مخيماتنا في لبنان الى الهاوية

2015-06-24 15:05:00

حل شهر رمضان  شهر الخير والبركة، ولم يحل الاستقرار والهدوء على مخيماتنا، واستبدلت بلعنة الموت والدمار، والخوف والرعب، في ظل غياب تام للمسؤولية، وممارسة سياسة الهروب الى الامام، او سياسية النعامة التي تدفن راسها في الرمل.

كل مخيماتنا، ولو تفاوتت نسبة حدة الحدث فيها، تعيش اوضاعا صعبة، كان اخرها ما حدث في مخيم عين الحلوة والبداوي، من احداث وقتل ودمار، اظهرت بما لا يدع للشك مجال، ان مخيماتنا نفتقد الى الهيئات المسؤولة والمرجعية، التي تتولى زمام الدفاع عنها، وصون امنها وحياتها وكرامتها، وان مخيماتنا، لم تعد تلك المعسكرات التي خرجت الاشبال الذين غدوا ابطالا، صنعوا مجد الثورة في عزها.اصبحت القيادة عراضة، تمشي في شارع الحدث بعد ايام من حدوثه، ومن اطمئنانها، انها في مأمن من اي ردة فعل شعبية، وبعد ان يكون الشباب المخلص قد قام بواجبه، لناحية تشكيل درع بشريمن نفسه حجبا لمزيد من الدم، وتنظيف اثار الحرب التي وقعت في غير مكانها وزمانها.

وحده، الجنرال اللينو، الذي اريد له ان يكون على الهامش، كان في قلب الحدث، ومن معه يلذون بالدفاع عن امن المخيم، وكرامة حركة فتح، لانه وقت الشدائد، تظهر معادن الرجال.

مخيماتنا، اصبحت، وبفعل ارادي، بؤرا واوكارا، لمن هم في المقام الاول، اعداء لشعبنا وقضيتنا. ولقد بحثنا كثيرا، عن سبب مقنع، لسياسية الهروب من تحمل المسؤولية، لم نجد، سوى احساس، ان هناك، ما هو ممنهج ومبرمج، لتسليم المخيمات الى قوى لا تنتمي الى شعبنا وقضيتنا، وهي اداة النار التي ستلتهم مخيماتنا، وتورطها في حروب الاخرين.

لا ادري، عن اي قيادة اتحدث، هل من نزلت في براشوت، او من كانت، وغادرت في براشوت خارج المخيمات، اي قيادة هذه التي تقود المخيمات من خارجها على الريموت كنترول، وكأن مخيماتنا اضحت بلايستيشن في يدها.

ام تلك القيادة التي غدت طبقة اجتماعية راقية، لا يناسبها المخيمات ولا همومها، تسكن في ابراج من عاج، حولها مسلحين مفترض ان يكونوا مدافعين عن قضية ومخيماتها. كيف يقود المخيم من لا يشعر في وجعه وهمه ومأساته ومعاناته، لقد اصبحت المسافة بعيدة جدا بينها وبين المخيمات واهلها.

ومن يخرج من المخيم بصوت موجوع كحراك شبابي، او هيئات مثقفة او اجتماعية تعمل على تصحيح البوصلة، تواجه بالاتهام بالخيانة.

اي حمل هذا، الذي يراد من المخيمات حملها، تقليص في خدمات الانروا، المؤسسة الدولية التي انشأت كشاهد على قضية اللاجئين الى حين حلها، ويتقلص دورها تدريجيا، بقرار سياسي بامتياز، يهدف هذا التقليص الى زيادة الاعباء، وسياسة الاحباط لتبتعد الناس عن ثورتهم وقضيتهم، ويجبروا على الهجرة الطوعية، الخطرة والمكلفة، ولم نر هناك تحرك سياسي على اعلى مستوى، بل بعض من اعتصامات متناثرة هنا وهناك تقوم بها جهات مخلصة من الشعب.

ام الاوضاع الامنية المتنقلة من مخيم الى اخر، تحولت فيه القوى الامنية الى منازعات، على امتيازات وموازانات، دون دور يؤسس لمرحلة من الامن والاستقرار، واستعادة الثقة المفقودة مع الشعب؟؟؟. كلها اسئلة مشروعة، يطرحها الفلسطيني في المخيم على نفسه قبل الاخرين، عله يجد اجابه تشفي غليله.

هل يعقل ان يتحول عين الحلوة، الى عيون باكية، وعيون تفتقد حلاوتها ويحل مكانها الحزن والتشاؤم. هل جريمة من هرب من اليرموك الى مخيماتنا بحثا عن الامن يجد نفسه من تحت الدلف الى تحت المزراب؟؟ بربكم اجيبونا عن اسئلة، قد تصنفونا على طرحها بالموتورين او المتجنجين او الحاقدين!!!

نرفع الصرخة، ولم نعد نستطيع ان نسمعها، من كثرة انين اهلنا وصراخهم لكن سنستمر في الصراخ حتى يصل صوتنا مربعاتكم العاجية في ضواحي المدن والمناطق الهادئة والنائية، ونذكركم ان هناك مخيمات، هي من مسؤولياتكم، وواجباتكم، فانتم الممثل الشرعي والوحيد، والى غيركم من يطمح ان يكون مكانكم، كلكم اشبعتمونا تصريحات، ولا نرى منكم ما يطمئن قلوبنا، ولا يقنع عقولنا، لكن ما نستطيع قوله لكم وبصرخة قوية، اذا لم تاتونا بالعلاج، لن نسمح لتقاعسكم ان يذهب بمخيماتنا الى الهاوية، بل سنحميها بوحدتنا وجهدنا، كأبناء مخيمات تأكل النيران فينا بفعل هروبكم من تحمل مسؤولياتكم. وللحديث بقية.