؤية» الأجسام من حولهم عبر «الصدى»، تماماً كالخفافيش، حيث يتم إصدار أصوات مع ترقب الأصداء التي تعود بالمقابل، بغرض فهم البيئة المحيطة.

نشاط دماغي

الدراسة توصلت إلى أن خبراء تحديد المواقع بالصدى من المكفوفين استخدموا مناطق دماغية ترتبط عادة بالبصر، معتمدين في ذلك على «الحاسة السادسة».

فعند استماع خبير مكفوف لأصوات النقر وأصداء تحديد المواقع، يشرع دماغه بالإضاءة باستخدام أجهزة فحص الرنين المغناطيسي الوظيفي، علماً أنه يمكن ملاحظة النشاط الدماغي ذاته في أدمغة الأشخاص المبصرين، وبناء عليه يتبادر لأذهاننا التساؤل عن إمكانية تعلم تقنية تحديد الموقع بالصدى للتمكن من الرؤية.

وبحسب باحثين كنديين فمن الممكن تعلم طريقة الخفافيش التي تبث أصواتاً عالية عند تحليقها ليلاً، حينها ترتد الموجات الصوتية عند ارتطامها بأي جسم أو كائن، وترسل صدىً لتفادي الاصطدام.

ففي الوقت الذي توفر فيه الموجات الضوئية معلومات لأعيننا ليفسرها الدماغ، تقدم الموجات الصوتية للصدى انطباعات عن الأشياء التي ترتد منها، وتتبلور تلك الأصوات البيئية سمعياً، لا بصرياً، يذكر أن عدداً قليلاً من خبراء الصدى المكفوفين، يوظفون مهارتهم في تحديد المواقع عبر الصدى في الذهاب لرحلة صعود الجبال بالدراجات، أو لعب كرة القدم، أو حتى اكتشاف أماكن مجهولة.

بديل حسي

التجارب تبين أن تحديد الموقع بالصدى ليس مجرد أداة لمساعدة الأفراد ضعاف البصر للتنقل في بيئاتهم، ويلفت الطبيب ميل جودال، من جامعة ويسترن أونتاريو إلى أنه يمكن أن تكون بمثابة بديل حسي فعال للرؤية، ما يتيح التعرف إلى الشكل والحجم، وخصائص الأجسام أو الكائنات.